أخبار عاجلةالأسواق

بيسنت يحمّل ضربات كييف على منشآت الطاقة الروسية مسؤولية غلاء الطاقة

ستوك نيوز – حمّل وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الضربات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية جانباً من مسؤولية ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، قائلاً إن الهجمات على أصول الطاقة ومنشآت تكرير المنتجات النفطية الروسية تفرض ضغوطاً صعودية على الأسعار، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية صدمة طاقة مرتبطة أيضاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن بيسنت قوله خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز، الأربعاء، إن الولايات المتحدة تمر حالياً بـ”صدمة طاقة” بسبب عاملين رئيسيين، هما الحرب في أوكرانيا والهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية، إلى جانب الصراع في إيران. وأضاف أن أوكرانيا “قررت أنها تريد تفجير أصول الطاقة الروسية والمنتجات المكررة”، معتبراً أن ذلك “يخلق ضغوطاً صعودية على الأسعار على المستوى العالمي”.

وتأتي تصريحات بيسنت في وقت تشهد فيه أسواق النفط اضطرابات واسعة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم. وارتفعت أسعار النفط مجدداً الأربعاء، إذ صعد خام برنت نحو 1% ليستقر عند 95.63 دولاراً للبرميل، بينما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 91.01 دولاراً، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام نتيجة التوتر بين واشنطن وطهران.

وتعرضت منشآت النفط الروسية خلال الأسابيع الماضية لهجمات متكررة بطائرات مسيرة أوكرانية، استهدفت مصافي ومخازن ومرافق مرتبطة بإنتاج وتصدير الوقود. وتقول كييف إن ضرب قطاع الطاقة الروسي يهدف إلى تقليص الإيرادات التي تمول الحرب وإضعاف قدرة موسكو على مواصلة عملياتها العسكرية.

وأدت الهجمات، إلى جانب مشكلات أخرى في قطاع التكرير الروسي، إلى تشديد إمدادات الوقود، ما دفع موسكو إلى تمديد حظر صادرات الديزل ووقود السفن وزيوت الغاز حتى 30 سبتمبر/أيلول. وكانت روسيا قد فرضت القيود بعد تزايد الضغوط على سوق الوقود المحلية نتيجة خروج عدد من المصافي عن الخدمة بفعل الهجمات الأوكرانية.

ويمثل تراجع صادرات المنتجات النفطية الروسية عاملاً إضافياً في تشديد سوق الديزل العالمية، إذ تعد روسيا من أكبر مصدري الديزل في العالم. ومع بقاء كميات أكبر من الوقود داخل السوق الروسية لتلبية الطلب المحلي، يضطر المشترون في الأسواق الخارجية إلى البحث عن إمدادات بديلة، ما يرفع المنافسة على الشحنات المتاحة ويدعم الأسعار.

وتتزامن هذه التطورات مع اضطراب أكبر في سوق الطاقة بسبب الحرب الأميركية الإيرانية، التي أدت إلى تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز وارتفاع علاوة المخاطر على شحنات النفط والغاز. ويقدر أن نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبر المضيق، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد فيه ذا تأثير مباشر على الأسعار والتضخم وتكاليف النقل والصناعة في مختلف أنحاء العالم.

وكان بيسنت قد أشار في وقت سابق إلى أن تطوير خطوط أنابيب ومسارات بديلة لنقل الطاقة يمكن أن يقلل من أهمية مضيق هرمز مستقبلاً، مع سعي المنتجين إلى تنويع طرق تصدير النفط والغاز وتجنب نقاط الاختناق البحرية.

وتعكس تصريحات وزير الخزانة الأميركي أيضاً موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تضغط باتجاه التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب الروسية الأوكرانية، فيما تحاول في الوقت نفسه الحد من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الأميركي. وكان بيسنت قد التقى وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف خلال اجتماع لمجموعة العشرين في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا، في وقت تواصل فيه واشنطن اتصالاتها مع موسكو بشأن إنهاء الحرب.

كما سبق لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن ناقش مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يوليو/تموز تداعيات الهجمات الأوكرانية على روسيا على أسواق الطاقة العالمية. وتواجه إدارة ترامب ضغوطاً متزايدة لاحتواء أسعار الوقود في السوق الأميركية، في وقت تقترب فيه أسعار البنزين من مستويات قياسية لهذا الوقت من العام، بينما تراجعت مخزونات الديزل الأميركية إلى مستويات تاريخية منخفضة قبل موسم الشتاء. وتؤدي زيادة صادرات الديزل الأميركي لتعويض النقص العالمي إلى سحب كميات أكبر من المخزونات المحلية، ما يزيد حساسية السوق لأي اضطراب جديد في الإمدادات.

وتأتي الضغوط على سوق الطاقة في ظل تزامن أزمتين جيوسياسيتين كبيرتين: استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها في إنتاج وتجارة النفط والوقود، وتصاعد الحرب الأميركية الإيرانية وما ترتب عليها من اضطراب في حركة الملاحة عبر هرمز. وفي ظل محدودية قدرة المنتجين على تعويض الإمدادات المفقودة سريعاً، باتت أسواق الطاقة أكثر عرضة لتقلبات حادة قد تنعكس على التضخم وتكاليف المعيشة عالمياً.

وفي الوقت الذي تسعى فيه أوكرانيا إلى ضرب البنية التحتية النفطية الروسية للحد من قدرة موسكو على تمويل الحرب، تواجه الأسواق العالمية نتيجة هذه الهجمات تقلصاً في بعض إمدادات المنتجات المكررة، ما يضيف ضغوطاً إلى سوق تعاني أصلاً من اضطرابات ناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وتشير هذه التطورات إلى أن الطاقة باتت في قلب التداعيات الاقتصادية للحروب المتزامنة، مع انتقال آثار الضربات على منشآت الإنتاج والتكرير وممرات الشحن من ساحات الصراع إلى المستهلكين والأسواق العالمية، عبر ارتفاع أسعار النفط والوقود وزيادة مخاطر التضخم.

زر الذهاب إلى الأعلى