أسهم “كارفور” تتهاوى.. نهب متاجر في فرنسا ومقاطعة بأسواق عربية

ستوك نيوز – هوى سهم المجموعة الفرنسية لتجارة التجزئة “كارفور” بنسبة 13.8% خلال التعاملات في بورصة باريس، بعدما أجبرتها أعمال العنف والنهب التي شهدتها فرنسا يومي 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول على خفض توقعاتها المالية لعام 2026. وتقدّر الشركة أثر الاضطرابات في أرباح التشغيل بما يتراوح بين 80 و200 مليون يورو.
نهب المتاجر وارتفاع تكاليف الحماية
وقال الرئيس التنفيذي، ألكسندر بومبار، خلال مؤتمر هاتفي مع محللين ماليين، الثلاثاء، إن نحو 50 متجرًا تعرضت للأضرار في اليوم الأول، وإن متاجر عديدة نُهبت وتكبدت أضرارًا كبيرة. وأضاف أن العاملين والشركاء واجهوا أوضاعًا شديدة الصعوبة، بينما أُغلقت متاجر أخرى احترازيًّا خشية تعرضها للهجوم.
وقدّر المدير المالي، ماتيو ماليج، في حديث للصحافيين، الثلاثاء، الخسائر المباشرة بعشرات الملايين من اليوروهات، وتشمل بضائع مسروقة أو مدمرة، وأضرارًا في المتاجر والمعدات، وإغلاق نقاط بيع. واضطرت المجموعة إلى زيادة نفقات الحماية، ومنها الاستعانة بحراس أمن خارجيين، مع استمرار القيود على نشاطها. ويزيد انتشار نحو ستة آلاف متجر للمجموعة في فرنسا، خاصة في باريس وليون ومرسيليا، من تعرّضها للاضطرابات.
وامتدت الخسائر إلى المتاجر التي بقيت سليمة، مع انخفاض أعداد الزبائن وتقليص ساعات العمل بسبب حظر التجول والإغلاق الوقائي وصعوبات التشغيل. وكانت الحكومة قد فرضت حظر تجول موضعيًّا وجزئيًّا في مناطق حضرية، بعد احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وأوضاع التعليم تخللتها أعمال عنف ونهب.
خفض التوقعات والاستثمارات ومخاطر نهاية العام
وخفضت “كارفور” توقعاتها لتحسن هامش التشغيل إلى ما بين صفر و0.15 نقطة مئوية، بعدما كانت تستهدف زيادة قدرها 0.25 نقطة. وأصبحت تتوقع استقرار ربحية السهم المعدلة أو نموها قليلًا مقارنة بعام 2025، بعدما توقعت نموًا يتراوح بين 7% و9%. كما عدّلت توقعات صافي التدفقات النقدية الحرة من نمو طفيف إلى تراجع طفيف.
وتأتي الضربة بعد ضعف الاستهلاك منذ منتصف سبتمبر/أيلول، وارتفاع أسعار الطاقة، والتوتر المحيط بموازنة 2027 مع زيادة الضرائب وخفض الدعم. وتتوقع الإدارة مزيدًا من تراجع ثقة المستهلكين والإنفاق.
وتقدّر مؤسسة الأبحاث المالية “ألفا فاليو” أن الاضطرابات قد تلتهم 20% إلى 55% من أرباح التشغيل المتوقعة للربع الأخير في فرنسا، الذي يولّد أكثر من ثلث الأرباح السنوية. ويعادل الأثر 3% إلى 9% من توقعات أرباح التشغيل للمجموعة و7% إلى 18% لفرنسا. ونقلت المؤسسة تقديرًا يتجاوز عشرة ملايين يورو للبضائع المسروقة والإصلاحات.
وتواجه “كارفور” خطر تراكم السلع غير الغذائية قبل تخفيضات الجمعة السوداء وعيد الميلاد، مما يزيد احتمالات خفض الأسعار والضغط على السيولة. وتترقب احتجاجات مقررة بعد غد السبت و5 نوفمبر/تشرين الثاني.
