أخبار عاجلةالأسواق

بريطانيا تغرق بين ضرائب ستارمر وصدمة ترامب

ستوك نيوز- تواجه الحكومة البريطانية بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر أزمة اقتصادية وسياسية متصاعدة، وسط تدهور المؤشرات الاقتصادية وارتفاع الغضب الشعبي بعد أقل من عامين على فوز حزب العمال الكاسح في الانتخابات، في وقت تحمل فيه الأسواق جزءاً من المسؤولية لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التجارية والحرب في المنطقة إلى جانب قرارات ضريبية تبنتها لندن نفسها. وبحسب تقرير لوكالة “بلومبيرغ” الأميركية، اليوم الأحد، فإن الاقتصاد البريطاني بات في وضع أسوأ مقارنة بالفترة التي تولى فيها ستارمر السلطة عام 2024، مع اقتراب البطالة من أعلى مستوياتها منذ جائحة كورونا، وتسارع التضخم، وتراجع مستويات المعيشة، بينما يُتوقع أن يسجل النمو الاقتصادي أضعف أداء له خلال ثلاث سنوات.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة “يوغوف” أن الحرب  في المنطقة وما رافقها من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وأسعار الفائدة العقارية دفعت الاقتصاد ليتصدر قائمة مخاوف البريطانيين متجاوزاً ملف الهجرة، في مؤشر يعكس تصاعد الضغوط المعيشية على الأسر والشركات في المملكة المتحدة. وبين الاستطلاع أن معدل البطالة يقترب من أعلى مستوياته منذ جائحة كورونا، بالتزامن مع تسارع التضخم وتوقف تحسن مستويات المعيشة، بينما يتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي إلى أضعف مستوى له خلال ثلاث سنوات. كما أشار إلى أن الارتفاع الحاد في معدلات الرهن العقاري منذ اندلاع الحرب دفع الناخبين إلى وضع الملف الاقتصادي في صدارة اهتماماتهم متقدماً على قضايا الهجرة.

ورغم تحميل جزء كبير من الأزمة للتوترات العالمية وسياسات ترامب التجارية، يرى اقتصاديون وقادة أعمال أن حكومة حزب العمال ساهمت أيضاً في تعميق الأزمة عبر رفع العبء الضريبي إلى نحو 37% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى تشهده بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية. ونقلت الوكالة عن أندرو غودوين، كبير الاقتصاديين البريطانيين لدى “أوكسفورد إيكونوميكس” قوله: “بعض القرارات السياسية ربما تدفعنا نحو وتيرة نمو أبطأ”، مضيفاً أن الصورة الأساسية تشير ببساطة إلى اقتصاد ينمو بوتيرة ضعيفة جداً. كما نقلت عن هيتال ميهتا، كبيرة الاقتصاديين في “سانت جيمس بليس”، قولها إنه “باستثناء بعض التغييرات الجوهرية في قوانين التخطيط وما شابه، لا يوجد الكثير من الإجراءات الملموسة التي يمكن الإشارة إليها بشأن المسار العام للنمو”.

وتعرضت حكومة ستارمر لانتقادات واسعة بعد زيادة ضرائب الرواتب على الشركات بقيمة 25 مليار جنيه إسترليني، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور بأكثر من معدل التضخم، وهي خطوات تقول الشركات إنها دفعتها لتقليص التوظيف والحد من التوسع. ووفق التقرير، يوجد الآن ما يقرب من ثلاثة عاطلين عن العمل مقابل كل وظيفة شاغرة، بينما ارتفع معدل بطالة الشباب إلى نحو 16%، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف المتوسط الوطني، وسط اتهامات للشركات باستخدام الذكاء الاصطناعي وخفض التكاليف على حساب الوظائف المخصصة للخريجين الجدد.

كما توقع صندوق النقد الدولي أن تكون المملكة المتحدة الأكثر تضرراً بين دول مجموعة السبع هذا العام، مع احتمال تراجع النمو الاقتصادي إلى النصف تقريباً، بعدما دفعت صدمة الطاقة معدل التضخم إلى 3.3%، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على بنك إنكلترا لرفع أسعار الفائدة مجدداً. وفي جانب المالية العامة، يواجه الاقتصاد البريطاني ضغوطاً متزايدة مع وصول الدين العام إلى نحو 94% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تبلغ كلفة فوائد الدين نحو 110 مليارات جنيه سنوياً، أي ما يعادل تقريباً ميزانية التعليم البريطانية بالكامل.

وأشارت “بلومبيرغ” إلى أن العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات تجاوز 5%، وهو أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية، ما يرفع تكاليف الاقتراض على الحكومة والشركات والأسر البريطانية في آن واحد. كما تخشى الأسواق من احتمال حدوث تغيير سياسي داخل حزب العمال إذا واجه ستارمر تمرداً داخلياً، خاصة مع تصاعد الحديث عن إمكانية صعود عمدة مانشستر آندي بورنهام بديلاً محتملاً، وهو ما قد يفتح الباب أمام سياسات إنفاق أوسع تثير قلق المستثمرين. ورغم محاولات الحكومة الدفاع عن سجلها الاقتصادي، عبر الإشارة إلى ارتفاع الأجور الاسمية بنحو 7% منذ منتصف 2024 وبرامج دعم التدريب المهني للشباب، تعكس استطلاعات الرأي ونتائج الانتخابات المحلية الأخيرة تناميَ الإحباط الشعبي من الأداء الاقتصادي والمعيشي لحكومة العمال.

وأمس السبت، ذكرت صحيفة “ذا صن” البريطانية أن وزيرة المالية رايتشل ريفز تستعد للإعلان خلال أيام عن تمديد جديد لخفض رسوم الوقود، ما يعني تأجيل زيادة ضريبية كانت مقررة في سبتمبر/أيلول المقبل وكانت سترفع أسعار البنزين والديزل بنحو 5 بنسات للتر. ويأتي التحرك وسط ارتفاع أسعار النفط العالمية بنحو 60% منذ اندلاع الحرب في المنطقة أواخر فبراير/شباط الماضي، وفي ظل ضغوط متزايدة على حكومة كير ستارمر لخفض تكاليف المعيشة، رغم أن رسوم الوقود تمثل مصدرا مهما لإيرادات الخزانة البريطانية التي جمعت منها نحو 24 مليار جنيه إسترليني خلال السنة المالية الماضية.

زر الذهاب إلى الأعلى