كيف تحمي نفسك من الاحتيال بالذكاء الاصطناعي؟

ستوك نيوز- قد ينتحل مجرم شخصية أحد المشاهير، أو متجر إلكتروني، أو حتى أحد أفراد العائلة، ويطلب من الضحية المال. يستخدم القراصنة الاحتيال بالذكاء الاصطناعي، القادر على فبركة النصوص والأصوات والفيديو والمكالمات، ما يمنح القراصنة القدرة على تجاوز الأخطاء التقليدية ويساعد في إخفاء العلامات التحذيرية.
في الماضي، كانت رسائل المحتالين مليئة بالأخطاء الإملائية، ولكنة المتصلّ المحتال غريبة، أما الآن فيمكن للقراصنة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، منخفض التكلفة والمتوفر للجميع، عبر مولّدات الصور، وأدوات استنساخ الصوت، والتلاعب العميق لفبركة الفيديوهات ومكالمات الفيديو، وإنتاج نصوص مُتقنة، وإنشاء مواقع إلكترونية تبدو شرعية، وانتحال الشخصيات الموثوقة لأغراض انتحالية. كل هذا جعل عمليات الاحتيال مقنعة جداً، وزادت من احتمال الوقوع في فخها.
في ما يلي أبرز النصائح لتفادي الوقع في فخ المحتالين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي:
- المكالمات الاحتيالية بالصوت أو الفيديو: تنصح جامعة نورث وسترن بالتواصل مع المتحدّث عبر منصة أخرى للتأكد من عدم اختراق حسابه أو انتحال صفته. وتنقل صحيفة نيويورك تايمز عن الباحث في مؤسسة CivAI غير الربحية لتعليم قدرات الذكاء الاصطناعي، أندرو يون، نصحه بالاتفاق على كلمة سر آمنة يمكن استخدامها للتحقق من هوية الشخص عند الشك.
- انتحال هوية المشاهير: تورد الصحيفة عن مؤسس مجموعة فيرجن، ريتشارد برانسون، نصحه بعدم الثقة بأي معلومات غير تلك الموجودة في المصادر الرسمية (للشركات والعلامات وغيرها)، وعدم الثقة حتى في حسابات مواقع التواصل التي تحمل العلامة الزرقاء، لأنها الآن صار سهلة الشراء
- انتحال هوية العلامات التجارية: يجب البحث عن عنوان الموقع الإلكتروني للمتجر على “غوغل”، والاطلاع على آراء المستخدمين عنه في مواقع المراجعات والمنتديات مثل “ريديت”.
- الاحتيال عبر البريد الإلكتروني: إذا تلقى المستخدم رسالة إلكترونية مشبوهة، فتنصح “نورث وسترن” بالتحقق من عنوان البريد الإلكتروني للمرسل وبيانات اعتماده من مصدر موثوق.
- الاحتيال العاطفي: يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لصنع شخصية مغرية ومقنعة أثناء المواعدة، ثم الاحتيال للحصول على المال أو الإقناع بتبادل محتوى محرج يمكن استخدامه للابتزاز. تنصح الجامعة بالتحقق من هوية المستخدم عبر فحص شبكته، خصوصاً عند عدم مقابلته شخصياً، والالتزام بالمنصات الموثوقة للتعارف عبر الإنترنت، والإبلاغ عن أي حسابات مشبوهة لمراكز الدعم لمساعدة الآخرين على عدم الوقوع ضحية الاحتيال.
في هذا السياق، يشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن أخطر ما في الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي يتمثّل في سرعته الهائلة في إنتاج حملات احتيالية واسعة النطاق. ففي السابق، كان المحتال يحتاج إلى وقت وجهد لصياغة الرسائل أو إجراء المكالمات، أما اليوم فيمكن للأنظمة الذكية إنشاء مئات الرسائل المختلفة، وتخصيصها لكل ضحية، بناءً على معلوماتها المتاحة على الإنترنت أو على مواقع التواصل الاجتماعي. هذا ما يجعل الرسائل تبدو شخصية ومقنعة، إذ قد تتضمن اسم الضحية، أو مكان عملها، أو تفاصيل حقيقية عن حياتها، ما يضعف الشكوك الأولية التي قد تراودها.
وتزداد الخطورة عندما تُستخدم تقنيات استنساخ الصوت، التي أصبحت قادرة على إنتاج نسخة شبه مطابقة لصوت شخص حقيقي اعتماداً على تسجيل لا تتجاوز مدته بضع ثوانٍ. وقد سُجلت حالات تلقى فيها أشخاص مكالمات بدت وكأنها صادرة عن أبنائهم أو أقاربهم يطلبون المساعدة العاجلة بعد تعرّضهم لحادث أو مشكلة قانونية، قبل أن يتبين لاحقاً أن الصوت مولّد بالذكاء الاصطناعي. ويعتمد المحتالون في مثل هذه الحالات على عنصر الصدمة والاستعجال، إذ يدفعون الضحية إلى اتخاذ قرار سريع، وتحويل الأموال قبل أن تتاح لها فرصة التحقق من صحة القصة.
كما أصبحت مكالمات الاحتيال الآلية أكثر تطوراً من أي وقت مضى، فبدلاً من الاعتماد على تسجيلات جاهزة، يمكن للأنظمة الحديثة إجراء محادثة كاملة مع الضحية والرد على أسئلتها فوراً. هذا يعني أن المؤشرات التقليدية التي كانت تكشف المحتالين، مثل التوقفات الطويلة، أو الإجابات غير المنطقية، لم تعد موجودة بالضرورة، لذلك ينصح المختصون بالتعامل بحذر مع أي مكالمة تتضمن طلباً مالياً أو معلومات حساسة، حتى لو بدا المتحدث واثقاً ومطلعاً على تفاصيل شخصية.
ومن الأساليب التي تشهد انتشاراً متزايداً أيضاً ما يُعرف بالاحتيال متعدد القنوات، إذ يستخدم المحتالون عدة وسائل متزامنة لإضفاء مزيد من المصداقية على الخدعة.




