أخبار عاجلةالأسواق

هل دخلت الصين مرحلة تضخم جديدة؟

عد سنوات من الضغوط الانكماشية وضعف الطلب المحلي، بدأت الصين فجأة تواجه معادلة اقتصادية مختلفة تمامًا: التضخم عاد… لكن ليس بالطريقة التي كانت تتمناها بكين.

بيانات أبريل كشفت تحولًا لافتًا في المشهد السعري داخل الاقتصاد الصيني، بعدما قفز مؤشر أسعار المنتجين إلى 2.8%، وهو أعلى مستوى منذ منتصف 2022، منهياً 41 شهرًا متتاليًا من الانكماش السعري في المصانع. وفي الوقت نفسه، ارتفع التضخم الاستهلاكي إلى 1.2% متجاوزًا التوقعات.

لكن السؤال الأهم ليس “هل عاد التضخم؟”، بل: ما نوع التضخم الذي تواجهه الصين الآن؟

تضخم مدفوع بالطاقة لا بالطلب

على عكس التضخم الصحي الذي يعكس قوة الاستهلاك والنشاط الاقتصادي، فإن الموجة الحالية في الصين تبدو أقرب إلى تضخم التكاليف، الناتج عن ارتفاع أسعار النفط والطاقة والمواد الخام بسبب الحرب الإيرانية واضطرابات الإمدادات العالمية.

ارتفاع النفط فوق مستويات مرتفعة خلال الأسابيع الأخيرة انعكس سريعًا على الاقتصاد الصيني، باعتباره أكبر مستورد للطاقة في العالم. بكين رفعت أسعار البنزين والديزل محليًا، وشركات الطيران زادت رسوم الوقود، بينما بدأت تكاليف النقل والتصنيع في الصعود تدريجيًا عبر سلاسل الإمداد.

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية:

الأسعار ترتفع… لكن الطلب المحلي لا يزال ضعيفًا.

نهاية الانكماش… لكن بداية أزمة مختلفة

خلال العامين الماضيين، كانت الصين تحارب شبح الانكماش السعري الناتج عن أزمة العقارات وضعف ثقة المستهلكين وتباطؤ الإنفاق. وكان هدف الحكومة الرئيسي هو إعادة التضخم إلى مستويات إيجابية لتحفيز الاقتصاد.

لكن ما يحدث الآن قد يكون السيناريو الأقل راحة لبكين:

ارتفاع الأسعار دون تعافٍ حقيقي في الاستهلاك.

هذا النوع من التضخم يضغط على الشركات الصناعية لأن تكاليف الإنتاج ترتفع أسرع من قدرة الشركات على رفع أسعار البيع، ما يعني تقلص هوامش الأرباح، خصوصًا في القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة مثل الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات.

وتظهر البيانات بالفعل اتساع الفجوة بين أسعار مدخلات الإنتاج وأسعار البيع إلى أكبر مستوى منذ أغسطس 2024، وهو مؤشر سلبي على ربحية المصانع الصينية.

لماذا أصبحت مهمة البنك المركزي أصعب؟

حتى وقت قريب، كانت الأسواق تراهن على مزيد من خفض الفائدة والتحفيز النقدي من جانب بنك الشعب الصيني لدعم الاقتصاد المتباطئ.

لكن مع تسارع التضخم، تصبح قدرة البنك المركزي على التيسير أكثر تعقيدًا.

خفض الفائدة في بيئة ترتفع فيها الأسعار قد يزيد الضغوط التضخمية، خاصة إذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وفي المقابل، فإن الإبقاء على سياسة نقدية حذرة قد يترك الاقتصاد عالقًا في حالة نمو ضعيف واستهلاك هش.

بمعنى آخر، الصين تجد نفسها أمام معضلة شبيهة بما واجهته اقتصادات كبرى بعد صدمات الطاقة العالمية:

كيف تدعم النمو دون إشعال مزيد من التضخم؟

الحرب الإيرانية تغيّر أكثر من سوق النفط

تأثير الحرب لم يعد مقتصرًا على أسعار الخام فقط، بل بدأ يعيد تشكيل أنماط التجارة والاستهلاك والإنتاج عالميًا.

في الصين مثلًا، ارتفعت صادرات السيارات الكهربائية بأكثر من 100% مع اتجاه المستهلكين عالميًا لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي. وفي المقابل، تراجعت مبيعات السيارات داخل السوق الصينية بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وضعف الإنفاق المحلي.

وهذا يعكس تحوّلًا أعمق:

أزمة الطاقة الحالية قد تسرّع التحول العالمي نحو الكهرباء والطاقة البديلة، حتى لو كان ذلك يحدث عبر صدمة جيوسياسية عنيفة.

زر الذهاب إلى الأعلى