أخبار الشركات

“بلومبيرغ”: إمبراطورية ترامب المالية تتوسع في دول الاتحاد السوفييتي السابق بحثاً عن المعادن والعقارات والنقل

ستوك نيوز – يعمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ودائرته المقربة على توسيع مصالحهم التجارية في منطقة تسعى إدارته إلى تعزيز نفوذها الاقتصادي فيها. وتشمل المشاريع المرتبطة بعائلته وشركائه في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى وفقاً لتقرير وكالة بلومبيرغ، اليوم الثلاثاء، قطاعات العقارات الفاخرة والمعادن الحيوية والنقل؛ بدءاً من مشروع البرج الذي يُرتقب أن يكون الأطول في جورجيا، مروراً بمنجم للتنغستين في كازاخستان، ووصولاً إلى طريق تجاري جديد يربط بين أرمينيا وأذربيجان.

ووفقاً للوكالة، فإن عمليات إبرام الصفقات تسير جنباً إلى جنب مع جهود واشنطن لتعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية في المنطقة، مما يزيد من جاذبية المنطقة لنوع الاستثمارات الخاصة التي تروج لها شبكة علاقات الرئيس. كما يعني ذلك أن واشنطن تتنافس على النفوذ في ساحة تشهد منافسة محتدمة مع كل من روسيا والصين، وبشكل متزايد مع الاتحاد الأوروبي. ومنذ توليه منصبه، استضاف ترامب خمسة من قادة دول آسيا الوسطى في البيت الأبيض للمرة الأولى، كما دعا قادة كازاخستان وأذربيجان وأوزبكستان لحضور قمة مجموعة العشرين في ميامي خلال شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل.

علاوة على ذلك، أسست الولايات المتحدة وأوزبكستان التي تُعد ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، منصة استثمارية مشتركة للمشاريع الاستراتيجية. وقالت المحللة والباحثة في جامعة جورج ميسون أوليسيا فارتانيان، إن الانخراط الأميركي المتجدد في المنطقة “مدفوع باعتبارات تجارية واستثمارية أكثر بكثير مما رأيناه من الإدارات الأميركية السابقة”. وأوضحت أن المشاركة الأميركية منذ انهيار الاتحاد السوفييتي كانت تركز على الأمن ومساعدات التنمية وبناء المؤسسات، في حين تعمل الإدارة الحالية على تسهيل مشاريع تجارية ملموسة.

مشروع برج ترامب في تبليسي

أحدث هذه المشروعات هو الإعلان، يوم الأربعاء الماضي، عن تدشين مؤسسة ترامب مشروع برج ترامب تبليسي الذي يبلغ ارتفاعه 280 متراً وهو عبارة عن جزء من مشروع أضخم يعرف باسم “Downtown Tbilisi” في العاصمة الجورجية تبليسي، وبتكلفة تصل إلى ملياري دولار. وقال إريك ترامب، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة ترامب ونجل الرئيس الأميركي، في رسالة مصورة عُرضت خلال الإعلان عن مشروع “برج ترامب تبليسي”: “حيثما نذهب، يتبعنا الآخرون”.

يأتي المشروع الجديد، في وقت تشهد فيه العلاقات بين جورجيا والولايات المتحدة تعقيدات؛ حيث فُرضت عقوبات أميركية في ديسمبر/كانون الأول 2024 على أغنى شخص في البلاد، بيدزينا إيفانيشفيلي -مؤسس حزب “الحلم الجورجي” الحاكم-، كما انتقد مسؤولون أميركيون إجراءات حكومية حديثة.

ومع ذلك، يبقى من غير المؤكد ما إذا كانت كل هذه المشاريع ستتحول إلى وجود أميركي دائم؛ إذ يُعد برج تبليسي المحاولة الثانية لعائلة ترامب لإنشاء ناطحة سحاب تحمل علامتها التجارية في جورجيا. بعد التخلي عن مشروع “برج ترامب” الذي كان مخططاً إقامته في منتجع باتومي المطل على البحر الأسود. وقالت فارتانيان “يكمن السؤال الجوهري فيما إذا كان هذا الأمر سيتطور ليصبح حضوراً أميركياً مستداماً، أم سيظل شكلاً من أشكال الانخراط القائم على مشاريع محددة”.

