كيف تعرف أن الأغنية التي تسمعها من صنع الذكاء الاصطناعي؟

ستوك نيوز- أظهر استطلاع أن 97% من المشاركين لم يتمكنوا من تمييز الأغاني المولّدة بتقنية الذكاء الاصطناعي ما يعزّز مخاوف الفنانين البشريين من استبدالهم، خصوصاً أن أغاني الذكاء الاصطناعي تستند إلى موسيقى وأصوات الفنانين الذين تزاحمهم، من دون ذكر اسمهم، أو أخذ إذنهم، أو تعويضهم.
فكيف أتأكد من أن الأغنية التي أستمع إليها هي من صنع بشري وليست إنتاج روبوت؟
تدعو وكالة أسوشييتد برس إلى التساؤل: هل يمتلك الفنان أو الفرقة حساباتٍ على مواقع التواصل الاجتماعي؟ قد يشير غياب هذه الحسابات إلى عدم كونهم بشريين وأن ما يستمع إليه المستخدم هو أغاني الذكاء الاصطناعي. إذا كانوا موجودين على الإنترنت، فابحثوا في نوع المحتوى الذي ينشرونه، ومدة نشره. هل هناك أيّ دليلٍ على وجود الفنان أو الفرقة في الواقع؟ هل هناك حفلاتٌ قادمة، وهل يمكن شراء تذاكر لحضورها؟ هل توجد مقاطع فيديو لحفلاتٍ سابقة على “يوتيوب”؟ هل أصدرت شركة إنتاجٍ معروفة أغانيهم المنفردة أو ألبوماتهم؟
تضع منصة الاستماع “ديزر” علامات تصنيف على الألبومات التي تحتوي على أغاني الذكاء الاصطناعي، من أجل الشفافية ومكافحة الاحتيال بهدف تحقيق الربح السريع. وتدعم “سبوتيفاي” آلية تُمكّن الفنانين من توضيح مكان وكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في مقاطعهم الموسيقية. لذا، فإن البحث عن هذه العلامات، عندما تضيفها منصة الاستماع، سيختصر الطريق نحو كشف أغاني الذكاء الاصطناعي.
من الأدلة على التوليد مستويات المثالية غير العادية، إذ تكون أغاني الذكاء الاصطناعي خالية من العيوب والاختلافات الطفيفة. تنقل “بي بي سي” عن المحاضِر في إدارة صناعة الموسيقى في جامعة لانكشاير، توني ريغ، أن هذا قد يعني أداءً صوتياً سلساً وإنتاجاً مصقولاً بإفراط.
تستطيع أدوات الأغاني المولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي إنتاج كلٍّ من الموسيقى والكلمات. يفضل مستخدمون محترفون كتابة كلماتهم الخاصة وإضافتها إلى الأداة، لأنهم لاحظوا أن الكلمات المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي غالباً ما تكون رديئة. أما المستخدمون العاديون، فقد يفضلون ترك الآلة تكتبها. لذا، قد تكون القوافي الضعيفة أو التراكيب الغنائية المتكررة دليلاً على أن الأغنية ليست من تأليف بشري.
تتوفر خدمات خارجية على الإنترنت تَعِد برصد أغاني الذكاء الاصطناعي، منها أداة IRCAM Amplify (آيركام أمبليفاي)، التابعة لمعهد IRCAM الفرنسي لأبحاث الموسيقى والصوت. ويمكن لهذه الأداة رصد نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي في الأغنية، إضافة إلى روبوت التوليد المستخدَم. ومع ذلك تحذّر إدارة الأداة من أنها قد ترتكب الأخطاء، لذا يُنصح بعدم الاكتفاء بها، بل باستخدامها إلى جانب الأدلة أعلاه.
علاوة على ذلك، يمكن للمستمع رصد بعض الشوائب الرقمية؛ فالموسيقى المولّدة برمجياً عبر أدوات مثل “سونو” (Suno) أو “أوديو” (Udio) غالباً ما تحتوي على تشوهات صوتية خفيفة في الترددات العالية، أو ما يُعرف بالأصوات المعدنية والصدى غير الطبيعي الناتجة عن المعالجة الخوارزمية، فضلاً عن غياب أنفاس المغني الطبيعية في الفواصل الزمنية بين الكلمات.
ولمواجهة هذا التمدد، تتجه شركات تقنية كبرى، مثل “غوغل” إلى تطوير أدوات كـSynthID، لإدماج علامات مائية رقمية غير مسموعة في الملفات الصوتية لتسهيل كشفها، توازياً مع معارك قضائية شرسة تخوضها شركات الإنتاج الكبرى لفرض قوانين تُلزم المنصات بوضع شارات تمييز واضحة للمحتوى الاصطناعي لحماية حقوق المبدعين.
يبقى الرهان الأكبر في التمييز هو البعد العاطفي؛ فالأعمال البشرية تولد من تجارب حقيقية ومشاعر حية تنعكس في تفاصيل دقيقة، كالتغير الطفيف في نبرة الصوت أو الارتجال اللحظي في أثناء الأداء. الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت دقة محاكاته، يعيد تدوير أنماط رياضية وإحصائية من دون وعي بالتجربة الإنسانية. لذا، يظلّ تتبع القصة الكامنة وراء الأغنية ومتابعة ما يدور خلف كواليس صناعتها الحصنَ الأخيرَ الموثوق.




