كهرباء إربد… فصل بلا سابق إنذار… ورسوم لإعادة التيار!

تحقيق صحفي استقصائي حول شكاوى المواطنين من ممارسات شركة الكهرباء في محافظة إربد .
أصبحت الكهرباء، التي يفترض أن تكون خدمة أساسية متاحة للمواطنين، في إربد قضية جدل وإحباط يتكرر مع كل انقطاع مفاجئ للتيار. عشرات المستهلكين روت لنا تجاربها، تكشف أن عمليات فصل التيار باتت تتم آليًا دون إشعار مسبق، ثم يُطلب رسم إعادة بقيمة 3 دنانير، حتى في حالات لا يوجد فيها تأخر في السداد أو تفسير منطقي للفصل.
* مواطنون في مواجهة السياسات…
الكابوس يتكرر
“انقطع التيار عن منزلنا فجأة، لم تصلنا رسالة أو تنبيه… اضطررت لدفع 3 دنانير لإعادة الخدمة، رغم أن حسابنا سليم!”
— شهادة أحد سكان إربد .
أكثر من 50 شكوى تلقّتها “آفاق الإخبارية ” في إربد من مواطنين، تختلف تفاصيلها لكنها تتفق في نمط واحد متكرر:
الفصل يتم بدون إشعار مسبق عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني.
يتم فرض رسم إعادة التيار (3 دنانير) فوراً بعد الوصل.
موظفو الشركة يؤكدون للمراجع أن هذا “هو نظام الشركة”، دون قدرة على الاستماع أو الخطاب.
* كبسة زر… لكن لمن؟
فنيون مستقلون تحدثوا معنا، وأكدوا أن النظام الإلكتروني المستخدم يسمح بإرسال تنبيهات مسبقة للمشترك قبل فصل التيار، لكن إدارة الشركة لا تفعل ذلك بصورة منهجية أو ملزمة.
المثير أن كبسة فصل واحدة تكفي لإيقاع المواطنين في فخ إعادة الدفع في كل مرة، حتى لو كان السبب فنيًا أو لا علاقة له بالتأخر عن السداد.
* تخبط إداري… أم سياسة تحصيل؟
في زياراتنا الميدانية لمركز خدمة العملاء في إربد، بدا أن الموظفين يكررون نفس العبارة لكل من يراجعهم:
“هذه سياسة الشركة… علينا تطبيقها”
ولا يوجد هناك سجل مكتوب واضح يُعرض للمشترك يشرح متى يتم الفصل، وما هي الرسوم، وكيف يمكن الاعتراض، أو طلب إشعار مسبق.
أحد الموظفين، طلب عدم نشر اسمه، قال:
“نحن نطبق تعليمات الإدارة… ليس لنا حرية في التواصل مع المشتركين بشكل مختلف”.
* إدارة في برج عاجي… والمواطن لا يسمع سوى “عذراً”
المتابع لمسار التواصل مع إدارة شركة كهرباء إربد يلاحظ فجوة واضحة بين المكتب الرسمي والمواطن. ففي كل اتصال هاتفي، يرد مدير مكتب مدير الشركة، م. بشار التميمي، ليكرر نفس الإجابة:
“عطوفته في اجتماع… أو منشغل باستقبال الزوار…”
وهكذا تتوالى الأعذار، ليبقى المواطن أمام حائط من البرج العاجي الإداري، دون أي استجابة حقيقية لمشاكله أو توضيح حول سياسة الفصل المتكررة. هذا الموقف يعكس غياب قنوات اتصال فعّالة وشفافة، ويزيد شعور المواطنين بالإحباط والغربة عن الإدارة، حتى وهم يدفعون مقابل خدمة أساسية من المفترض أن تكون سلسة ومتاحة.
الآثار الاجتماعية والاقتصادية على المواطن
ليس مجرد انقطاع، بل خسائر اقتصادية ومعنوية:
أجهزة كهربائية تتعطل نتيجة التقطّع المفاجئ.
وأطعمة تتلف في الثلاجات عند فصل غير متوقع..ومرضى بحاجة الى علاجات تعتمد على التيار الكهربائي ..كل هذا يؤد إلى ارتفاع التوتر لدى الأسر، خصوصًا في أيام الحر أو البرد القارس.
يقول أحد المتضررين:
“لا أتردد في الدفع… لكنني أريد سببًا واضحًا، ولماذا لا يسبق الفصل تنبيه؟”
مقارنة مع ممارسات في شركات أخرى
بحسب متابعاتنا، في بعض مناطق أخرى داخل الأردن، يتم إرسال رسائل نصية قبل الفصل بمدة كافية، تتيح للمشترك دفع ما عليه أو تقديم استفسار، ما يمنح المواطن فرصة تجنّب الفصل بدل فرض حلول قسرية.
هنا، يغيب هذا التواصل، ويبدو أن النظام يُطبق بطريقة تُحمّل المواطن تبعات فجائية بلا سابق إنذار.
* أسئلة مفتوحة بحاجة لإجابات رسمية
قبل نشر هذا التحقيق، حاولنا التواصل مع إدارة شركة كهرباء إربد بطلب توضيحات حول:
أساسيات سياسة الفصل دون إشعار مسبق.
آلية احتساب رسوم الوصل (3 دنانير)، وهل هناك استثناءات للحالات الخاصة؟
هل هناك نظام تنبيه عبر الهاتف أو الرسائل للمشترك قبل الفصل؟
الإحصاءات السنوية لعمليات الفصل وعدد الشكاوى المُسجلة؟
وبحسب مصادر داخل الشركة، فإن إدارة الاتصال الجماهيري لم ترد بعد رسميًا على هذه الأسئلة، ما يعكس غياب الشفافية في التعامل مع المواطن والصحافة على حد سواء.
* بين خدمة عامة ومطالبة مالية
أمام سياسة فصل التيار دون إشعار مسبق وفرض رسوم إعادة الخدمة، فإن المواطن بات يسأل:
هل مؤسسة الكهرباء تخدم المواطنين، أم أن دورها الأساسي أصبح تحصيل الرسوم أياً كان الثمن والمعاناة؟
الرد الرسمي من الشركة سيُنشر فور وصوله، لأن الشفافية جزء أساسي من المساءلة والخدمة العامة.



