أخبار عاجلةالأسواق

إلغاء “سيتي سكيب” في مصر لأول مرة.. قطاع لا يحتمل الضغط

ستوك نيوز – رغم التحذيرات المتتالية من فقاعة عقارية في السوق المصرية وتلميحات بعض الخبراء والمحللين إلى أزمة تسعير للوحدات وتضخيم مفتعل لعلامات لم تثبت أي شيء على الأرض، إلا أن المؤسسين والرؤساء التنفيذيين لأكبر شركات التطوير العقاري ظلوا متمسكين بدوافع التسعير التصاعدي حتى مع تحركات مؤشرات التكلفة هبوطاً.

غياب بيانات رقمية أعطت انطباعات غير حقيقية خاصةً مع الاعتماد على أرقام المبيعات السنوية فقط، دون الخوض في تفاصيل أرقام المبيعات من حيث الأحجام والمساحات والمناطق الجغرافية. الصورة تغيرت مع ظهور منصات سمسرة عقارية تفتح باباً للمتعثرين للخروج الآمن، حيث كشفت بيانات منصة “عقار إكزت” خلال 3 أسابيع فقط عرض 5600 وحدة عقارية بقيمة تتجاوز 80 مليار جنيه نصفها تم التعاقد عليها قبل عامين، لكن قرر أصحابها التخارج بما سددوه فقط من أقساط – ما يعد أقل من التكلفة، حيث يتنازل كل منهم عن القيمة الزمنية للنقود وتكلفة الفرصة البديلة – وهي معادلة تشير إلى اختفاء السوق المضاربية تماماً وانعكاسها.

تؤكد البيانات وجود أزمة في السوق العقارية تدلل عليها عمليات إلغاءات الرعاة من مؤتمر ومعرض “سيتي سكيب” لأول مرة منذ 15 عاماً.

منشورات متداولة على منصات التواصل تشير إلى أن مساحة المعرض تقلصت من 4 صالات عرض إلى صالة واحدة، ثم انسحاب متتالٍ للمطورين. العام الماضي بلغ سعر منطقة عرض صغيرة نحو 5 ملايين جنيه، حتى مع غياب كبار المطورين وقتها.

إذاً ماذا حدث للسوق العقارية والتي كانت الملاذ الدائم الآمن للمصريين وقت الأزمات؟

وفقاً لتحليل “العربية Business” فقد عانت السوق من مشكلة تشتت التسعير، حيث ذهب أغلب المطورين إلى زيادة هامش الأمان في التسعير بعد سنوات من اضطرابات أسعار الصرف، حيث يتم وضع التكلفة وهوامش الربحية ثم زيادة أخرى للتحوط من أي زيادة في أسعار الصرف وصلت إلى تسعير الدولار عند 70 جنيهاً وأكثر في 2023، لكن لم يتم خفض السعر مع هبوط الدولار في السوق الرسمية بسبب العامل الثاني؛ وهو زخم المضاربة.

اعتمدت شركات التطوير العقاري على المضاربة كوقود للطلب على العقار، حيث يتدافع المشترون في المراحل الأولى للبيع مع الطروحات التالية المعاد تسعيرها بأسعار أعلى، وجميعها لم تتجاوز مرحلة “المخطط”.

العام الماضي كشفت بيانات “ذا بورد كونسالتنغ” عن تباطؤ في نمو مبيعات السوق العقارية مع ظهور قوي للساحل الشمالي في سجلات الشركات لتعوض التباطؤ في القاهرة، ما اضطر شركات التطوير العقاري إلى زيادة عمولات التسويق من 4 و5% إلى 15% في بعض المشروعات، وحتى أن شركات تطوير عقاري لجأت إلى تعيين أكثر من 5000 مسوق عقاري لمشروع واحد.

