أخبار عاجلةالأسواق

زلزال مالي يضرب تركيا… 100 مليار دولار خسائر وتوقيف رئيس بورصة إسطنبول

وصلت أزمة صناديق الاستثمار في تركيا إلى قيادة بورصة إسطنبول، مع توقيف رئيسها التنفيذي، كوركماز أنس إرغون، وتغيير قيادة هيئة أسواق المال، في حين فقدت الأسهم ربع قيمتها منذ بداية سبتمبر/ أيلول الماضي، وتجاوزت خسائر قيمتها السوقية 100 مليار دولار. وبينما تتوسع التحقيقات، تتباين تقييمات الخبراء بين التحذير من تداعيات على الثقة والسيولة والاقتصاد، والتأكيد أن التعثر يتركز في جزء محدود من صناعة الصناديق. وعين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أمس الأحد، رئيس هيئة التفتيش الضريبي، محسن أتجي، رئيساً لهيئة أسواق المال، إلى جانب تعيين إرسين باشار إكمكجي نائباً له، وياسمين غيريجي عضواً فيها، وفقاً لوكالة الأناضول.

وتتولى القيادة الجديدة مهامها بعد أزمة شملت قرارات تصفية 131 صندوقاً تابعاً لسبع شركات لإدارة المحافظ، وتضرر منها أكثر من 455 ألف مستثمر.  وسبقت التعيينات الجديدة بساعات عملية توقيف إرغون، الذي أفادت “الأناضول”، أول أمس السبت، بأنه يخضع للتحقيق على خلفية شبهات تلقي رشى والانتماء إلى منظمة أنشئت لارتكاب جرائم. ونقلت صحيفة جمهورييت، في اليوم نفسه، بياناً للنيابة العامة في إسطنبول يؤكد استمرار إجراءات التحقيق معه، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن الوقائع المنسوبة إليه. ويشغل إرغون أيضاً منصب نائب رئيس مجلس إدارة بنك التسوية والحفظ التركي “تاكاس بنك”.

أطول سلسلة خسائر

وأنهى المؤشر الرئيسي للأسهم التركية تعاملات الجمعة الماضي منخفضاً للأسبوع السابع على التوالي، في أطول سلسلة خسائر أسبوعية مسجلة، وبلغ تراجعه 25% منذ بداية سبتمبر. وتزامنت الخسائر مع اتساع التحقيقات في شبهات تلاعب تشمل صناديق الاستثمار والأسهم. وكانت هيئة أسواق المال التركية، أعلنت في بيان، 23 سبتمبر الماضي، أن قرارات التصفية الصادرة في 17 من الشهر نفسه شملت 131 صندوقاً، وأن عدد المستثمرين فيها بلغ 455 ألفاً و758 شخصاً، استناداً إلى سجلات مؤسسة التسجيل المركزي. وشددت على الاعتماد على الإفادات الرسمية لمتابعة الملف وحماية حقوق المستثمرين.

واقترح أستاذ التمويل بجامعة سابانجي في إسطنبول، أوزغور دميرطاش، استرداد مكاسب استثنائية حققها بعض المستثمرين الذين دخلوا مبكراً إلى الصناديق، واستخدامها لتعويض متضررين دخلوا في مراحل لاحقة. واعتبر دميرطاش، بحسب موقع “فيليف” التركي، أن تطبيق آلية قانونية لاسترداد المكاسب يمكن أن يتيح إعادة جزء كبير من رؤوس أموال المتضررين من دون تحميل الموازنة العامة تكلفة التعويض. واستند مقترحه إلى تقييمه بأن أرباحاً استثنائية حصل عليها عدد محدود من المستثمرين ارتبطت بخسائر مستثمرين آخرين. وربط دميرطاش بين المعالجة العادلة والشفافة واستعادة الثقة بأسواق المال، بما قد يشجع عودة المستثمرين الأجانب.

وقالت مجموعة عمل السياسة النقدية في مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية التركية “تيباف” في مذكرتها لشهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إن أزمة الصناديق أضرت بالثقة في الاقتصاد، وإن حالة عدم اليقين تستدعي التريث في خفض أسعار الفائدة. وبحسب المذكرة، كان من الممكن، لولا الأزمة، خفض الفائدة بمقدار 2% إلى 35%، لكن إبقاءها عند 37% سيكون أكثر ملاءمة في الظروف القائمة. وحذرت المجموعة من احتمال زيادة القروض المتعثرة ونقص السيولة لدى الشركات وضعف ميزانياتها، ودعت إلى مناقشة تدابير احترازية داخل لجنة الاستقرار المالي. كما أشارت إلى أن وقوع الأزمة، رغم امتلاك المؤسسات المعنية الصلاحيات القانونية اللازمة، يستدعي مراجعة دقيقة لأداء الرقابة، وأن استمرار الغموض يمثل مصدراً إضافياً للمخاطر.

