أخبار عاجلةالاقتصاد الرقمي

صناديق تداول بيتكوين تسجل أكبر نزوح للأموال منذ يونيو

ستوك نيوز – سجلت صناديق بيتكوين المتداولة في الولايات المتحدة أكبر تخارجات أسبوعية منذ نهاية يونيو، في إشارة إلى عودة الحذر بين المستثمرين المؤسساتيين تجاه أكبر العملات المشفرة.

الصناديق الأميركية الـ13 سجلت صافي تدفقات خارجة بلغ نحو 390 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، بعد أن جذبت أكثر من 853 مليون دولار في الأسبوع السابق، وكانت الأعلى منذ أبريل الماضي.

ويأتي التحول بالتزامن مع تداول عملة بيتكوين قرب 63 ألف دولار، بانخفاض يقارب 50% عن قمتها التاريخية المسجلة في أكتوبر الماضي.

ويرى مدير صندوق الأصول الرقمية في TDR، راشد الخزاعي، أن التحركات الأخيرة في سوق بيتكوين لا ترتبط بشكل أساسي بعوامل سوق العملات المشفرة أو بالمؤشرات الفنية الخاصة بالعملة الرقمية، وإنما تتأثر بدرجة أكبر بأساسيات الأسواق التقليدية وحركة السيولة المؤسسية بين مختلف فئات الأصول.

وأوضح الخزاعي في مقابلة مع “العربية Business”، أن التخارجات التي شهدتها صناديق بيتكوين المتداولة (ETFs) تعكس وجود حاجة أكبر إلى السيولة في أسواق أخرى، مشيراً إلى أن المستثمرين، ولا سيما المؤسسات والمستثمرين الأميركيين، يتعاملون حالياً مع مجموعة من المخاوف المرتبطة بالأسواق التقليدية، وفي مقدمتها تحركات الين الياباني ومخاطر صفقات الCarry Trade.

وأضاف أن اللافت في موجة التخارج من صناديق بيتكوين أنها جاءت في وقت تشهد فيه الأسواق المالية العالمية تقلبات استثنائية، مع تحركات قوية في الذهب والنفط والأسهم، إلى جانب ارتفاع مستويات التقلب في مؤشر VIX وأسواق أخرى.

بيتكوين تحافظ على تماسكها رغم تقلبات الأسواق

وأشار الخزاعي إلى أن بيتكوين، في المقابل، تمر حالياً بمرحلة من الاستقرار النسبي، إذ تتحرك ضمن نطاق سعري محدود لا يتجاوز نحو 5 آلاف دولار.

وأوضح أن بيتكوين تتداول منذ نحو شهرين، وربما تقترب من دخول الشهر الثالث، ضمن نطاق يتراوح تقريباً بين 60 و65 ألف دولار، وهو ما يعكس حالة من التماسك السعري.

ويرى أن قدرة بيتكوين على الحفاظ على هذا الاستقرار في ظل التقلبات الكبيرة التي تشهدها مختلف الأسواق العالمية قد تكون مؤشراً مهماً على تطور مكانتها داخل الدورة الاقتصادية.

وأضاف أن استمرار هذا التماسك في ظل الظروف الحالية يمكن أن يعزز مركز بيتكوين ومكانتها كأصل ضمن الدورة الاقتصادية ككل، معتبراً أن ذلك قد يدعم أسعارها ويدفعها إلى الارتفاع من المستويات الحالية وحتى نهاية العام.

هل يسحب الذكاء الاصطناعي البساط من بيتكوين؟

ويرى الخزاعي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسحب جزءاً من الاهتمام والزخم الذي حظيت به العملات المشفرة خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن سرعة انتشار الذكاء الاصطناعي والضجة المحيطة به قد تؤدي إلى تراجع الHype المرتبط بالعملات المشفرة ككل.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم في جانب من المشهد الاستثماري، مقابل العملات المشفرة والابتكارات المالية الجديدة في جانب آخر، بعدما أصبحت معظم الابتكارات والتقنيات التي تجذب اهتمام الأسواق مرتبطة بصورة متزايدة بالذكاء الاصطناعي.

