الاقتصاد الرقمي

إيران تلجأ إلى العملات المشفرة للتحايل على العقوبات ودعم اقتصادها

ستوك نيوز – تتجه إيران نحو استخدام العملات المشفرة في محاولة للحفاظ على تدفق التجارة في ظل الحرب والحصار الأميركيين، حيث عمدت إلى تخفيف قيودها الصارمة على النقد الأجنبي لمواجهة العقوبات المتزايدة.

ولطالما كانت إيران معزولة عن النظام المالي العالمي، وفرضت لسنوات عقبات مرهقة على المستوردين والمصدرين للسيطرة على المعروض من العملات الأجنبية؛ مما دفع الشركات إلى مراكمة أرباح غير معلنة، تقدرها السلطة القضائية في إيران بأكثر من 100 مليار دولار، داخل البلاد وخارجها.

غير أن شركات إيرانية ومحللين ومقربين من النظام يشيرون إلى أن البنك المركزي شجّع التجار بهدوء، خلال الأشهر الأخيرة، على إعادة الأموال بأي وسيلة ممكنة للمساعدة في دعم الاقتصاد المتضرر، بحسب ما نقل تقرير نشرته جريدة “فايننشال تايمز” البريطانية واطلعت عليه “العربية Business”.

وبحسب التقرير فإن وسائل استعادة الأموال من الخارج للاستفادة منها في الداخل تشمل استخدام العملات المشفرة، ولا سيما عملتي (Tether) و”بيتكوين”، لتسوية المعاملات العابرة للحدود عبر منصات تداول العملات المشفرة الإيرانية.

وفي ظل هذا النظام الأكثر مرونة، بات بإمكان التجار استبدال العملات الأجنبية عبر السوق المفتوحة الكبيرة في البلاد بدلاً من الالتزام بالأسعار المعتمدة حكومياً، كما يُمكنهم استخدام عائدات التصدير لتمويل الواردات مباشرة، دون الحاجة إلى تمرير أرباحهم عبر نظام الصرف الأجنبي الرسمي.

وقال أحد المديرين التنفيذيين المقربين من النظام: “لا يسأل البنك المركزي عن كيفية تحويل تلك الأموال”، مضيفاً أن هذا التخفيف في القيود أصبح شائعاً منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في فبراير الماضي. وأضاف: “أصبح تلقي العملات المشفرة مقابل الصادرات أمراً راسخاً تماماً الآن”.

وتشير “فايننشال تايمز” إلى أن إيران أمضت سنوات في بناء نظام يهدف إلى الالتفاف على العقوبات، بما في ذلك الاستعانة بالعملات المشفرة، إلا أن جهودها لإيجاد وسائل بديلة للحفاظ على المعاملات العابرة للحدود اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً خلال الحرب.

وحوّلت الولايات المتحدة، التي تفرض حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ أشهر، استراتيجيتها نحو الضغط الاقتصادي في محاولة لعزل طهران، مهددةً بفرض عقوبات على الشركاء التجاريين لإيران.

كما هددت وزارة الخزانة الأميركية أي جهة تتعامل مع إيران باستخدام الأصول الرقمية، مشيرة إلى أن “النظام الإيراني يلجأ بشكل متزايد إلى العملات المشفرة كأداة مفضلة للالتفاف على العقوبات”.

وقبل الحرب، كان يتعين على المصدرين الإيرانيين للنفط وسلع أخرى إعادة نسبة كبيرة من عائداتهم إلى إيران بالعملة الأجنبية وبيعها عبر منصة حكومية مخصصة بأسعار الصرف الرسمية، التي كانت غالباً ما تقل كثيراً عن سعر السوق.

وقد دفع هذا النظام غير المرغوب فيه العديد من المصدرين إلى إبقاء أموالهم في الخارج أو إعادتها دون التصريح عنها. وفي الشهر الماضي، صرح ذبيح الله خدائيان، رئيس منظمة التفتيش العام في إيران، بأن أكثر من 20 ألف فرد وشركة أخفقوا في الوفاء بالتزاماتهم المتعلقة بإعادة أموال تعادل قيمتها 107.2 مليون دولار (94 مليار يورو).

وأشار خدائيان إلى أن من بين هؤلاء شركات نفط وغاز مملوكة للدولة، بما في ذلك “الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط”، و”الشركة الوطنية الإيرانية للغاز”، و”الشركة الإيرانية للنفط البحري”، واصفاً سجلاتهم المالية بأنها تتسم بـ”الفوضى”.

وفي حين تظل مكاتب صرف العملات الأجنبية في الدول المجاورة القناة الرئيسية للشركات لإعادة الأموال إلى البلاد، فإن التخفيف الأخير في قيود البنك المركزي يهدف إلى منح هذه الشركات خيارات إضافية لسداد جزء -على الأقل- من تلك الالتزامات، وذلك حسبما أفادت المصادر التي تحدثت لجريدة “فايننشال تايمز”.

وتُعد عملة “تيثر” الرقمية، وهي عملة مستقرة مرتبطة بالدولار، مفيدة بشكل خاص نظراً لتصميمها الذي يهدف إلى الحفاظ على قيمة ثابتة مقابل الدولار الأميركي. ورغم امتناع الشركة عن التعليق، إلا أنها قامت في شهر أبريل الماضي بتجميد ما قيمته 344 مليون دولار من عملتها المستقرة في محافظ حددتها السلطات الأميركية على أنها مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني.

زر الذهاب إلى الأعلى