أخبار عاجلةالأسواق

إيران تعيد إحياء منشآت الغاز المتضرّرة… عودة ثلاث منصات للإنتاج

ستوك نيوز- أعلنت إيران إعادة ثلاث منصات بحرية في حقل “بارس الجنوبي” إلى الإنتاج بعد أسابيع من تعرض أجزاء من منشآت الطاقة للقصف خلال الحرب الأخيرة، في وقت تتواصل فيه أعمال إعادة البناء للمنشآت المتضرّرة في قطاع الغاز والبتروكيماويات، وسط تقديرات برلمانية بخسارة نحو ثلث القدرة الإنتاجية للغاز بعد أضرار لحقت بصناعات الطاقة خلال الحرب.  ونقلت وكالة “إرنا” الرسمية الحكومية، اليوم الأحد، عن الرئيس التنفيذي لشركة “بارس” للنفط والغاز، تورج دهقاني، قوله إن استعادة طاقة إنتاج ومعالجة “الغاز الغني” في الحقل تسير “بوتيرة جيدة” بالاعتماد على القدرات الفنية لمتخصّصي صناعة النفط، وإدارة الإنتاج المتكاملة، والاستخدام الأقصى للإمكانات المتاحة، مشيراً إلى أنه “حتى الآن عادت ثلاث منصات بحرية في بارس الجنوبي إلى مدار الإنتاج”.

وأوضح دهقاني أنه خلال الهجمات الإسرائيلية والأميركية على بعض منشآت التكرير في بارس الجنوبي، واجه جزء من طاقة استلام ومعالجة الغاز على الشريط الساحلي بمحافظة بوشهر قيوداً، مضيفاً أن عدداً من المنصات البحرية المرتبطة بالمصافي المتضررة اضطرت إلى وقف الإنتاج رغم جاهزيتها التشغيلية الكاملة ودون تعرض منشآتها البحرية لأضرار، لعدم توفر إمكانية استلام الغاز المنتج ومعالجته في القطاع البري. وأضاف أن تنفيذ برامج فنية وتشغيلية في القطاع اللاحق واستخدام الطاقة القصوى للمصافي العاملة أتاحا استلام ومعالجة جزء من الغاز المنتج في تلك المنصات، ما أدى إلى إعادة ثلاث منصات بحرية إلى الإنتاج حتى الآن.

وأكد دهقاني أن الغاز الغني المستخرج من هذه المنصات يُنقل، بالتنسيق مع القطاع اللاحق، إلى مصافٍ غازية أخرى في المنطقة، بهدف الاستفادة المثلى من طاقة إنتاج حقل بارس الجنوبي المشترك، وضمان استدامة إمدادات المصافي، ودعم إدارة شبكة الغاز في البلاد. واعتبر عودة المنصات إلى الإنتاج دليلاً على “المرونة التشغيلية والقدرة الفنية والتنسيق الفعال” بين مختلف قطاعات صناعة النفط والغاز، مشيراً إلى أن برنامج استعادة الحد الأقصى من طاقة إنتاج ومعالجة الغاز في بارس الجنوبي يُتابَع “بجدية”، وأن مسار إعادة الإنتاج مستمر وفق الخطة. وتطرق دهقاني إلى “الوتيرة المتسارعة” لإعادة بناء المصافي المتضررة، قائلاً إنّ أعمال إعادة الإعمار في مصفاة المرحلة 14 تتواصل بكامل الطاقة، وإن عمليات رفع الأنقاض في المصافي المتضرّرة في الحرب مستمرة دون توقف، وأضاف أن شركة “بارس” للنفط والغاز في إطار مسؤوليتها في تأمين أكثر من 70% من غاز البلاد، سخرت كل جهودها وخبراتها لإحياء إنتاج الغاز وتسريع إعادة بناء المصافي المتضررة.

فقدان ثلث القدرة الغازية

من جهة أخرى، قال عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني غلام رضا دهقان ناصرآبادي، أول أمس السبت، خلال مؤتمر صحافي، إن اختلال توازن الطاقة ليس مسألة جديدة، وإن البلاد كانت تعاني منه حتى قبل حرب يونيو/حزيران 2025، محدداً سببَين رئيسيَّين هما نقص القدرة الإنتاجية وكيفية الاستهلاك، وأضاف أن إيران “فقدت تقريباً قدرة إنتاج ثلث الغاز الذي تنتجه” نتيجة حرب يونيو والحرب الأخيرة، مشيراً إلى أن رفع أسعار البنزين لا يمكن أن يؤدي إلى خفض الاستهلاك، مؤكداً ضرورة إدراج سياسات إدارة الاستهلاك ضمن الأولويات، وقائلاً إنّ زيادات الأسعار في الماضي لم تُحدث أثراً في تقليص الاستهلاك، وذلك بحسب موقع “خبرآنلاين” الإيراني. وأشار ناصرآبادي إلى خطوات اتخذتها الحكومة لإدارة هذا الاختلال، منها التحرك لتأسيس محطات للطاقة المتجدّدة، وإلزام البرلمان الحكومة بإنشاء محطات شمسية، إضافة إلى إنشاء منظمة لتحسين استهلاك الوقود كانت منصوصاً عليها في قانون الخطة السابعة.

