لماذا يستمر نهم المستثمرين الأميركيين لشراء الأسهم رغم تداعيات حرب إيران داخليا؟

ستوك نيوز- كشفت تعاملات الأسبوع الماضي في الأسواق الأميركية والنتائج الربعية التي أعلنتها بعض الشركات، مثل سلسلة المتاجر العملاقة “وولمارت”، عن مخاوف متزايدة تجاه انعكاسات حرب إيران على الاقتصاد الأميركي، لكنها في الوقت نفسه كشفت عن استمرار نهم المستثمرين لشراء الأسهم، وكأن الأسواق أصبحت معتادة على لعبة المخاطر السياسية التي يعرفها العالم منذ سنوات، وبالتحديد منذ بدء حرب روسيا على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022.
ويشير تحليل نشرته وول ستريت جورنال اليوم السبت إلى أن آثار حرب الشرق الأوسط وأكبر صدمة طاقة في التاريخ والمخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي تؤثر بشكل محدود جداً على نهم المستثمرين لشراء الأسهم. فالمؤشرات الرئيسية عادت إلى مستويات قياسية، والشركات الأميركية تختتم موسم أرباح قوياً جداً، والبورصة تواصل ضخ الاستثمارات.
وحسب الصحيفة، يمتلك المستثمرون المؤسسيون حالياً نسباً في الأسهم أعلى بنسبة 50% من مؤشراتهم القياسية، وهي أعلى قراءة منذ يناير/كانون الثاني 2022، وفقاً لأحدث استطلاع لبنك أوف أميركا لمديري الصناديق العالميين. وهم متحمسون بشكل خاص للأسهم التي تستفيد من تسارع النمو الاقتصادي، إذ تجاوزت حيازاتهم لما يُعرف بأسهم “الدورة الاقتصادية” تلك الخاصة بالأسهم الدفاعية التي يشتريها المستثمرون للاستقرار النسبي، بأكبر هامش منذ عام 2018.
وقدم مؤشر داو جونز الصناعي مع إغلاق تعاملات الأسبوع في نيويورك أول مستوى قياسي له منذ فبراير/شباط الماضي، وأنهى تداولاته عند مستوى قياسي جديد يقارب 50580 نقطة. كما أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ثامن أسبوع على التوالي من المكاسب، وهي أطول سلسلة منذ ديسمبر/كانون الأول 2023.
ويستند هذا التفاؤل إلى آمال بالتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب مع إيران، وإلى موسم أرباح طمأن المستثمرين بأن الأرباح ستواكب ارتفاع الأسهم. فقد سجلت الشركات المدرجة على مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” قفزة بنسبة 28% في أرباح الربع الأول، وفقاً للبيانات الفعلية والتقديرات المتبقية لنحو 5% من الشركات التي لم تعلن نتائجها بعد، بحسب “فاكتسيت”.
ولا تزال شركات أشباه الموصلات في قلب هذا الارتفاع بعد موجة صعود مدفوعة بالأرباح. ارتفعت أسهم “سامسونغ” بنسبة 8.1% إضافية هذا الأسبوع، لترتفع منذ بداية 2026 بنسبة 144%. وارتفع سهم “إنتل” بنسبة 10% وأصبح مرتفعاً 225% هذا العام. كما ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 5.3% هذا الأسبوع.
لكن بعض المكاسب جاءت أيضاً في مجالات مضاربية أكثر. خطة إدارة ترامب لتخصيص 9 مليارات دولار منحاً لشركات الحوسبة الكمية مقابل حصص ملكية دفعت سهم “آي بي إم” للارتفاع بنسبة 16% خلال الأسبوع. كما ارتفعت أسهم “غلوفوندريز”، وهي شركة تعمل على رقائق متخصصة للحوسبة الكمية، بنحو 21%.
