الاقتصاد الرقمي

العملات المشفرة تحت الضغط مجددًا.. مخاوف الفائدة تهدد صعود بيتكوين

واجهت العملات المشفرة ضغوطًا متجددة يوم الأربعاء، بعدما فشل المشرعون الأمريكيون في دفع مشروع قانون تنظيمي رئيسي إلى الأمام، ما أضر بمعنويات القطاع في وقت حساس يسبق احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

واستقرت بيتكوين عند نحو 75,900 دولار خلال التعاملات المبكرة في نيويورك، بعدما تراجعت بما يصل إلى 5% خلال الجلسة السابقة. كما ظلت سوق العملات المشفرة الأوسع تحت ضغط، عقب الانخفاضات الحادة التي سجلتها في اليوم السابق.

وكان المستثمرون يعولون على قانون الوضوح، وهو مشروع قانون لتنظيم هيكل سوق العملات المشفرة ظل قيد الدراسة لأكثر من عام، للمساعدة في إخراج السوق من حالة الركود التي استمرت 11 شهرًا. ورغم ذلك، كان يُنظر إلى فرص تقدم المشروع في مجلس الشيوخ خلال الأسبوع الحالي على أنها محدودة بسبب الخلافات السياسية.

وتزداد الضغوط على العملات المشفرة مع تنامي مخاوف التضخم وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يُتوقع أن يدفع رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، إلى رفع أسعار الفائدة يوم الأربعاء. ومن شأن ارتفاع الفائدة أن يزيد الضغوط على الأصول عالية المخاطر مثل بيتكوين.

ويأتي تعثر مشروع القانون في وقت كانت فيه صناعة العملات المشفرة تراهن على وضع إطار تنظيمي أكثر وضوحًا للسوق الأمريكية، بعد فترة طويلة من حالة عدم اليقين التنظيمي التي أثرت في توجهات المستثمرين والمؤسسات تجاه الأصول الرقمية.

لكن التطورات السياسية والتنظيمية جاءت لتضيف عامل ضغط جديدًا إلى السوق، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة وتأثيره المحتمل على شهية المستثمرين تجاه الأصول الأكثر مخاطرة.

أكثر من 540 مليون دولار من الرهانات الصعودية تتلاشى

وأظهرت بيانات كوين جلاس أن أكثر من 540 مليون دولار من الرهانات الصعودية على العملات المشفرة جرى إغلاقها خلال الـ24 ساعة الماضية، في إشارة إلى تراجع مراكز المستثمرين الذين كانوا يراهنون على استمرار ارتفاع الأسعار.

كما تراجع الطلب المؤسسي، إذ سجلت صناديق الاستثمار المتداولة الفورية لبيتكوين المدرجة في الولايات المتحدة صافي تدفقات خارجة تجاوز 450 مليون دولار يوم الثلاثاء، وهو أكبر حجم سحوبات يومي منذ يونيو.

وقال جيمس باترفيل، رئيس قسم الأبحاث لدى كوين شيرز، إن فشل تمرير قانون الوضوح يمثل بلا شك انتكاسة لصناعة الأصول الرقمية في الولايات المتحدة، لكنه يبدو أقرب إلى تأجيل جديد وليس نهاية لمسار المشروع.

وأضاف أن تأثير التطور على الأسواق سلبي بدرجة محدودة، وليس صدمة كبيرة.

ورغم الضغوط، أظهرت مراكز المستثمرين في بيتكوين بعض الصمود. ووفقًا لبيانات ديريبيت، لا تزال هناك رهانات أكبر على ارتفاع العملة المشفرة الأصلية مقارنة بالرهانات على تراجعها، فيما تشير البيانات إلى وجود خيارات شراء بقيمة تقارب 1.7 مليار دولار عند مستوى 80,000 دولار عبر مختلف آجال الاستحقاق.