جذور الأزمة

وفي ورقة أخرى نشرتها “تيباف” بتاريخ 20 أكتوبر الماضي، ربط الباحثون، نهاد علي أوزجان وإرول باشاران بورال وخديجة فارول داغدلن، جذور الأزمة بتركز بعض الصناديق في أسهم محدودة التداول الحر. وأوضحوا أن صعود هذه الأسهم انعكس على عوائد الصناديق وشجع دخول أموال جديدة، قبل ظهور اختناقات التقييم والسيولة.
وحذروا من اعتبار التقديرات المتداولة بين نحو 800 مليار ليرة وأكثر من 890 ملياراً خسائر نهائية، لأنها تعبر، في معظمها، عن حجم محافظ الصناديق المشمولة بالتصفية. ويتوقف تحديد الخسارة على أسعار بيع الأصول، وما يمكن استرداده من أموال، والمدفوعات النهائية للمستثمرين.

ونقلت الورقة تأكيد السلطات أن المشكلة تتركز في عدد محدود من الصناديق ولا تمثل خطراً شاملاً على النظام المالي، لكنها اعتبرت أن اتساع عدد المتأثرين وحجم الأصول يجعلان اختزالها في مشكلة سيولة تخص بضعة صناديق أمراً صعباً، بالنظر إلى انعكاساتها على التسعير والرقابة والثقة بالمؤسسات. وتظهر إفادات هيئة أسواق المال أن إشارات الخلل سبقت قرارات التصفية. ففي بيان نشر في 18 سبتمبر الماضي، قالت الهيئة إنها رصدت منذ الربع الأخير من عام 2025 تحركات في أسعار أسهم منخفضة التداول الحر، مرتبطة بصناديق تابعة لشركات معينة لإدارة المحافظ، لا تفسرها الحقائق الاقتصادية أو المؤشرات المالية الأساسية للشركات. وأوضحت أن هذه الملاحظات كانت ضمن خلفيات تعديل دليل صناديق الاستثمار المعلن في 28 أغسطس/ آب الماضي. وتحدد الإفادة بداية رصد التحركات غير الاعتيادية، بينما تبحث التحقيقات مسؤوليات الأطراف المرتبطة بمعاملات الصناديق والأسهم.

الملاحقات تتسع

واتسعت الملاحقات لاحقاً إلى مسؤولين في مؤسسات مالية وشركات استثمارية. وبحسب موقع “بيانت” التركي، أول أمس السبت، بلغ عدد المحبوسين احتياطياً في القضية 120 شخصاً، وشملت التحقيقات معاملات بأسهم شركات تعمل في الطاقة والتعدين والتكنولوجيا والاستثمارات المالية. ومن بين المشمولين بقرارات الحبس الرئيس التنفيذي السابق لشركتي “تركيا سيغورتا” و”تركيا حياة والتقاعد”، طه تشاكماك. وذكر الموقع أن التحقيقات تستند إلى تقارير وطلبات قدمتها هيئة أسواق المال، وأن النيابة طلبت معلومات ووثائق بشأن التحركات غير الاعتيادية في أغسطس الماضي.

ووفقاً لوكالة بلومبيرغ الأميركية، منح وزير المالية، محمد شيمشك، المدعين العامين إذناً خلال أكتوبر الماضي بالتحقيق مع الرئيس الأسبق لهيئة أسواق المال، إبراهيم عمر غونول، بشأن كفاية الإشراف على الصناديق قبل تفجر الأزمة. كما غادر خلفه، محمود سوتشو، رئاسة الهيئة بعد أشهر قليلة في المنصب. وبحسب موقع “تي 24” التركي، أمس الأحد، استقال سوتشو في 19 أكتوبر لأسباب صحية، بعدما تولى رئاسة الهيئة في مايو/ أيار. وتتولى القيادة الجديدة للرقابة إدارة الملف بينما تتواصل التصفية والتحقيقات، من دون حسم الحصيلة النهائية لخسائر أصحاب الوحدات. وبحسب بيان رسمي، تتمثل أولويات الإدارة الجديدة في تعزيز الردع الرقابي واستعادة ثقة السوق وحماية المستثمرين، بالتوازي مع تحديد قيمة الأصول القابلة للاسترداد وتسوية حقوق المتضررين.

زر الذهاب إلى الأعلى