“علي بابا” تتحدى “ميتا” بنموذج ذكاء اصطناعي جديد يعمل على أجهزة اللابتوب

ستوك نيوز – تسعى شركة ميتا إلى تعزيز موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، لكن شركة علي بابا الصينية وجهت إليها رسالة واضحة مفادها أن المنافسة في هذا المجال تزداد شراسة، خصوصًا مع انتقال سباق الذكاء الاصطناعي تدريجيًا من مراكز البيانات إلى الأجهزة الاستهلاكية.
وأعلنت “علي بابا”، يوم الاثنين، عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد مصمم للعمل على أجهزة استهلاكية مثل أجهزة اللابتوب، في الوقت الذي كشفت فيه أيضًا عن أوزان أقوى نماذجها، في محاولة لتعزيز ريادتها في سوق نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان.
وتأتي الخطوة بعد إعلان “ميتا” الأسبوع الماضي خططًا لطرح أقوى نماذجها بنظام مفتوح المصدر، إلى جانب تطوير نماذج جديدة قادرة على العمل مباشرة على أجهزة اللابتوب، في محاولة لتقديم بديل أميركي للتكنولوجيا الصينية، في مواجهة شركات مثل “OpenAI” و”أنثروبيك” التي تتبنى نهجًا أكثر انغلاقًا فيما يتعلق بنماذجها، بحسب تقرير نشرته شبكة “سي إن بي سي” واطلعت عليه “العربية Business”.
نموذج جديد بحجم أصغر وقدرات أكبر
قالت “علي بابا” إن نموذجها الجديد Qwen3.8-27B يتمتع بقدرات قوية في مجالات البرمجة، والمهام المهنية، والبحث، والمهام الوكيلة طويلة الأمد، مشيرة إلى أنه قادر على تقديم أداء مماثل لنموذج آخر يزيد حجمه بنحو 10 مرات.
كما كشفت الشركة عن إتاحة أوزان نموذج Qwen3.8 Max، وهو أقوى نماذجها، ما يعني إمكانية تنزيله وتشغيله بحرية.
وتحدد الأوزان القواعد والحسابات التي تحدد كيفية عمل النموذج وسلوكه، في حين أن البيانات والأساليب المستخدمة لتدريبه قد لا تكون متاحة للمطورين.
وتعزز هذه الخطوة موقع “علي بابا” في سوق نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان، الذي يشهد منافسة قوية من شركات صينية أخرى، أبرزها “ديب سيك” و”مونشوت”.
“علي بابا” تتقدم على “ميتا” في سباق النماذج المفتوحة
كانت “ميتا” من أوائل الشركات التي تبنت نهج الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر عبر عائلة نماذج Llama، لكنها واجهت خلال الفترة الماضية منافسة متزايدة من الشركات الصينية.
وتضمنت استراتيجية “ميتا” الجديدة عائلة نماذج مفتوحة المصدر تحمل اسم Muse Glimmer، صُممت للعمل على أجهزة اللابتوب.
وقال نيك باتينس، رئيس قطاع الذكاء الاصطناعي في Futurum Group، إن عودة “ميتا” إلى تبني الأوزان المفتوحة جاءت جزئيًا كرد فعل على نجاح المختبرات الصينية خلال العامين الماضيين، والتي تمكنت من الاستحواذ على حصة كبيرة من سوق النماذج مفتوحة الأوزان.
ويُعد عدد مرات تنزيل النماذج واستخدام المطورين لها أحد أهم مؤشرات نجاحها وانتشارها.
وبحسب منصة Hugging Face، وهي من أكبر مستودعات نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان، فإن النماذج القائمة على Qwen أصبحت مرتبطة بنحو 151,448 نموذجًا مشتقًا، أي الحالات التي يُعاد فيها استخدام نموذج مفتوح الأوزان لبناء نماذج أخرى.
ويمثل هذا الرقم 2.6 ضعف إجمالي انتشار نماذج “ميتا”، وفقًا للمنصة.
وقال نيل شاه، الشريك المؤسس في شركة كاونتربوينت لأبحاث السوق، إن الشركة التي تستطيع تقديم أكثر نماذج الأوزان المفتوحة تطورًا ستكون صاحبة الأفضلية في هذا السباق.
وأضاف أن “علي بابا” تستهدف ترسيخ موقعها كقائد واضح لهذا السوق، متقدمة على “ميتا”، مع التطلع إلى الأسواق العالمية باعتبار نماذج Qwen بديلًا قويًا لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة القابلة للنشر التي تطورها شركات وادي السيليكون.
السباق ينتقل من مراكز البيانات إلى اللابتوب
يكشف إطلاق Qwen3.8-27B عن رهان “علي بابا” على أن الجيل المقبل من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة سيعمل بصورة متزايدة على الأجهزة الطرفية، بدلًا من الاعتماد بالكامل على مراكز البيانات.
ويرى خبراء الصناعة أن تشغيل الذكاء الاصطناعي مباشرة على الأجهزة، مثل الهواتف وأجهزة اللابتوب، يمكن أن يوفر استجابة أسرع ومستوى أعلى من الخصوصية والأمان، نظرًا لمعالجة البيانات محليًا بدلًا من إرسالها باستمرار إلى خوادم بعيدة.
وقال شاه إن المعركة المقبلة بين مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي ستكون حول القدرة على تشغيل النماذج مباشرة على الأجهزة، وليس فقط عبر مراكز البيانات.
في المقابل، يرى باتينس أن “علي بابا” نجحت بالفعل في بناء أفضلية في عدة مجالات، بدءًا من النماذج مفتوحة الأوزان وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي المخصص للعمل على الأجهزة.
وأضاف أن Qwen أصبحت أكثر عائلة نماذج غير أميركية موثوقية يمكن لشركات تصنيع الأجهزة والمطورين بناء علاقات تقنية حولها، سواء في الصين أو ضمن مجتمع مطوري النماذج مفتوحة الأوزان عالميًا.