كما عزز احتمال الطرح العام الكبير لشركة “سبايس إكس” من الحماس لأسهم بعض شركات الفضاء. فقد ارتفعت أسهم “AST سبايس موبايل” بنسبة 27% هذا الأسبوع، وقفزت “فيرجن غالاكتيك” بنسبة 15%، بينما ارتفع سهم “روكيت لاب” بنسبة 8.8%.
أسباب الحذر
وكالعادة، تواكب هذا الصعود أسباب عديدة للحذر. فالكثيرون لا يعتقدون أن المخاوف المتعلقة بطفرة الذكاء الاصطناعي، والتي ظهرت بشكل متكرر هذا العام ، قد انتهت.
كما يخشى كثيرون من أن ارتفاع أسعار الطاقة ومحدودية الإمدادات بسبب الحرب في الشرق الأوسط قد يؤديان إلى رفع التضخم وإضعاف الاقتصاد الأميركي. ورغم تراجع خام برنت إلى نحو 103.50 دولارات هذا الأسبوع، فإنه لا يزال مرتفعاً بنسبة 70% هذا العام.
وحذّرت شركة وولمارت مؤخراً من أن المستهلكين يعانون من ضغوط بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وأنهم يملأون خزانات سياراتهم بمتوسط أقل من 10 غالونات لكل زيارة إلى محطات الوقود التابعة لها لأول مرة منذ 2022. وتراجع سهم الشركة بنسبة 8.5% هذا الأسبوع.
في المقابل، سجلت شركة “تي جي إكس” المالكة علامةَ “تي جي ماكس” أكبر ارتفاع يومي لها منذ نحو عامين يوم الأربعاء، بعد إعلان مبيعات ربع سنوية مدفوعة بتوجه المستهلكين المتأثرين بالتضخم نحو شراء سلع مخفضة من علامات تجارية معروفة.
كما أثار ارتفاع التضخم مخاوف في سوق السندات. تعكس عوائد السندات الحكومية بشكل عام توقعات المستثمرين لمتوسط أسعار الفائدة التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي خلال عمر السند.
وقد ارتفعت هذه العوائد لأسابيع مع تراجع الآمال بخفض الفائدة هذا العام، فيما أظهرت محاضر آخر اجتماع للبنك المركزي أن المسؤولين بدأوا يدرسون احتمال رفع الفائدة بدلاً من خفضها. ووفقاً لاستطلاع بنك أوف أميركا، فإن مديري الصناديق لديهم أقل وزن في السندات منذ عام 2022.
وبما أن عوائد سندات الخزانة تحدد تكاليف الاقتراض لكل شيء، من الرهون العقارية إلى قروض الطلاب، فإن ارتفاعها قد يبطئ النمو. كما أن ارتفاع العوائد يجعل السندات أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم الأكثر مخاطرة.
ويحذر بعض المحللين أيضاً من أن المستثمرين أصبحوا متفائلين أكثر من اللازم، وهو ما قد يشير إلى احتمال حدوث تصحيح في السوق. وكتب محللو بنك أوف أميركا في مذكرة حديثة أن مستويات السيولة النقدية لدى مديري الصناديق سجلت أكبر انخفاض شهري منذ 2024، إلى مستوى يعتبرونه إشارة بيع.
لكن ليس الجميع متفائلين. فقد ساهمت الحرب والتضخم في دفع ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوى تاريخي، وفقاً لمسح جامعة ميشيغان الشهري الصادر يوم الجمعة.
كما تراجع التفاؤل بين المستثمرين الأفراد، وهو المعيار بنسبة الذين يتوقعون ارتفاع الأسهم خلال الأشهر الستة المقبلة، إلى 31.7% في الأسبوع المنتهي يوم الخميس، بحسب استطلاع “جمعية المستثمرين الأفراد الأميركية”.
ومع ذلك، يرى كثيرون أن ضعف معنويات المستثمرين الأفراد قد يكون مؤشراً على استمرار الارتفاع. كما أن نمو أرباح الشركات ساعد في تخفيف تقييمات الأسهم التي كانت مرتفعة تاريخياً.




