تصاعد حرب الأصول.. بوتين يضع شركات أوروبية تحت إدارة موسكو

ستوك نيوز – اتخذت روسيا إجراءات لوضع الأصول المحلية لشركات فرنسية وألمانية وسويدية وهولندية تحت إدارة مؤقتة، بموجب مرسوم صادر عن الرئيس فلاديمير بوتين، في وقت بلغت العلاقات مع الاتحاد الأوروبي أدنى مستوياتها على الإطلاق بسبب دعم التكتل لأوكرانيا.
وتضمّن المرسوم الصادر أمس الخميس، بحسب وكالة رويترز، قائمة بالأصول المملوكة لشركة “تاركيت” الفرنسية المتخصصة في الأرضيات، وثلاث شركات متخصصة في التغليف هي “مينشن” الألمانية و”سفيريج إنترناشونال هولدنغز” السويدية و”سونوكو” الهولندية.
ويأتي هذا الإجراء في أعقاب خطوة مماثلة اتُّخذت الشهر الماضي ضد شركة الأغذية العملاقة “نستله” وشركتَي التجزئة “أوشان” و”مترو”. وقال الكرملين إن الإجراء جاء رداً على دور دول الاتحاد الأوروبي في الحرب، مشدداً على أنه قابل للإلغاء.
وجاءت هذه الخطوة، الأحدث ضد الشركات الأوروبية، قبل مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قمة الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة، وسط تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة قد تسعى إلى السيطرة على بعض الأصول الروسية المجمّدة في أوروبا.
من يدير أصول “تاركيت”؟
وبحسب ما نقلته وكالة “يو إن إن” الأوكرانية عن نص المرسوم المنشور على البوابة الرسمية للمعلومات القانونية في روسيا، حصلت شركة “تسنتر كابيتال” على الإدارة المؤقتة لحصص في شركتَي “تاركيت” و”تاركيت روس”، إضافة إلى كامل أسهم شركة “تاركيت سومر”.
وأشارت الوكالة إلى أن المرسوم نفسه شمل نقل أصول الشركات الأجنبية أخرى إلى إدارة روسية، بينها “كابا روس” و”أونتكس آر يو” و”إيفيوسيس باكجينغ كوبان” و”مينشن باكجينغ سي آي إس”.
سلسلة استحواذات
ولا تُعدّ هذه الخطوة جديدة، إذ تذكر الوكالة ذاتها أن بوتين نقل في سبتمبر/أيلول أصول “نستله” و”مترو” و”أوشان” والنشاط السابق لـ”لوروا ميرلان” إلى إدارة مؤقتة لكيانات روسية.
ويستند الكرملين في ذلك إلى آلية أُقرّت في إبريل/نيسان 2023، حين وقّع بوتين، وفق “رويترز” آنذاك، مرسوماً يفرض سيطرة مؤقتة على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين، ملوّحاً بإجراءات مماثلة ضد شركات أخرى عند الحاجة، وطاول حينها الفرع الروسي لشركة “يونيبر” الألمانية وأصول “فورتوم” الفنلندية.
قالت هيئة إدارة الممتلكات الفيدرالية الروسية في حينه، بحسب وكالة تاس، إن المرسوم لا يمسّ الملكية ولا يحرم المالكين من أصولهم، وإن الإدارة الخارجية مؤقتة وتعني فقط فقدان المالك الأصلي حق اتخاذ القرارات الإدارية.
معركة الأصول الروسية المجمّدة
ويتزامن التصعيد الروسي مع خلاف عبر الأطلسي بشأن الأصول الروسية المجمّدة. فقد نقل موقع “ميدوزا” عن صحيفة فايننشال تايمز أن الولايات المتحدة اقترحت على الدول الأوروبية رفع التجميد عن جزء من هذه الأصول ونقلها إلى كيان تسيطر عليه واشنطن، بحسب أربعة مصادر، وأن المفاوضَين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر طرحا المقترح خلال محادثات في ميامي في 9 أكتوبر/تشرين الأول، بحضور ممثلين عن أوكرانيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
غير أن المسؤولين الأوروبيين الحاضرين أعلنوا رفضهم تسليم السيطرة على الأصول لأي جهة، واستبعدوا إعادة أي جزء منها إلى موسكو. وفي السياق، نقل موقع “إيسترن هيرالد” عن المستشار الألماني فريدريش ميرز قوله إن الأصول “مجمّدة في أوروبا وستبقى مجمّدة في أوروبا”، وإن القرار بشأنها يعود إلى الأوروبيين.
وتُقدَّر أصول البنك المركزي الروسي المجمّدة في الدول الغربية منذ اندلاع الحرب عام 2022 بنحو 260 مليار يورو، منها قرابة 193 ملياراً لدى مؤسسة “يوروكلير” البلجيكية، التي تموّل عائداتُها من هذه الأموال قرضاً لأوكرانيا يصل إلى 50 مليار يورو.
رويترز