وقال بومبار إن “المجموعة تواجه وضعًا غير مسبوق في فرنسا”، مع ارتفاع عدم اليقين بشأن إنفاق المستهلكين وإمكان فتح المتاجر. وتوقعت الإدارة نموًا أضعف للأرباح في فترة تعتمد فيها تجارة التجزئة على مشتريات نهاية العام، بينما تتكبّد المتاجر نفقات إضافية لمواصلة العمل.
وبلغت مبيعات المجموعة في الربع الثالث 22.69 مليار يورو شاملة الضرائب. وعند مقارنة مبيعات المتاجر نفسها بالفترة ذاتها من العام الماضي، بلغت الزيادة 2.3% للمجموعة و1.2% في فرنسا، حيث وصلت المبيعات إلى 11.9 مليار يورو. بينما تراجعت مبيعات السلع غير الغذائية بنسبة 1.1% للمجموعة و2.2% في فرنسا، ما يعكس ضعف الطلب قبل موسم تسوق نهاية العام. وفي البرازيل، انخفضت كميات المواد الغذائية المبيعة، مع تضرر إنفاق المستهلكين من ارتفاع أسعار الفائدة. وكان المحللون يتوقعون نمو مبيعات المجموعة 2.1%. وجاء النمو الفرنسي دون توقعات المحللين البالغة 1.3%. وحذّرت مجموعة “أودو” للخدمات المالية من ضعف الرؤية بشأن الأرباح والسيولة وخطر استمرار الاضطرابات.
المقاطعة تضغط على كارفور في الأسواق العربية
وتضاف أزمة فرنسا إلى الضغوط التي واجهتها “كارفور” في أسواق عربية، بسبب حملات المقاطعة التي تصاعدت بعد العدوان الإسرائيلي على غزة. وكانت اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة قد أطلقت حملة عالمية ضد المجموعة في ديسمبر/كانون الأول 2022، ثم وسّعتها بعد بدء الحرب، مستهدفة علاقاتها التجارية مع شركات إسرائيلية.
وتتهم اللجنة فروع “كارفور” الإسرائيلية بدعم جنود الاحتلال عبر تقديم الهدايا والسلال الغذائية وتنظيم جمع تبرعات، وتربط دعوتها للمقاطعة بشراكة المجموعة مع الشركة الإسرائيلية للأجهزة الكهربائية والتجزئة “إلكترا” وشركتها التابعة “يينوت بيتان”. وبحلول أكتوبر/تشرين الأول 2025، كانت علامة كارفور قد اختفت من الأردن وسلطنة عُمان والبحرين والكويت، وحلّت محلها “هايبر ماكس”.
وتراجعت إيرادات قطاع التجزئة لدى مجموعة “ماجد الفطيم” الإماراتية، المشغّلة لمتاجر “كارفور” في عدد من الدول العربية، بنسبة 11% إلى 11.6 مليار درهم (نحو 3.16 مليارات دولار) في النصف الأول من 2024. وهبطت أرباح القطاع قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 47% إلى 278 مليون درهم (نحو 75.7 مليون دولار)، وفق بيان المجموعة الصادر في 27 أغسطس/آب 2024. وأرجعت المجموعة التراجع إلى ضعف المبيعات وثقة المستهلكين بسبب الصراع الإقليمي.
وفي المغرب، أقر رشيد الحدني، رئيس مجلس إدارة “لابيل في”، المجموعة المغربية المشغّلة لمتاجر “كارفور”، بتضرر العلامة في 2024 وبذل جهود لاستعادة الزبائن، بحسب صحيفة لوموند في 10 إبريل/نيسان 2025. وتباطأ نمو إيرادات المجموعة من 13% في 2023 إلى 3.9% في 2024، رغم افتتاح 24 متجرًا جديدًا لكارفور. وفي تونس، دفعت احتجاجات مؤيدة لفلسطين أمام المتاجر في إبريل/نيسان 2025 عددًا من الفروع إلى الإغلاق المؤقت.