وقال إن عمليات إعادة الإعمار بدأت، وإن أعمال رفع الأنقاض جارية، مؤكداً أن وزارة النفط ووزارة الطاقة تعملان على إعادة تأهيل الأجزاء المتضررة بالاعتماد على القدرات الداخلية. وأوضح أن القدرة الحالية لإنتاج الكهرباء تبلغ نحو 72 ألف ميغاواط، وأن اختلالاً بنحو 20 ألف ميغاواط كان قائماً قبل اندلاع الحربين، لافتاً إلى أن الحكومة كُلّفت بتطوير الطاقة الشمسية، وأن وزارة الطاقة انخرطت في التنفيذ، وأن إنشاء محطات شمسية ساهم إلى حد ما في تعويض هذا الاختلال.

ارتفاع إنتاج المرحلة 11

على صعيد متصل، ذكرت وكالة “إرنا” أن إنتاج الغاز في المرحلة 11 من حقل بارس الجنوبي يواصل مساره التصاعدي، وهو على وشك تجاوز 910 ملايين قدم مكعبة يومياً، ووصفت ذلك بأنه “قفزة” ضمن أعمال الحكومة الرابعة عشرة.وأوردت الوكالة أن المرحلة 11 تُعد من أكثر مشروعات صناعة النفط والغاز الإيرانية أهميةً وحساسية، نظراً لموقعها الحدودي وتعقيداتها الفنية ودورها المباشر في حماية حصة إيران في الحقل المشترك. ونقلت عن خبراء أن أي تأخير في تطوير هذه المرحلة لا يُعد تعثراً تنفيذياً فحسب، بل قد يعني تراجع فرص الاستخراج من الحقل وإضعاف موقع إيران في استغلال الموارد المشتركة. وأضافت الوكالة أنه في إطار سياسة الاعتماد على القدرات المحلية، أُعيد توجيه مسار تطوير المرحلة وأُسندت مسؤولية التنفيذ إلى شركات إيرانية، وفي مقدمتها مجموعة “بتروبارس”، معتبرة ذلك نقطة تحول في تقدم المشروع عبر التركيز على القدرات المحلية والإمكانات الهندسية والتنفيذية للشركات الإيرانية.

كما جرى تنفيذ خطة نقل وتركيب منصة المرحلة 12 في موقع المرحلة 11، ووصفتها بأنها عملية هندسية بارزة في صناعة المشاريع البحرية، موضحة أنه وبسبب كلفة وزمن بناء منصة جديدة، تقرّرت الاستفادة من القدرات المتاحة في المرحلة 12، ونقل منصة 12C بعد عمليات فنية وهندسية واسعة إلى موقع المرحلة 11، وهو ما أدى إلى تقليص مدة دخول المشروع حيز التشغيل، وأظهر قدرة صناعة النفط الإيرانية على تقديم حلول بديلة وفعالة في ظروف القيود. وكان الرئيس الإيراني الراحل، إبراهيم رئيسي، قد افتتح المرحلة الـ11 من حقول “بارس الجنوبي” الغازية العملاقة المشتركة مع دولة قطر في أغسطس/آب 2023. وفي كلمة خلال حفل افتتاح هذا المشروع، قال وزير النفط الإيراني السابق، جواد أوجي، إن تدشين المرحلة الـ11 من حقول بارس الجنوبي جاء بعد عشرين عاماً إثر تخلي شركة التوتال الفرنسية وشركات أجنبية أخرى عن تنفيذ المشروع.

واستغرقت عملية إنشاء المرحلة الـ11 لحقول “بارس الجنوبي” أكثر من 20 عاماً بسبب انسحاب شركات أجنبية من المشروع على خلفية العقوبات الأميركية المستمرة على إيران وخاصة منذ 2018 عندما أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015 والعودة إلى فرض العقوبات على طهران على نحوٍ أشمل وأقسى من قبل. وخططت إيران استخراج 12 إلى 15 مليون متر مكعب من الغاز في المرحلة الـ11 وذلك من 4 آبار من أصل 24 بئراً فيها ثم تتواصل عمليات الحفر في الآبار الـ20 المتبقية لتصل في نهاية المطاف الكمية المأمولة لاستخراجها من هذه المرحلة من حقول بارس الجنوبي إلى 56 مليون متر مكعب يومياً، وترسل إيران الغاز المستخرج من المرحلة الـ11 إلى مصفى المرحلة الـ 12 في البر لمعالجته وضخه إلى شبكة الغاز العامة في البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى