زلزال في سوق العملات الرقمية.. أكبر داعم للبيتكوين يبدأ البيع

نفذت شركة ستراتيجي، التي يقودها المستثمر المعروف مايكل سايلور، أكبر عملية بيع لعملة بيتكوين في تاريخها، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في نهج الشركة بعد سنوات طويلة اعتمدت خلالها على شراء العملة المشفرة والاحتفاظ بها دون بيع.
وباعت الشركة ما قيمته 216 مليون دولار من عملة بيتكوين خلال الأسبوع الماضي، في أول تحرك كبير ضمن خطة إعادة هيكلة التمويل التي أعلنت عنها مؤخرًا، وذلك بعد فترة طويلة من التراجع الحاد في أسعار كل من بيتكوين وأسهم الشركة.
وتعد هذه الصفقة أكبر عملية بيع لبيتكوين منذ أن بدأت الشركة في تكوين احتياطياتها من العملة المشفرة عام 2020، كما أنها ثالث عملية بيع فقط في تاريخها.
وجاء رد فعل الأسواق سريعًا، إذ تراجع سهم شركة ستراتيجي بنحو 2% خلال تداولات ما بعد افتتاح السوق الأمريكية يوم الاثنين، في حين انخفض سعر بيتكوين بنسبة 1.3%.
خسائر ضخمة وتحول في السياسة المالية
بالتزامن مع عملية البيع، أعلنت الشركة تسجيل خسائر بلغت 8.32 مليار دولار في قيمة أصولها الرقمية خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها استثماراتها في العملات المشفرة خلال الفترة الأخيرة.
ولسنوات، اعتمد نموذج أعمال الشركة على استراتيجية بسيطة وواضحة، تقوم على جمع التمويل من المستثمرين، ثم استخدام هذه الأموال لشراء بيتكوين والاحتفاظ بها باعتبارها أصلًا طويل الأجل دون اللجوء إلى بيعها.
لكن الصفقة الأخيرة تمثل أوضح إشارة حتى الآن إلى أن الشركة بدأت تتبنى نهجًا أكثر مرونة، بحيث تصبح بيتكوين مصدرًا إضافيًا للسيولة إلى جانب أسواق الأسهم والسندات، بدلًا من الاكتفاء باعتبارها أصلًا استثماريًا لا يجوز المساس به.
إعادة هيكلة تمنح الشركة مرونة أكبر
وفي إطار هذه الاستراتيجية الجديدة، منحت ستراتيجي نفسها الأسبوع الماضي صلاحيات أوسع لإدارة السيولة، بما يشمل إعادة شراء الأوراق المالية المتداولة بخصومات، إضافة إلى بيع جزء من احتياطيات بيتكوين عندما يصبح إصدار أسهم جديدة أقل جدوى أو أكثر تكلفة.
وجاءت هذه التعديلات بعدما أدى الانخفاض الحاد في أسعار بيتكوين، إلى جانب تراجع أسهم الشركة العادية والممتازة، إلى تقليص الميزة التمويلية التي اعتمدت عليها الشركة لسنوات في تمويل عمليات الاستحواذ على العملة المشفرة.
ويشير هذا التحول إلى أن الإدارة باتت تفضل الحفاظ على قدر أكبر من المرونة المالية، بدلًا من الاعتماد الكامل على إصدار الأسهم كوسيلة لتمويل مشتريات بيتكوين.
تأثير يتجاوز حدود الشركة
لا تقتصر أهمية هذه الخطوة على شركة ستراتيجي وحدها، إذ أصبحت الشركة خلال السنوات الماضية واحدة من أكبر المشترين المؤسسيين وأكثرهم استمرارية في سوق بيتكوين، وأسهمت مشترياتها المتواصلة في دعم الطلب المؤسسي خلال موجة الصعود التي شهدتها العملة المشفرة.
ومع تحول الشركة إلى نهج أكثر انتقائية في عمليات الشراء، وإدراج بيع بيتكوين ضمن أدواتها التمويلية، بدأ المستثمرون في إعادة تقييم أحد أهم مصادر الطلب المؤسسي التي كانت تدعم سوق العملات المشفرة.
ويرى مراقبون أن أي تغيير في سياسة الشركة قد ينعكس على توازن العرض والطلب في السوق، خاصة في ظل المكانة التي اكتسبتها خلال الأعوام الماضية باعتبارها أكبر مالك مؤسسي لبيتكوين.
سايلور يغيّر نهجه التاريخي
لطالما دعا مايكل سايلور الشركات إلى شراء بيتكوين بكميات كبيرة والاحتفاظ بها على المدى الطويل، وهي الرؤية التي حولت ستراتيجي من شركة متخصصة في برمجيات المؤسسات إلى أكبر شركة مدرجة تمتلك احتياطيات من بيتكوين في العالم.
إلا أن استمرار سوق العملات المشفرة في الاتجاه الهابط، وعدم ظهور مؤشرات قوية على تعافيه، دفع الشركة إلى إعادة ترتيب أولوياتها المالية.




