ما الذي يمكن أن تفعله أوبك لاستعادة حصتها السوقية؟

اتجهت مجموعة “أوبك بلس” لخفض إنتاجها من النفط خلال الأشهر الماضية لدعم أسعار الخام وتعزيز توازن السوق في مواجهة تباطؤ الطلب.

لكن جهود التحالف اصطدمت بزيادة إمدادات النفط من جانب العديد من الدول الأخرى، لتهبط أسعار الخام بأكثر من 20% منذ شهر سبتمبر الماضي.

ومع انخفاض حصة أوبك في سوق النفط لصالح منتجين آخرين، توقع محللون احتمالية تغيير المنظمة لسياساتها من توازن السوق إلى استعادة حصتها السوقية.

 

 

خفض الإنتاج لدعم التوازن

– تواصل مجموعة “أوبك بلس” سياسة خفض إنتاج النفط، للتعامل مع تباطؤ الطلب وتراجع أسعار الخام.

– أقرت المجموعة عدة جولات من تخفيضات الإنتاج خلال الأربعة عشر شهرا الماضية، بإجمالي خفض يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً.

– أعلنت “أوبك بلس” في ديسمبر الماضي تعميق اتفاق خفض إنتاج النفط عبر خفض طوعي من 8 منتجين بنحو 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية الربع الأول من 2024.

– قررت السعودية تمديد الخفض الطوعي الحالي لإنتاجها من النفط البالغ مليون برميل يومياً حتى الربع الأول من 2024، بعد أن كان من المقرر أن ينتهي في ديسمبر.

– أعلنت روسيا أيضًا تمديد خفض تصدير الخام بمقدار 300 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى تقليص صادرات الوقود 200 ألف برميل يومياً.

– لكن عمليات خفض الإنتاج من جانب “أوبك بلس” لم تنجح في دعم أسعار النفط، حيث أنهى خام برنت تعاملات الثاني عشر من يناير قرب 77 دولارًا للبرميل مقابل مستويات قرب 100 دولار في سبتمبر.

 

 

– اصطدمت جهود “أوبك بلس” بالتشكيك في مدى التزام بعض المنتجين بخفض الإمدادات، بالإضافة إلى الارتفاع الحاد لإنتاج النفط من جانب بعض الدول الأخرى خارج التحالف.

 

إغراق من خارج أوبك

– ارتفع إنتاج النفط لمستويات قياسية في بعض الدول المنتجة للخام، بقيادة الولايات المتحدة وكندا البرازيل وغيانا.

– بلغ إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة 13.200 مليون برميل يومياً في الأسبوع الأول من يناير الجاري، بعد أن سجل مستوى غير مسبوق في ديسمبر عند 13.3 مليون برميل يومياً.

– كما وصل إنتاج النفط الخام لمستويات غير مسبوقة في البرازيل وغيانا، بالإضافة إلى استمرار ارتفاع الإمدادات من إيران لأعلى مستوى في خمس سنوات عند 3.3 مليون برميل يومياً، بزيادة 50% عن أغسطس 2021.

– تتوقع وكالة الطاقة الدولية زيادة إمدادات النفط من قبل الدول غير الأعضاء في أوبك بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً في العام الجاري، ما يتجاوز توقعات نمو الطلب على الخام البالغة 1.1 مليون برميل يومياً.

– تشير تقديرات وكالة الطاقة إلى أن الولايات المتحدة ستظل المصدر الرئيسي لنمو المعروض من النفط خلال عام 2024.

– تتوقع إدارة معلومات الطاقة ارتفاع إنتاج النفط الأمريكي لمستويات قياسية جديدة في العامين المقبلين، لكن وتيرة النمو قد تشهد حالة من التباطؤ.

 

 

تباطؤ الطلب العالمي

– لم تتوقف متاعب سوق النفط على ارتفاع الإمدادات من جانب بعض الدول، لكنها تضمنت تباطؤ الطلب العالمي على الخام وسط ضعف بعض الاقتصادات، خاصة في آسيا وأوروبا.

– تتوقع وكالة الطاقة الدولية تباطؤ نمو الطلب على النفط إلى 1.1 مليون برميل يومياً في العام الجاري من 2.3 مليون برميل يومياً في 2023.

– بررت الوكالة توقعات تباطؤ نمو الطلب على النفط باستمرار نمو الاقتصادات المتقدمة بأقل من الاتجاه السابق، بالإضافة إلى تحسن الفاعلية والاهتمام المتزايد بالسيارات الكهربائية.

– كما تعتقد منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” أن الطلب سينمو بنحو 2.25 مليون برميل يومياً في العام الجاري ليصل إلى 104.36 مليون برميل يومياً.

– تشير تقديرات “أوبك” إلى أن الطلب على النفط في العام الماضي نما 2.46 مليون برميل يومياً ليسجل 102.1 مليون برمل يومياً.

أوبك وتراجع الحصة السوقية

– تسبب تباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط وزيادة الإمدادات من بعض الدول في تراجع الحصة السوقية لدول أوبك والحلفاء من خارجها.

– كانت أوبك مسؤولة عن إنتاج نحو نصف النفط العالمي في سبيعينات القرن الماضي، قبل ظهور الإمدادات من خارج المنظمة، مثل بحر الشمال.