كما جمع ترامب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في واشنطن لتوقيع إعلان سلام مشترك يهدف إلى إنهاء عقود من الصراع بين الجارتين.

سولوكوف ذراع ترامب في أرمينيا وأذربيجان

ونقلت “بلومبيرغ” عن تقرير لصحيفة ذا غارديان البريطانية، بأنه تم اختيار المستثمر الأميركي قسطنطين سوكولوف الذي تبرع لإنشاء قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض الخاصة بترامب، لرئاسة صندوق مشاريع طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي المعروف اختصاراً باسم تريب”TRIPP+ Enterprise Fund” البالغة قيمته 201 مليون دولار، والذي سيموّل مشاريع في مجالات النقل والطاقة والمعادن الحيوية في جميع أنحاء المنطقة.

وذكرت إذاعة “أوروبا الحرة/إذاعة الحرية” (Radio Free Europe/Radio Liberty) أن سوكولوف، مؤسس شركة الأسهم الخاصة “IJS Investments” ومقرها شيكاغو، يسعى أيضاً للاستحواذ على منجم تيغوت (Teghut) للنحاس والموليبدينوم في أرمينيا. ويُعد سوكولوف بالفعل مساهماً رئيسياً في شركة فيفا (Viva)، وهي أكبر مشغل لخدمات الهاتف المحمول في البلاد. وبموجب الاتفاقية الإطارية -التي لا تزال بانتظار المصادقة عليها من قبل البرلمان الأرميني- ستمتلك الجهة الأميركية حصة 74% في شركة “TRIPP” للتطوير (التي ستدعم تطوير الممر)، بينما ستحتفظ أرمينيا بحصة 26% لمدة أولية تبلغ 49 عاماً.

وينص الاتفاق على إنشاء ممر عبور يحمل اسم الرئيس ترامب، من شأنه ربط المنطقة بأكملها بشبكة التجارة الأوسع عبر بحر قزوين التي تصل بين أوروبا والصين. وسيتطلب هذا الممر -الذي أُطلق عليه اسم “طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي” (TRIPP)- استثمارات بمليارات الدولارات، مع احتمالية تحقيق أرباح للشركات الأميركية المشاركة في هذه المبادرة.

الاستحواذ على منجم التنغستن في كازاخستان

في كازاخستان الغنية بالموارد، ساعدت إدارة ترامب شركة “كوف كابيتال غروب” (Cove Capital Group LLC) الأميركية، على إبرام صفقة لشراء حصة أغلبية في أكبر منجم غير مُستغل لمعدن التنغستن في البلاد؛ وهو معدن تستخدمه وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) في تصنيع الذخيرة والمقذوفات وغيرها من الأسلحة. ومن المقرر أن يحصل كل من دونالد ترامب الابن وإريك ترامب على حصة في هذا المشروع من خلال استثمارهما في شركة “سكاي لاين بيلدرز غروب القابضة” (Skyline Builders Group Holding Ltd)، وذلك حسبما نقلت “بلومبيرغ” عن صحيفة “فاينانشال تايمز”، عقب إعلان “سكاي لاين” عن اتفاقها للاندماج مع شركة “كوف كاز كابيتال غروب”.

وبحسب مؤشر “بلومبيرغ” للمليارديرات، تُقدّر ثروة ترامب بنحو 4.8 مليارات دولار. وقد قدّر الإقرار المالي الأخير لترامب المنشور في يونيو/حزيران الماضي عن عام 2025، أن 22 من أصوله تتجاوز 50 مليون دولار لكل منها، منها نادي مار إيه لاغو ومنتجع ترنبيري في اسكتلندا، وحصصه في كل من “وورلد ليبرتي فاينانشال” و”ترامب ميديا آند تكنولوجي غروب” (Trump Media & Technology Group) المالكة منصة “تروث سوشال” (Truth Social).

زر الذهاب إلى الأعلى