13 مليار دولار تنقل هاغينغ فيس إلى إمبراطورية إنفيديا

ستوك نيوز – في واحدة من أكبر صفقات قطاع الذكاء الاصطناعي، وافقت شركة إنفيديا على الاستحواذ على شركة هاغينغ فيس الناشئة مقابل نحو 13 مليار دولار، في خطوة تعكس اتساع طموحات عملاق الرقائق من صناعة المعالجات إلى امتلاك المنصات والأدوات التي يعتمد عليها مطورو الذكاء الاصطناعي حول العالم. ولا تقتصر أهمية الصفقة المنفذة اليوم الخميس على قيمتها المالية، إذ تمنح إنفيديا السيطرة على منصة أصبحت من أبرز مراكز تطوير ومشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي ومجموعات البيانات. وتضم هاغينغ فيس مجتمعاً واسعاً من المطورين والباحثين والشركات الذين يستخدمون المنصة لتبادل النماذج واختبارها وتطوير تطبيقات جديدة، حسب ما أوردته بلومبيرغ.
وفي محاولة لطمأنة مجتمع المطورين، أكدت إنفيديا أن هاغينغ فيس ستواصل العمل بوصفها منصة مفتوحة، وأن المستخدمين سيحتفظون بإمكانية تحميل وتنزيل النماذج ومجموعات البيانات التي يختارونها، كما ستواصل المنصة دعم التقنيات والرقائق التي تنتجها شركات أخرى.
وتأتي الخطوة في صلب استراتيجية الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جنسن هوانغ، لتوسيع انتشار الذكاء الاصطناعي وبناء قاعدة أوسع من العملاء والمستخدمين. فبدلاً من الاكتفاء بتوفير الرقائق التي تشكل العمود الفقري لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، تتحرك الشركة بصورة متزايدة نحو امتلاك البرمجيات والمنصات التي تدور حول هذه النماذج.
وتكتسب هاغينغ فيس أهمية خاصة في هذا السياق، بسبب دورها في منظومة الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر. ويراهن هوانغ على هذا النوع من النماذج باعتباره وسيلة لتجنب تحول الذكاء الاصطناعي إلى سوق تسيطر عليه مجموعة محدودة من الشركات العملاقة. والمفارقة أن بعض هذه الشركات تمثل في الوقت نفسه أكبر عملاء إنفيديا، بينما تعمل حالياً على تطوير رقائقها الخاصة وتقليل اعتمادها على منتجات الشركة.
ولم تكن إنفيديا غريبة عن هاغينغ فيس قبل الصفقة، إذ كانت من المستثمرين فيها إلى جانب غوغل وأمازون وإنتل وسيلزفورس وشركات أخرى. وكانت قيمة الشركة الناشئة قد بلغت 4.5 مليارات دولار في جولة تمويل عام 2023، ما يجعل قيمة الصفقة الجديدة قفزة ضخمة مقارنة بآخر تقييم معلن لها.
وتأسست هاغينغ فيس عام 2016، وتمكنت خلال سنوات قليلة من التحول إلى منصة رئيسية للمطورين الراغبين في مشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي والاستفادة من أعمال الآخرين. لكن توسع هذا القطاع صاحبه أيضاً تصاعد في المخاطر الأمنية، إذ تعرضت المنصة لحادثة اختراق مرتبطة بنموذج كانت شركة أوبن إيه آي تختبره بصورة غير مقصودة. وأثارت الحادثة مخاوف بشأن أمن النماذج المتقدمة، فيما أقرت أوبن إيه آي لاحقاً بأنها كان بإمكانها التحرك في وقت أسرع لمنع الهجوم.
وتشكل صفقة هاغينغ فيس حلقة جديدة في سلسلة تحركات إنفيديا لتوسيع إمبراطوريتها في الذكاء الاصطناعي. ففي أغسطس/آب، أبرمت الشركة اتفاق ترخيص بقيمة 6 مليارات دولار مع شركة “بول سايد” الناشئة، تضمن أيضاً عروض عمل لعدد كبير من موظفيها، كما دفعت نحو 20 مليار دولار مقابل معظم أعمال شركة الرقائق الناشئة “غروك”.
وتأتي هذه التحركات فيما تواصل إنفيديا ترسيخ موقعها في قلب طفرة الذكاء الاصطناعي. فالشركة، التي أصبحت الأعلى قيمة في العالم، تهيمن على سوق مسرعات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تدريب النماذج وتشغيلها، لكنها تسعى إلى تحويل هذه الهيمنة إلى حضور أوسع يمتد من العتاد إلى البرمجيات والمنصات والخدمات.
ويبدو أن قوة الطلب على منتجاتها لا تزال تمنحها مساحة واسعة للتحرك. فقد قدمت إنفيديا الأسبوع الماضي توقعات قوية لإيرادات السنة المالية 2028، متوقعة نمواً بنحو 70%، في وقت تتسابق شركات التكنولوجيا الكبرى على ضخ مليارات الدولارات في البنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي.
وبالاستحواذ على هاغينغ فيس، لا تشتري إنفيديا مجرد شركة ناشئة، بل منصة يستخدمها المطورون لصناعة الجيل المقبل من نماذج الذكاء الاصطناعي، ما يعزز رهان هوانغ على أن المنافسة المقبلة لن تدور حول قوة الرقائق وحدها، وإنما حول امتلاك المنظومة الكاملة التي تُبنى فوقها هذه التكنولوجيا.




