أخبار عاجلةالأسواق

20 مليار دولار تحت الضغط.. أزمة الصناديق تهدد سندات الشركات التركية

ستوك نيوز – تواجه سوق سندات الشركات في تركيا ضغوطا مع اتساع أزمة صناديق الاستثمار. وقد يصعب على الشركات الصغيرة جمع التمويل إذا أحجم مديرو الصناديق عن شراء سنداتها أو واجهوا صعوبة في بيع ما يملكونه منها.

وسندات الشركات هي قروض تجمعها الشركات من المستثمرين، مقابل وعد بسداد المبلغ والفائدة في موعد محدد. وقد توسع هذا النوع من التمويل في تركيا بسرعة خلال السنوات الماضية، فيما أصبحت صناديق الاستثمار من أبرز المشترين.

سوق تضاعف 14 مرة خلال عقد

تجاوزت قيمة سوق سندات الشركات المقومة بالليرة تريليون ليرة (نحو 20 مليار دولار) في نهاية سبتمبر/أيلول، بعدما كبرت 14 مرة خلال عشر سنوات، وفق تقديرات شركة الوساطة التركية “آك ياتيريم”.

وتمتلك صناديق الاستثمار نحو ثلث هذه السندات، ما يجعل أي تراجع في نشاطها مؤثرا في قدرة الشركات على الاقتراض، بحسب ما أوردته “بلومبيرغ”.

وتفاقمت أزمة الصناديق بعد تعثر شركتي إدارة الأصول التركيتين “تيرا بورتفوي” و”بوسولا بورتفوي” في تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم خلال سبتمبر/أيلول.

وأظهرت بيانات رسمية نقلتها “بلومبيرغ” اليوم الجمعة، أن قيمة المحافظ الاستثمارية انخفضت بنحو 1.5 تريليون ليرة (نحو 30.3 مليار دولار). وأدى ذلك إلى موجة سحب للأموال دفعت مديري الصناديق إلى زيادة الحذر تجاه الاستثمارات الأعلى مخاطرة، ومنها سندات الشركات.

الشركات الصغيرة أكثر عرضة للضغط

ونقلت “بلومبيرغ” عن ألتان أيدن، مدير الاستثمار في شركة “بيرفورم بورتفوي” التركية لإدارة الأصول، قولها إن “مديري الصناديق قد يواصلون توخي الحذر من سندات الشركات لفترة. فمع طلب المستثمرين سحب أموالهم، يبيع المديرون عادة الأصول الأسهل تسييلا أولا، ما يرفع نسبة السندات الأقل سيولة في المحافظ ويقلل رغبتهم في شراء المزيد منها”.

وقد تتحمل الشركات الصغيرة والمتوسطة قسما أكبر من الضغط، بينما يُتوقع أن تحتفظ الشركات الكبيرة بقدرتها على الاقتراض. وأشارت “بلومبيرغ” إلى أن وحدة تابعة لمجموعة “غارانتي بي بي في إيه” المصرفية أصدرت سندات بالليرة خلال أكتوبر/تشرين الأول، كما جمعت شركة الاتصالات التركية “توركسل” ومصرف “أك بنك” تمويلا عبر سندات طرحت بصورة خاصة.

ويرى ألطوغ أوزاصلان، مؤسس شركة الاستشارات الاستثمارية “فورتونا كابيتال”، أن بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة قد تتأثر بالتطورات، لكنه لا يتوقع أن يصل أثرها إلى حجم يغير السوق أو القطاع بأكمله.

تعثرات تثير مخاوف من انتقال الأزمة

تتركز المخاوف أيضا في السندات التي أصدرتها شركات مرتبطة بالمجموعات الموجودة في قلب الأزمة. ويبلغ حجم هذه السندات نحو 35 مليار ليرة، بحسب بيانات جمعتها “بلومبيرغ”. ورغم أن قيمتها محدودة مقارنة بحجم السوق، فإن الصناديق التي تملكها قد تتعرض لخسائر إذا عجزت الجهات المصدرة عن السداد.

وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، عجز بنك الاستثمار التركي “تيرا ياتيريم” عن دفع أصل سندات وفوائد مستحقة بقيمة إجمالية بلغت 6.05 مليارات ليرة.

وبعد عشرة أيام، في 15 أكتوبر/تشرين الأول، سحب المنظم المالي طلبا تقدمت به شركة “تيرا ياتيريم منقول” لإصدار سندات بقيمة 69 مليار ليرة، بالتزامن مع طلب زيادة رأس المال. وربط المنظم قراره بالظروف السائدة وحالة عدم اليقين.

صعوبة البيع تزيد المخاطر

وتواجه الصناديق التي تريد توفير السيولة لمستثمريها مشكلة أخرى، وهي صعوبة بيع الأصول الأقل تداولا. وقدّر تقرير لشركة الوساطة التركية “غيديك ياتيريم” أن الأصول محدودة السيولة تشكل 58.6% من محافظ الصناديق التي يجري تصفيتها، بقيمة تقارب 334 مليار ليرة.

وقال أومر غنجال، الشريك الإداري في شركة “بيكسيس كابيتال” للاستثمار، لـ “بلومبيرغ” إن “الخطر لا يتعلق بحجم السندات وحده، بل بقدرة الصناديق على بيعها عند الحاجة. ومع غياب صناع السوق أو آلية لإعادة شراء السندات، قد يصعب على الشركات تجديد ديونها، خصوصا إذا تراجع عدد المشترين”.

وتُظهر الأزمة كيف يمكن لتراجع السيولة في صناديق الاستثمار أن يمتد إلى سوق تمويل الشركات. وقد يبقى أثرها محدودا على الشركات الكبرى، فيما تواجه الشركات الأصغر شروطا أصعب للوصول إلى التمويل.

زر الذهاب إلى الأعلى