“تحديات الديون الأردنية ودور صندوق النقد الدولي في دعم الاقتصاد”

د. محمد عبدالستار محمد جرادات – مستشار إقتصادي

يواجه الأردن مع مرور الوقت تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة للديون المتراكمة وضغوطات النمو الاقتصادي  ، و يعد صندوق النقد الدولي شريكاً مهماً في دعم الأردن في هذه الظروف الصعبة من خلال تقديم الدعم المالي والإصلاحات الاقتصادية.

يعود تاريخ الديون الأردنية إلى عقود من الزمن، حيث تراكمت الديون بصورة كبيرة نتيجة لعوامل متعددة منها النمو السكاني، والأزمات الإقليمية، وارتفاع تكاليف الطاقة. هذا التراكم المتزايد للديون أثر على النمو الاقتصادي الأردني بشكل كبيرً، حيث ارتفعت تكاليف الفائدة وتقلصت موارد الحكومة المتاحة للاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة ، كما أثرت الديون على سعر صرف الدينار الأردني وزادت من مستويات البطالة والفقر وزاد العبء على الموازنة العامة.

ولتخفيف هذا العبء المالي، قامت الحكومة الأردنية بجهود كبيرة لإدارة الديون من خلال تنفيذ برامج إصلاح اقتصادي بدعم من صندوق النقد الدولي هادفةإلى تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين الإدارة المالية العامة وتعزيز الشفافية وقد نجح الاردن في التغلب على سلسة من الصدمات وحافظ على الاستقرار الكلي والنمو الاقتصادي المعتدل بفضل المهارة في صنع السياسات والدعم الدولي الكبير.

ومع ذلك، لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من الجهود لتخفيف العبء المالي على الأردن. يمكن أن تشمل الحلول المحتملة تنويع مصادر الدخل من خلال دعم القطاعات الاقتصادية البديلة مثل السياحة والزراعة ، بالإضافة إلى ذلك، يجب على الحكومة الأردنية السعي إلى تحسين بنية التكليف وتعزيز الشفافية في استخدام الأموال العامة وتكثيف الجهود لمكافحة الفساد وتعزيز الكفاءة في إدارة الدين العام وتعزيز مشاركة المرأة في العمل وخفض معدلات البطالة والحد من البيروقراطية ، الأمر الذي سيؤدي لمزيد من التقدم في بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الخاصة لتعزيز نمو غني بفرص العمل التي تعزز النمو الاقتصادي.

باختصار، يجب أن تستمر الجهود المشتركة بين الأردن وصندوق النقد الدولي للتصدي لتحديات الديون وتعزيز الاقتصاد الوطني. من خلال التزام مستمر بالإصلاحات الاقتصادية والتنموية بحيث يحقق الاردن استقراراً مالياً ونمو اقتصادي يعود بالفائدة على المواطنين والبلاد على السواء.

وبشكل متزايد، يجب أن يواصل صندوق النقد الدولي دعم الأردن من خلال تقديم الاستشارات والمساعدة المالية والفنية لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية. يمكن أن يساهم ذلك في تعزيز الثقة في الاقتصاد الأردني وجذب المزيد من الاستثمارات.

فقد وافق صندوق النقد الدولي في جلسة الاربعاء 10-1-2024 على برنامج قرض جديد للاردن بقيمة 1.2 مليار دولار لمدة أربعة سنوات لدعم الإصلاحات الاقتصادية في الاردن ، مستنداً كبرنامج جديد على “أداء الأردن القوي في إطار البرنامج السابق” وذلك لدعم جهود الدولة للحفاظ على الاستقرار الكلي وتعزيز بناء المرونة وتسريع الإصلاحات الهيكلية  وذلك وسط مخاوف متزايدة من تحول الحرب في غزة لصراع إقليمي أوسع ودعم المانحين يبقى جوهرياً لمساعدة الاردن على تجاوز ” البيئة الخارجية الصعبة واستضافة العدد الكبير من اللاجئين والحفاظ على زخم الاصلاح” كما قال أوكامورا نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي.

في الختام، يواجه الأردن تحديات كبيرة نتيجة للديون المتراكمة، ولكن بالتعاون المشترك بين الحكومة الأردنية وصندوق النقد الدولي، يمكن تحقيق التقدم في تخفيف العبء المالي وتعزيز النمو الاقتصادي والاستقرار المالي. ومن المهم أن تكون الجهود مستمرة لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتعزيز الشمولية الاقتصادية لضمان استدامة التحسن في الوضع الاقتصادي للأردن ورفاهية المواطن.

Scroll to Top