أخبار الشركات

غيتس وقادة التقنية يعارضون ترامب بشأن ضمانات الذكاء الاصطناعي وهوسه بالصين

ستوك نيوز – يحظى الذكاء الاصطناعي باهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوصفه ساحة للتنافس مع الصين، لكن هذا الاهتمام لا يعني اتفاقه مع قادة في قطاع التكنولوجيا على ضرورة وضع ضوابط للحد من مخاطره.

وفي الوقت الذي يصف فيه ترامب التحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي الوجودية بأنها “خدعة” قد تعرقل الابتكار الأميركي، يرى مؤسس “مايكروسوفت” بيل غيتس أن ضمانات السلامة لا تضعف الولايات المتحدة في سباقها مع الصين، وأن غيابها قد يفتح الباب أمام أضرار واسعة.

وتظهر الخلافات أيضا في حدود استخدام الذكاء الاصطناعي. فقد تصاعد النزاع بين إدارة ترامب والشركة الأميركية لتطوير الذكاء الاصطناعي “أنثروبيك” بعدما رفضت الشركة منح الجيش تفويضا مفتوحا لاستخدام تقنيتها، وتمسكت بقيود على استخدامها في الأسلحة ذاتية التشغيل والمراقبة الجماعية. وأيدت محكمة استئناف، أول أمس الجمعة، قرار تصنيف الشركة خطرا على سلاسل الإمداد الحكومية.

غيتس يرفض وصف المخاطر بالخدعة

وفي مقابلة مع برنامج “ميت ذي برس” على شبكة “أن بي سي” (NBC) الأميركية، أذيعت كاملة اليوم الأحد، قال غيتس إن “جميع الدول ينبغي أن ترغب في وضع ضمانات للذكاء الاصطناعي”. ورفض القول إن الصين لن تتبنى هذه الضمانات، مضيفا أنه “يختلف تماما مع هذا التقدير”.

وعندما سُئل عن وصف ترامب التحذيرات من المخاطر بأنها “خدعة”، أجاب غيتس: “إنها ليست خدعة على الإطلاق”. وقال إنه “يتوقع أن تدعم الصين إجراءات السلامة لأنها لا تريد أن تكون هدفا للهجمات”، معتبرا أن هذه الإجراءات لا تعرقل المنافسة الأميركية معها. وأضاف أن “موقف ترامب قد يتغير بعد أن يستمع إليه وإلى آخرين، إذا اقتنع بأن ضمانات السلامة لا تضعف الولايات المتحدة في سباق الدول”.

تحذير من إساءة الاستخدام

وفي مقتطف من المقابلة نشرته “أن بي سي” الجمعة، حذر غيتس من أن الذكاء الاصطناعي قد يساهم في أحداث تؤدي إلى “مليار وفاة” إذا استُخدم على نحو ضار. وقال إنه لم يسبق أن وُجد سلاح بهذه القوة حين تجتمع أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة مع أشخاص ذوي نيات سيئة.

وكان غيتس قد كتب في مقال نشره على موقعه الشخصي “غيتس نوتس” (Gates Notes)، في 26 أغسطس/آب الماضي، قال فيه إن “جهات ضارة قد تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في الهجمات الإلكترونية والاحتيال والتضليل، أو لإلحاق أضرار واسعة بالمستشفيات والمؤسسات المالية وشبكات الكهرباء والأنظمة الحكومية”.

مفتاح الإيقاف لا يكفي

وقال غيتس إن “وجود مفتاح إيقاف يتيح للبشر تعطيل نموذج ذكاء اصطناعي إذا بدأ يتصرف على نحو خطير لا يكفي وحده، ولا يغني عن الرقابة في مراحل سابقة”. ودعا إلى مراقبة النماذج المتقدمة وتسجيل ما تفعله، معتبرا أن على الولايات المتحدة ضمان تطبيق ذلك، وأن الصين سترغب في اتخاذ إجراءات مماثلة.

وأضاف أن “التنظيم الذاتي من شركات الذكاء الاصطناعي لا يكفي، وأن التشريعات وإنفاذها يتطلبان مشاركة الحكومات والمشرعين”.

خلافات متكررة بين ترامب وقادة شركات الذكاء الاصطناعي

لم يقتصر الخلاف بين ترامب وقادة شركات الذكاء الاصطناعي على موقف غيتس. ففي 12 سبتمبر/أيلول، دعا الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك” داريو أمودي إلى إبطاء تطوير النماذج المتقدمة، لإتاحة وقت أكبر لاختبارها وتعزيز إجراءات السلامة. وأيد دعوته سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي” (OpenAI)، كما أيدها إيلون ماسك. وفي 14 سبتمبر/أيلول، رد ترامب على هذه الدعوات، واصفا التحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي بأنها “خدعة”، ومحذرا من أن إبطاء تطويره قد يمنح الصين أفضلية.

في المقابل، وفي جلسة لمجلس الأمن الدولي، الأربعاء، قال مايكل كراتسيوس، مستشار ترامب للعلوم والتكنولوجيا ومدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، إن “الولايات المتحدة ترفض تماما جهود الهيئات الدولية لفرض سيطرة مركزية وحوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي”. وجاء موقفه فيما كانت شركات “أوبن إيه آي”، و”أنثروبيك”، و”غوغل” تبحث تشكيل هيئة لوضع معايير للسلامة.

ولا تتبنى جميع شركات التقنية موقفا واحدا من وتيرة التطوير أو التنظيم الحكومي. لكن الخلاف بين ترامب وعدد من قادة القطاع تكرر في الدعوة إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، ووضع قواعد للسلامة، والتعاون الدولي، وهي خطوات يرى هؤلاء أنها ضرورية، بينما يحذر ترامب من أنها قد تعرقل السباق مع الصين.

زر الذهاب إلى الأعلى