غضب داخل صناعة العملات المشفرة

وسارع المسؤولون التنفيذيون في صناعة العملات المشفرة إلى التعبير عن استيائهم من فشل التصويت في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، إذ كان من المفترض أن يمنح مشروع القانون مزيدًا من الشرعية للعملات المشفرة بالتزامن مع استمرار اندماج القطاع بصورة أكبر داخل وول ستريت.

وفي منشورات على منصة إكس، دعا براد جارلينجهاوس، الرئيس التنفيذي لشركة ريبل لابس، إلى إجراء مراجعة شاملة لأسباب فشل مشروع القانون، بينما قال بريان أرمسترونج، الرئيس التنفيذي لشركة كوين بيس، إن قطاع العملات المشفرة لم يعد قادرًا على الانتظار أكثر من ذلك حتى يتحرك الكونجرس.

وأشار المسؤولان إلى أن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية ولجنة تداول العقود الآجلة للسلع يمكنهما توفير إطار تنظيمي أكثر وضوحًا في حال غياب التشريع.

لكن القواعد التي تصدرها الهيئات التنظيمية قد تكون أكثر عرضة للتغيير من جانب إدارة أمريكية مستقبلية مقارنة بالتشريع الذي يقره الكونجرس.

مخاوف من استمرار التجزؤ التنظيمي

وقال سامسون ليو، كبير المسؤولين القانونيين لدى شركة سترايتس إكس، المتخصصة في إصدار العملات المستقرة ومقرها سنغافورة، إن هذه التطورات تشير إلى التحدي الأكبر الذي لا يزال يواجه القطاع.

وأوضح أن استمرار الأسواق الرئيسية في العمل لفترة أطول دون أطر تنظيمية واضحة ومتوافقة سيجعل معالجة حالة التجزؤ التنظيمي أكثر صعوبة.

وبذلك، لا تقتصر تداعيات تعثر قانون الوضوح على تأجيل خطوة تشريعية واحدة، بل تعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن شكل القواعد التي ستحكم سوق الأصول الرقمية، خصوصًا مع توسع ارتباط العملات المشفرة بالنظام المالي التقليدي.

ومع ذلك، تحول التركيز الفوري للأسواق الآن إلى الاحتياطي الفيدرالي، إذ تظهر بيانات عقود المبادلة أن الأسواق تسعّر احتمالًا يتجاوز 90% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

الفيدرالي يفرض كلمته على سوق العملات المشفرة

قالت كارولين مورون، الشريكة المؤسسة في أوربت ماركتس، إن اضطراب الأسواق سيكون متوقعًا عبر مختلف فئات الأصول إذا لم يرفع ورش أسعار الفائدة.

وأضافت أن مخاوف التضخم قد تعيد إحياء ما يعرف بتداول التحوط من تراجع قيمة العملات، وهو عامل قد يصب في مصلحة بيتكوين باعتبارها من الأصول التي ينظر إليها بعض المستثمرين كوسيلة للتحوط من تراجع القوة الشرائية للعملات.

لكن مورون حذرت في الوقت نفسه من أن اضطراب عوائد السندات والتقلبات العامة في الأسواق قد يدفعان بيتكوين إلى مزيد من التراجع أولًا، قبل أن تتمكن من الاستفادة من أي موجة طلب مرتبطة بمخاوف تراجع قيمة العملات.

وتواجه بيتكوين بذلك مجموعة متزامنة من الضغوط، تبدأ من تعثر المسار التشريعي الأمريكي، مرورًا بتراجع التدفقات المؤسسية وإغلاق مئات الملايين من المراكز الصعودية، وصولًا إلى احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

وفي المقابل، لا تزال هناك مؤشرات على تمسك بعض المستثمرين بالرهانات الصعودية، مع وجود مراكز شراء كبيرة على مستوى 80,000 دولار. ولذلك تظل حركة بيتكوين مرتبطة خلال المرحلة المقبلة بتفاعل المستثمرين مع التطورات التنظيمية وقرار الفيدرالي واتجاه عوائد السندات وشهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى