هجرة عقول التكنولوجيا الفائقة تتعاظم: آلاف المطوّرين يغادرون إسرائيل

ستوك نيوز- احتوى تقرير عن قطاع التكنولوجيا الفائقة (الهايتك)، أصدرته هيئة الابتكار الإسرائيلية لعام 2026، على مؤشرات أولية “مقلقة” بشأن أوضاع القطاع. وأظهر التقرير، بحسب ما أورده موقع “واينت” (Ynet) الأحد، تراجعاً لم يُسجَّل منذ عقد في عدد موظفي البحث والتطوير الذين يُعدّون رأس حربة هذا القطاع، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في عدد الشركات الإسرائيلية التي تدير نشاطها من خارج البلاد، فضلاً عن زيادة طلبات العاملين الراغبين في الانتقال للعمل في الخارج.
ووفقاً لمعطيات شهر مارس/آذار الماضي، فإن 62 بالمئة فقط من موظفي شركات الهايتك الإسرائيلية الخاصة يعملون داخل إسرائيل، فيما يعمل الباقون من دول أخرى، تتصدرها الولايات المتحدة الأميركية. لكن ما يثير قلقاً أكبر، بحسب الموقع، هو أن مراكز الإدارة وصنع القرار بدأت تغادر إسرائيل أيضاً؛ إذ أظهرت المعطيات تراجع عدد الموظفين في المناصب الرفيعة داخل إسرائيل بنحو 9.6 بالمئة، مقابل ارتفاع عدد كبار الموظفين في الولايات المتحدة. ويعني ذلك، بحسب التقرير، أن الانتقال إلى الخارج لم يعد يقتصر على العاملين في التسويق والمبيعات بحكم وجود العملاء هناك، بل بات يشمل المديرين والمطوّرين أيضاً.
وفي المقابل، تواصل شركات الهايتك الإسرائيلية نقل عمليات البحث والتطوير ووظائفها إلى خارج إسرائيل، ولا سيّما إلى شرق أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. وعزا الموقع ذلك إلى التأثير الكبير لانخفاض قيمة الدولار الأميركي أمام الشيكل الإسرائيلي، إذ تعمل شركات الهايتك في الأسواق العالمية، ويؤدي ضعف الدولار إلى زيادة الضغوط الاقتصادية عليها، كما يعزز الجدوى الاقتصادية لنقل أنشطتها إلى الخارج.
وفي هذا السياق، أظهرت المعطيات انخفاض عدد موظفي البحث والتطوير بنحو 3500 شخص، كما تراجعت حصتهم من إجمالي العاملين في القطاع من 51 بالمئة إلى 49 بالمئة، ويُعزى ذلك جزئياً إلى دخول أدوات الذكاء الاصطناعي التي تسهم في تحسين وتسريع أعمال التطوير والبحث.
وعلى الجانب الآخر، ورغم هذه المؤشرات المقلقة، أظهر التقرير نمواً مهماً لصناعة الهايتك الإسرائيلية خلال عام 2025، إذ ارتفع الناتج في هذا المجال بنسبة 8.2 بالمئة ليصل إلى 352 مليار شيكل، وقفزت عمليات جمع رؤوس الأموال بنسبة 30 بالمئة، بالتزامن مع تسجيل عدد قياسي من صفقات التخارج (Exit) وارتفاع حصة قطاع الهايتك من صادرات إسرائيل، كما بلغ الناتج السنوي لكل موظف في القطاع نحو 827 ألف شيكل، وهو الأعلى في الاقتصاد الإسرائيلي.
ورغم أن عنوان التقرير يحمل عام 2026، فإنه يركز في مضمونه على أداء القطاع خلال عام 2025، الذي سجلت فيه صادرات الهايتك رقماً قياسياً بلغ 85 مليار دولار، ما يمثل 58 بالمئة من إجمالي الصادرات الإسرائيلية، كما بلغت قيمة صفقات التخارج 84 مليار دولار، في حين وصلت قيمة عمليات جمع رؤوس الأموال إلى نحو 15 مليار دولار. وأظهرت بيانات مطلع عام 2026 أن سوق الاستثمارات التكنولوجية في إسرائيل لا يزال نشطاً رغم الوضع الأمني، مع جمع استثمارات بقيمة 3.36 مليارات دولار.
وفي الوقت نفسه، ارتفع إجمالي عدد العاملين في القطاع خلال عام 2025 إلى نحو 400 ألف موظف، أي ما يعادل 11.4 بالمئة من إجمالي العاملين في السوق الإسرائيلية، كما ارتفع عدد الشركات الناشئة التي تأسست في إسرائيل خلال العام نفسه إلى نحو 775 شركة. ورغم أن هذا الرقم يُعدّ مشجعاً مقارنة بسنوات التراجع السابقة، فإنه لا يزال بعيداً عن الذروة التي تجاوزت 1400 شركة جديدة عام 2014.
ويشير التقرير أيضاً إلى تحوّل قطاع التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلي نحو مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات العميقة (Deep Tech)، مع بروز تعزيز ملحوظ في مجالات التكنولوجيا العسكرية (Defense Tech)، والفضاء، والتقنيات الكمية، والبنى التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأوضح الرئيس التنفيذي لهيئة الابتكار الإسرائيلية أن “قطاع الهايتك الإسرائيلي يقف اليوم عند مفترق طرق. فمن جهة، تواصل إسرائيل إنتاج شركات رائدة وجذب الاستثمارات والحفاظ على موقع متقدم في سباق التكنولوجيا العالمي. ومن جهة أخرى، ينتقل جزء من النشاط الاقتصادي والعاملين ورؤوس الأموال إلى خارج إسرائيل”، وأضاف أن “هذا الاتجاه قد لا يكون ملحوظاً في يوم واحد، لكنّه قد يؤدي على المدى الطويل إلى تآكل الميزة النسبية التي بُنيت عليها دولة الشركات الناشئة”.




