أخبار عاجلةالأسواق

أزمة في إسرائيل: ارتفاع الشيكل يخنق الشركات ويسرّح العمال

ستوك نيوز- يمرّ الدولار الأميركي بهبوط تاريخي غير مسبوق أمام الشيكل الإسرائيلي، في موجة تراجع حادة لا تلوح لها نهاية في الأفق القريب. وخلال عام واحد، تكبدت العملة الأميركية خسارة فادحة بلغت نحو 20% من قيمتها، لتهبط إلى مستوى 2.8 شيكل، وهو المنسوب الأدنى لها منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود، وفقاً لتقرير صحيفة غلوبس الإسرائيلية. ورغم أن القوة المتصاعدة للشيكل تلعب دوراً إيجابياً في كبح جماح التضخم وخفض تكاليف السلع والمنتجات (سواء المستوردة أو المصنعة محلياً)، إلّا أن الوجه الآخر للعملة يحمل أضراراً بالغة وملموسة للمصدرين.

حجم التحدي كبير، وفق “كالكاليست”، إذ تبلغ قيمة الصادرات الإسرائيلية حوالى 160 مليار دولار سنوياً، ما يمثل نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وتشير التقديرات إلى أن حوالى 750 ألف إسرائيلي، أي ما يقارب 17% من القوى العاملة، يعملون مباشرةً في شركات موجهة للتصدير، بما في ذلك أكثر من 400 ألف عامل في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

وقد تجلت التداعيات السلبية لهبوط الدولار بوضوح في قطاع التقنية العالية (الهايتك) المحلي، والذي شهد مؤخراً موجة تسريحات واسعة النطاق، إذ ألقت الشركات التي اتجهت لتقليص نفقاتها باللوم مباشرة على أسعار الصرف سبباً رئيسياً للأزمة، وفق معطيات “غلوبس”. وتتقاضى شركات التكنولوجيا غالبية إيراداتها بالدولار الآخذ في الهبوط، بينما تُسدّد نفقاتها التشغيلية والرواتب بالشيكل المرتفع، ما دفع العديد من الشركات نحو خطط خفض النفقات والتخلي عن الموظفين.

وبلغت صادرات التكنولوجيا المتقدمة 78 مليار دولار في عام 2024، وفي النصف الأول من عام 2025، شكلت التكنولوجيا المتقدمة 57% من إجمالي الصادرات الإسرائيلية، وهي أعلى نسبة جرى تسجيلها على الإطلاق، وفق تقرير نشرته “ذا تايمز أوف إسرائيل”.

فيما أكد حاييم سادجر، الخبير في قطاع التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل لـ”كالكاليست”، أنّ “مسألة الشيكل هي الموضوع الرئيسي اليوم في جميع مجالس إدارة الشركات الناشئة، نظراً لانخفاض السيولة فجأة. والمعادلة بسيطة: فزيادة تكلفة العمالة تُقصر عمر الشركة دون توظيف عمالة إضافية، وتؤخر جميع العمليات اللازمة لتقدمها”.

وأضاف: “إذا استمر انخفاض قيمة الدولار، فقد تنشأ أزمة كبيرة، ليس في الشركات الناشئة فحسب، بل أيضاً في أنشطة الشركات الأجنبية”. فقد شهد محرك النمو للاقتصاد الإسرائيلي، المسؤول عن 25% من عائدات الضرائب و20% من الناتج المحلي، ثلاث سنوات غير مسبوقة وسط حرب طويلة الأمد مع اتساع الحاجة إلى قوات الاحتياط، وعدد كبير منهم يعمل في الشركات التكنولوجية، وكذا حظر التجول الجوي، والآن، حلّت على القطاع أزمة قوة الشيكل.

ولا يقتصر الضرر الذي يلحق بقطاع التكنولوجيا المتقدمة على شركات التكنولوجيا نفسها، بل هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، والذي يُحرك سوق العقارات، ويدعم سوق رأس المال من خلال صناديق التقاعد، كما يُحفز النشاط للموردين ومقدمي الخدمات والصناعات ذات الصلة.

ويحذر نوعام كانتي، الشريك الإداري في شركة إرنست ويونغ إسرائيل، قائلاً لـ”كاكاليست”: “إنّ استمرار الضرر الذي يلحق بقطاع التكنولوجيا المتقدمة يعني الضرر الذي يلحق بالاقتصاد الإسرائيلي بأكمله”. والأمر ليس محصوراً بالتكنولوجيا، فقد أصبح ارتفاع قيمة الشيكل مصدر قلق رئيسي للمصدرين في جميع أنحاء إسرائيل، وتشير الشركات الصناعية، مدعومة ببيانات من المكتب المركزي للإحصاء في إسرائيل، إلى أنها تنقل خطوط إنتاجها إلى الخارج.

وتشرح “يديعوت أحرونوت” الأزمة بأنه في يونيو/حزيران 2024، بلغ سعر الدولار 3.72 شواكل، واليورو 4.03 شواكل. وفي يوم الجمعة الماضي، كان سعر الدولار 2.81 شيكل، بينما بلغ سعر اليورو 3.27 شواكل.

وتُظهر حسابات بسيطة أن الدولار واليورو انخفضا مقابل الشيكل بنحو 25% و19% على التوالي خلال عامين. وهذا يعني أن المصدر الإسرائيلي يحصل الآن على 281 شيكلاً مقابل كل 100 دولار من الصادرات، مقارنة بـ 372 شيكلاً قبل عامين، أي أقل بـ 91 شيكلاً. لتعويض الدخل المفقود، سيتعيّن على هذا المصدر رفع سعر بضائعه بالدولار بمقدار الثلث، من 100 دولار إلى 133 دولاراً، ما يُعرّضه لخطر خسارة فورية وحقيقية للعملاء، وربما السوق بأكمله. ولا يمكنه تعويض هذا الانخفاض في القيمة من خلال “تحسين الكفاءة” أو تسريح العمال على نطاق واسع أو خفض الأجور كثيراً، دون أن يُلحق ذلك ضرراً بالغاً بمشروعه. مع ذلك، ورغم محاولات المصدرين طرح القضية للنقاش العام، تجنّب كل من بنك إسرائيل ووزارة المالية التطرق إليها مباشرةً.

فبنك إسرائيل، المسؤول قانوناً عن سياسة الصرف الأجنبي، لم ينشر تحليلات مفصلة تشرح ارتفاع قيمة الشيكل، ولم يصدر بيانات متسقة بشأن هذه المسألة. وفي بعض الأحيان، بدا أن البنك المركزي يُلقي بالمسؤولية على عاتق الحكومة، أو اكتفى بتصريحات عامة مفادها أنّ “سعر الصرف أداة سياسية عامة”. كان رد الحكومة متحفظاً بالمثل. فقد امتنعت وزارة المالية، المسؤولة عن الإشراف على الاقتصاد الحقيقي والتي قد يُشترط الحصول على موافقتها للتدخل في سوق الصرف الأجنبي، عن التعليق علناً. وحسب ما هو معروف، لم تُعقد أي اجتماعات رسمية مع قادة الأعمال بشأن ارتفاع قيمة الشيكل.

زر الذهاب إلى الأعلى