التسويق سواء عبر الإعلانات التلفزيونية أو العمولات المباشرة للسماسرة يعد جزءاً مما يعرف اقتصادياً بـ”التكلفة الغارقة” أو Sunk Cost وهي تكاليف يتم إنفاقها بالفعل ولا يمكن استردادها، بغض النظر عن القرار الذي ستتخذه مستقبلاً.

تكاليف التسويق واحدة من التكاليف الغارقة وتظهر أغلبها في الإعلانات التلفزيونية والخارجية. عمولات سمسرة بيع الوحدات لآلاف شركات التسويق العقاري هي الأخرى باتت تكلفة غارقة وتصل في بعض المشروعات إلى 15% من سعر الوحدة وجزء كبير منها تم صرفه للمسوق العقاري بمجرد سداد العميل “الدفعة المقدمة”.

هذه التكاليف الغارقة دفعت الشركات للتحوط من خسارتها عبر اشتراط رسوم استرداد تصل إلى 15% من سعر الوحدة العقارية، فإذا تعثر العميل وهو لم يسدد سوى 20% من سعر الوحدة فلن يحصل سوى على 5% من قيمتها إذا أراد التنازل عنها واسترداد أمواله، ولكن هذه الأموال سيتقاضاها بنفس آجال سدادها، بما يعني أنه إذا كان سدد الأقساط السابقة خلال 3 سنوات مثلاً فسيسترد المتبقي من أمواله خلال 3 سنوات أيضاً وفقاً للعقد.

تشابك العلاقات داخل القطاع تجعل الأزمة أكثر تعقيداً بمجرد تباطؤ أو توقف عجلة السيولة في أي مرحلة أو أي سوق؛ سواء الأولي الذي تبيع فيه الشركات العقارية وحداتها للعملاء أو السوق الثانوية والتي يتم المضاربة فيها على العقار.

خلال 3 أيام فقط ارتفع المعروض على منصة “عقار إكزت” من 72 مليار جنيه إلى 75 مليار بنهاية اليوم ثم يوم الثلاثاء 80 مليار وبنهاية يوم الأربعاء وصل عدد الوحدات إلى 5886 وحدة بقيمة تقديرية 84.7 مليار جنيه.

سرعة تنامي المعروض عبر منصة واحدة خاصة تدوي بصوت إنذار للقطاع هذا الصوت دفع الشركة القائمة على تنظيم معرض ومؤتمر “سيتي سكيب” تلغي نسخته في العام الحالي مع غياب تام للمطورين. بوادر الأزمة ظهرت العام الماضي مع غياب كبار الأسماء العقارية ومحدودية العروض المقدمة حينها. لكن “نبرة الكبر كانت حاضرة بقوة”، لدرجة أن بعض المطورين وضعوا وقتها حداً أدنى لسعر المتر السكني عند 80 ألف جنيه وما يقل عنه يضع المطور تحت دائرة الشك في جديته في التنفيذ.

لماذا تؤثر الأزمة في المستقبل وليس الماضي؟

جزء كبير من شركات التطوير العقاري تبيع المستقبل وتعيش فيه لدرجة أنها أنفقت إيراداتها الحاضرة والمستقبلية مستخدمة أدوات سوق المال ومن خلال سندات التوريق.

العديد من شركات التطوير العقاري أصدرت سندات مضمونة بمحفظة أوراق مالية تم إحالتها إلى شركات ذات غرض خاص تعرف باسم “شركات التصكيك” أو “شركات التوريق” بحوالة حق، والتي تجمع شيكات العملاء لأقساطهم المستقبلية ثم تطرحها مقابل الحصول على نسبة منها بشكل عاجل.

أي تلكؤ في الحاضر أو توقف في دورة السيولة النقدية قد يهدد دورة مركبة من العملاء والممولين والمقرضين في سوق حساس للغاية لمشاكل السمعة، وهو ما دفع بتدخل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لطلب تنظيم السوق لحماية العملاء والمطورين.

زر الذهاب إلى الأعلى