ترامب وشي يكسران جمود الرسوم… تفاهم أميركي صيني يشمل سلعاً بقيمة 30 مليار دولار

ستوك نيوز – أعلنت الصين، أمس السبت، توصّلها مع الولايات المتحدة إلى ترتيب متبادل لخفض الرسوم على سلع تبلغ قيمتها 30 مليار دولار من كل جانب، ضمن تفاهم من ثماني نقاط خرجت به القمة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن. ويشمل التفاهم حواراً بشأن الذكاء الاصطناعي وتفعيل مجلس للتجارة، من دون إعلان نسب الخفض الجمركي أو موعد سريانه. وقالت وزارة الخارجية الصينية إنّ البلدين اتفقا أيضاً على تمديد نتائج محادثات سابقة في كوالالمبور. أما البيت الأبيض فأعلن، أول من أمس الجمعة، توصلهما إلى توصيات بمعاملة جمركية أفضل لسلع غير حساسة بقيمة 30 مليار دولار في كل اتجاه. ويشير الرقم إلى قيمة السلع المشمولة المحتملة، وليس إلى مقدار الرسوم التي سيجري إلغاؤها، بحسب “رويترز”.
ووفق البيان الأميركي، تتضمن صادرات الولايات المتحدة المرشحة للتخفيض منتجات زراعية وأسماكاً وأخشاباً ومستحضرات تجميل وأجهزة طبية. وفي الاتجاه المقابل، تشمل السلع الصينية أجهزة منزلية صغيرة وألعاباً وزينة الأعياد ومقاعد أطفال للسيارات. ولم ينشر الطرفان نسب التخفيض أو قائمة نهائية بالمنتجات. وفي تحليل نشرته على موقع بنك ساكسو، أول من أمس الجمعة، رأت كبيرة استراتيجيي الاستثمار تشارو تشانانا أن تمديد الهدنة يخفف خطر التصعيد الفوري، لكنه لا يحسم القضايا الأصعب. وأشارت إلى غياب تفاصيل التخفيضات الجمركية وضمانات جديدة لتدفق المعادن النادرة، معتبرة أن أثر التفاهم في الأسواق يتوقف على صدور قرارات محددة وتنفيذها.
وكان الاقتصادي البارز في بنك ناتيكسيس الفرنسي غاري نغ قد قال لوكالة أسوشييتد برس، قبيل القمة، إنّ الأثر التجاري الإجمالي للتخفيضات المستهدفة قد يكون محدوداً، بعدما قلّص البلدان اعتمادهما المتبادل، وقدر أن السلع البالغة قيمتها 30 مليار دولار تمثل نحو 28% من صادرات الولايات المتحدة إلى الصين، مقابل نحو 10% من صادرات الصين إلى السوق الأميركية. وتبقى هذه مقارنة بقيمة الصادرات، لا تقديراً لما ستوفره الرسوم المخفضة. وبحثت الحكومتان هذا الترتيب قبل لقاء الرئيسَين. وكانت وزارة التجارة الصينية قد أكدت في سبتمبر استمرار التواصل بين فريقي التفاوض، على أن تعلن نتائج المشاورات في حينها. وبعد إعلان التفاهم، لا يزال التنفيذ يتطلب تحديد السلع والنسب والجدول الزمني والإجراءات الجمركية في البلدين.
وفي الشق المؤسّسي، أعلن البيت الأبيض تفعيل مجلسي التجارة والاستثمار اللذين اتفق ترامب وشي على تأسيسهما في بكين خلال مايو/أيار الماضي. وشكل مجلس التجارة فريقا لبحث القيود التي تواجه المنتجات الزراعية، بينما يتيح مجلس الاستثمار مناقشة الفرص والعقبات أمام المشروعات. وقال البيان الأميركي إنّ المحادثات مستمرة أيضاً بشأن صادرات المعادن النادرة والمواد اللازمة لسلاسل الإمداد. وكان البيت الأبيض قد أعلن في مايو تعهد الصين بشراء منتجات زراعية أميركية بقيمة لا تقل عن 17 مليار دولار سنوياً حتى عام 2028، وإقرار شراء 200 طائرة بوينغ.
ولم يقدم البيان الأخير حصيلة لما نفذ من هذين التعهدين، وأضاف الجمعة أن الصين ستستورد ما لا يقل عن 10 ملايين طن من الفحم الأميركي في كل من عامَي 2027 و2028، من دون نشر تفاصيل العقود أو الشحن. ويأتي الاتفاق فيما تسري هدنة تجارية قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء الماضي، إن البلدين مدّداها شهرين. وكان مقرراً أن تنتهي في 10 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ما ينقل موعد انقضائها إلى 10 يناير 2027 ويمنح المفاوضين وقتاً للعمل على اتفاق أوسع. ويختلف تمديد الهدنة القائمة عن بدء تطبيق التخفيضات الجمركية الجديدة.
وفي ملف الذكاء الاصطناعي، قالت الخارجية الصينية إنّ الجانبين اتفقا على حوار بشأن منافع التقنية ومخاطرها، وجولة جديدة في نوفمبر، وقناة اتصال للحوادث المرتبطة بها. وأكد البيت الأبيض إنشاء القناة من دون إعلان قواعد ملزمة للشركات أو تغيير في القيود التجارية المفروضة على الرقائق المتقدمة ومعدات تصنيعها. وقالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان السبت، إنّ ترامب وشي اتفقا على ضرورة ألّا تطوّر إيران سلاحاً نووياً، وعلى رفض فرض رسوم لعبور الممرات المائية الدولية. وكان البيت الأبيض قد أورد الموقفين في بيانه الصادر أول من أمس الجمعة. وانتهت زيارة شي لواشنطن أول من أمس الجمعة بعد ثلاثة أيام من اللقاءات مع ترامب، فيما أعلنت وكالة شينخوا الصينية عودته إلى بكين أمس السبت. ويبقى إعلان نسب الرسوم والسلع المشمولة ومواعيد التطبيق المعيار الأول لمعرفة ما سيغيره تفاهم القمة.