لكن الخزاعي يستبعد في الوقت نفسه أن يمثل ذلك تهديداً فعلياً للبنية التحتية الأساسية لشبكة بيتكوين.

وأكد أن تحول معدّن بيتكوين إلى مركز بيانات للذكاء الاصطناعي ليس عملية سهلة، مشيراً إلى أن البنية التحتية التي تم استثمارها في قطاع تعدين بيتكوين لم يتم بناؤها فقط من جانب الشركات الكبرى، وإنما شاركت فيها أيضاً أعداد كبيرة من المستثمرين الأفراد ومجموعات المستثمرين متوسطي وصغار الحجم المنتشرين في مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أن هذا التوزيع الجغرافي الواسع يجعل من الصعب تحديد التكلفة الحقيقية لتعدين بيتكوين بدقة، خصوصاً أن تكلفة الكهرباء تختلف بصورة كبيرة من دولة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى، وبالتالي تختلف معها تكلفة التعدين وهوامشه.

محدودية المعروض تحمي بيتكوين

وأشار الخزاعي إلى أن أحد أهم العوامل التي تميز بيتكوين هو طبيعة النظام الذي تقوم عليه، موضحاً أن العملة مبنية على نظام انكماشي أو مضاد للتضخم، يقوم على التناقص المستمر في كمية المعروض الجديد التي يمكن ضخها في السوق.

وأوضح أن بيتكوين تمثل، من وجهة نظره، السلعة الرقمية النادرة الوحيدة التي يوجد سقف فني محدد لمعروضها، وهو ما يجعل كمية بيتكوين الجديدة التي يمكن أن تدخل السوق محدودة وفقاً لقواعد الشبكة.

وأضاف أن ارتفاع أو انخفاض قوة التعدين لا يغير من كمية بيتكوين التي يمكن ضخها في السوق على المدى القصير، كما أن ارتفاع أسعار بيتكوين أو انخفاض تكلفة التعدين لا يؤديان إلى زيادة المعروض الجديد خارج الحدود التي يحددها النظام.

وبالتالي، فإن انخفاض قوة التعدين أو ارتفاعها يؤدي إلى تغيرات في اقتصاديات المعدّنين وتكلفة تشغيلهم، لكنه لا يعني زيادة كمية بيتكوين الجديدة التي تدخل السوق بصورة غير محدودة.

وأكد أن هذه الخاصية تمثل أحد العناصر الأساسية التي تدعم ندرة بيتكوين، إذ إن المعروض يظل مقيداً بالقواعد البرمجية للشبكة بغض النظر عن مستوى الطلب أو تكلفة التعدين.

احتياطيات المعدّنين لا تكفي لإغراق السوق

وفيما يتعلق باحتمال امتلاك المعدّنين كميات كبيرة من بيتكوين يمكن أن يتم بيعها بشكل مفاجئ، أشار الخزاعي إلى أن بعض المعدّنين يحتفظون بالفعل باحتياطيات من بيتكوين، إلا أن النظر إلى محافظ كبار المعدّنين لا يشير، بحسب تقييمه، إلى وجود كميات كافية يمكن أن تؤدي إلى إغراق السوق بشكل مفاجئ.

وأوضح أن أرصدة المعدّنين لا تبدو في مستويات تثير مخاوف من حدوث موجة بيع ضخمة قادرة على إغراق الأسواق بمعروض جديد ودفع الأسعار إلى الانخفاض بصورة حادة.

ويرى أن طبيعة المعروض المحدود للبيتكوين، إلى جانب عدم امتلاك كبار المعدّنين كميات ضخمة قابلة للبيع المفاجئ، يحدان من احتمالات حدوث صدمة كبيرة في جانب العرض، ويعززان قدرة السوق على استيعاب التحركات الحالية.

زر الذهاب إلى الأعلى