جهاز ينفذ المهام نيابة عنك.. شركة ناشئة تطور هاتفاً بالذكاء الاصطناعي لمنافسة آيفون

تسعى شركة Cyclon الناشئة إلى تقديم مفهوم مختلف للهواتف الذكية، من خلال جهاز يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام اليومية نيابة عن المستخدم، في محاولة لمنافسة هواتف آيفون والأجهزة التقليدية التي لا تزال تتطلب فتح التطبيقات والتنقل بين الشاشات وإتمام معظم العمليات يدوياً.
وتنتمي الشركة إلى الدفعة F26 من برنامج تسريع الشركات الناشئة Y Combinator، وتعمل على تطوير هاتف تتولى فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي تنفيذ المهام التي ينجزها المستخدم عادة عبر سلسلة من الخطوات داخل التطبيقات المختلفة.
ويعتمد التصور الذي تقدمه “Cyclon” على تغيير طبيعة التفاعل مع الهاتف، بحيث لا يضطر المستخدم إلى فتح التطبيق المناسب والبحث عن المعلومات والضغط على الأزرار، بل يكتفي بطلب المهمة باللغة الطبيعية، ليتولى الهاتف تنفيذها تلقائياً، بحسب تقرير نشره موقع “digitaltrends” واطلعت عليه “العربية Business”.
كيف يختلف هاتف “Cyclon” عن مساعدات الذكاء الاصطناعي الأخرى؟
تعتمد معظم مساعدات الذكاء الاصطناعي الحالية على توفير تكاملات برمجية يطورها أصحاب التطبيقات حتى تتمكن من تنفيذ الأوامر داخلها.
لكن “Cyclon” تتبنى نهجاً مختلفاً، إذ يستطيع نظامها التنقل بين التطبيقات بالطريقة نفسها التي يستخدمها بها الشخص، والانتقال من تطبيق إلى آخر لإتمام مهمة تتطلب التعامل مع أكثر من خدمة.
على سبيل المثال، إذا أراد المستخدم إرسال مجموعة من الصور إلى أحد أصدقائه، وكانت هذه الصور مدفونة داخل محادثة قديمة على تطبيق “واتساب”، فيمكنه ببساطة مطالبة “Cyclon” بالعثور عليها وإرسالها إلى الشخص المطلوب.
ويتولى النظام البحث عن الصور داخل المحادثة وتنفيذ عملية الإرسال، دون الحاجة إلى أن يقوم المستخدم بفتح التطبيق والبحث يدوياً عن الملفات.
ولا تتوقف قدرات النظام عند التعامل مع التطبيقات الموجودة بالفعل، إذ تشير الشركة إلى أنه يستطيع إنشاء تطبيق جديد عند الحاجة إلى وظيفة غير متاحة، ثم مواصلة العمل في الخلفية حتى عندما يكون الهاتف داخل جيب المستخدم.
ويعني ذلك أن “Cyclon” تحاول تقديم تجربة تعتمد على تنفيذ المهام بصورة متكاملة، بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة أو تقديم اقتراحات للمستخدم.
هل يمكن شراء هاتف “Cyclon” الآن؟
تتيح الشركة بالفعل الحصول على الهاتف الأولي، الذي يعتمد على جهاز Google Pixel 8a مع تثبيت نظام “Cyclon” مسبقاً.
وتقول الشركة إنها تشحن الدفعة الأولى من الأجهزة خلال 30 يوماً من تقديم طلب الحجز المسبق.
واختيار Pixel 8a كنقطة انطلاق ليس عشوائياً، إذ تعتمد عمليات “Cyclon” بصورة أساسية على مستوى نظام التشغيل، ما يجعل استخدام هاتف جاهز يعمل بنظام أندرويد خياراً مناسباً لاختبار التقنية قبل الانتقال إلى تطوير أجهزة خاصة بالشركة.
لكن تطوير عتاد مخصص لا يزال ضمن خطط “Cyclon” المستقبلية.
وتعتزم الشركة، من خلال هاتفها الخاص، تشغيل نماذج أكثر قوة من الذكاء الاصطناعي مباشرة على الجهاز، بالتوازي مع الاستفادة من النماذج السحابية، بهدف إبقاء أكبر قدر ممكن من البيانات الشخصية للمستخدم على الهاتف بدلاً من إرسالها إلى خوادم خارجية.
هل يستطيع الذكاء الاصطناعي التعامل مع جميع التطبيقات بكفاءة؟
رغم الإمكانات التي تعد بها “Cyclon”، فإن التحدي الأكبر يتمثل في مدى موثوقية النظام عند التعامل مع التطبيقات المختلفة.
فلكل تطبيق تصميمه الخاص وطريقة مختلفة للتنقل بين القوائم والأزرار والشاشات، وهو ما يفرض على نظام الذكاء الاصطناعي القدرة على فهم هذه الاختلافات والتعامل معها دون أخطاء.
وإذا نجحت الشركة في تجاوز هذه العقبة، فقد يقدم الهاتف تجربة توفر على المستخدمين وقتاً كبيراً في تنفيذ المهام المتكررة والمملة.
أما إذا واجه النظام صعوبة في التعامل مع واجهات التطبيقات أو تنفيذ الأوامر بصورة دقيقة، فقد يتحول إلى مساعد ذكي آخر يقدم وعوداً أكبر من قدراته الفعلية.
وبذلك، لا يتمثل الاختبار الحقيقي أمام “Cyclon” في قدرتها على تطوير مساعد يتحدث مع المستخدم، وإنما في قدرتها على تحويل الأوامر الصوتية والنصية إلى مهام مكتملة تُنفذ فعلياً عبر التطبيقات، دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر.