 

 

– في العقود التالية، تراوحت حصة “أوبك” بين 30% و40%، لكن النمو القياسي لمنافسين مثل الولايات المتحدة تسبب في تآكل الحصة السوقية للمنظمة في السنوات الأخيرة.

– في نوفمبر 2023، وصل إنتاج “أوبك” إلى 27.837 مليون برميل يومياً، ما يعادل نحو 27.4% من إجمالي المعروض العالمي من النفط، مقابل ما يتراوح بين 32% و33% في عامي 2017 و2018.

– أعلنت أنجولا أنها ستخرج من عضوية منظمة “أوبك” بداية من يناير 2024، وذلك بعد مغادرة الإكوادور في 2020 وقطر وإندونيسيا في عامي 2019 و2026.

– بلغ إنتاج أنجولا من النفط نحو 1.15 مليون برميل يومياً في نوفمبر الماضي.

– من شأن مغادرة أنجولا لعضوية “أوبك” أن يقلص عدد أعضاء المجموعة إلى 12 دولة، مع هبوط الإمدادات أدنى 27 مليون برميل يومياً، ما يعادل أقل من 27% من المعروض العالمي.

– يمثل هذا المستوى أقل حصة سوقية لمنظمة “أوبك” منذ عام 2020، حينما انخفض الطلب العالمي على النفط بما يصل إلى 20% جراء تداعيات الإغلاق الاقتصادي المرتبط بالوباء.

– لكن أوبك تتوقع ارتفاع حصتها السوقية على المدى الطويل، مع هبوط الإمدادات من خارجها في بداية العقد المقبل وصعود الطلب العالمي على الخام.

– في آخر تقرير لآفاق سوق النفط العالمي، توقعت أوبك ارتفاع حصتها السوقية إلى 40% من سوق النفط في عام 2045، ليبلغ الطلب على نفط المنظمة نحو 116 مليون برميل يومياً.

– على الجانب الأوسع، انخفضت الحصة السوقية لتحالف “أوبك بلس” إلى 51% خلال العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ تدشين المجموعة في عام 2016.

 

– كانت حصة “أوبك بلس” من المعروض العالمي من النفط تبلغ نحو 58% حينما تم تدشين التحالف للمرة الأولى.

 

– تتوقع وكالة الطاقة الدولية استمرار تراجع سيطرة “أوبك بلس” على سوق النفط خلال عام 2024، مع تواصل زيادة الإنتاج من قبل الدول خارج المجموعة.

 

– لكن على جانب آخر، من شأن انضمام البرازيل إلى عضوية تحالف “أوبك بلس” بداية من يناير الجاري أن يعزز نفوذ المجموعة في سوق النفط، مع مساهمة الدولة اللاتينية في نمو إمدادات المجموعة على مدى السنوات القليلة المقبلة.

 

تحول قريب للسياسة؟

 

– أبدى بعض المحللين اعتقادهم بأن منظمة أوبك قد تعدل سياستها الحالية التي تستهدف توازن السوق ودعم الأسعار إلى التحول لاستعادة حصتها السوقية.

 

– قال خبير الطاقة “بول سانكي” إن السعودية وأوبك قد تخوضان حرب أسعار، في إطار الرد على الزيادات الحادة لإنتاج النفط الصخري الأمريكي في الفترة الأخيرة.

 

– يعتقد “سانكي” أن السعودية قد تركز على زيادة إنتاج النفط والمعروض في السوق خلال النصف الأول من العام الجاري، بعد تقييم وضع السوق عقب نهاية فترة خفض الإنتاج الممتدة حتى الربع الأول من 2024.

 

– خفضت السعودية السعر الرسمي لبيع الخام العربي الخفيف الرئيسي إلى آسيا لأدنى مستوى في 27 شهرًا.

 

– تعتقد “ريبيكا بابين” كبيرة متداولي الطاقة في “سي إي بي سي برايفت ويلث” أن قرار أرامكو السعودية بخفض الأسعار يستهدف التماشي مع تباطؤ الطلب من آسيا، بالإضافة إلى أنه قد يشير إلى أن سياسة المملكة تتحول من استقرار الأسعار إلى الحصة السوقية.

 

 

– تنتج السعودية حالياً كميات من النفط تقل بحوالي 2.5 مليون برميل يومياً عن الطاقة الإنتاجية القصوى، في إطار التزامها بخطط تحالف “أوبك بلس” لخفض الإمدادات.

 

– يعتقد “سانكي” أنه في حال ضخ المملكة إمدادات إضافية من النفط، سيؤدي ذلك إلى هبوط أسعار الخام، ما قد يعرض شركات في صناعة النفط الأمريكية إلى الإفلاس من خلال جعل التنقيب غير مربح.

 

– في حين يعتقد “بروس ليجيل” مؤلف النشرة البحثية “جلوبال ماكرو بلاي بوك” أنه من المحتمل أن تستمر “أوبك بلس” في خفض الإنتاج بسبب قوة المعروض من خارجها وضعف الطلب.

 

– رغم تراجع حصة أوبك في سوق النفط مؤخرًا بسبب سياسة خفض الإنتاج، لا تزال المنظمة تمتلك التأثير الأكبر في سوق الخام.

 

– تمتلك الدول الأعضاء في أوبك نحو 79% من إجمالي احتياطات النفط المؤكدة حول العالم.

Scroll to Top