الغلاء يلاحق الأميركيين والانتخابات تقلق المستثمرين

يواجه الناخبون الأميركيون ضغوطاً متزايدة من تكاليف المعيشة عشية انتخابات التجديد النصفي المقررة غداً الثلاثاء، فيما يترقب المستثمرون تأثير نتائجها في الإنفاق والاقتراض الحكومي، وسط توقعات باستمرار العجز المالي المرتفع وصعوبة احتواء الدين، أياً كانت الجهة التي ستسيطر على الكونغرس. وتتصدر نفقات العلاج والأدوية مخاوف شريحة من الناخبين الأكبر سناً، بحسب تقرير لوكالة “أسوشييتد برس”، أمس الأحد. ونقلت الوكالة عن المواطنة باربرا ويغاند، البالغة 83 عاماً، أنها سحبت أربعة آلاف دولار من حساب تقاعدها لتغطية نفقات علاج السرطان، وتفكر في تقليل وتيرة تناول أدويتها لتوفير المال.
وأظهر استطلاع أوردته الوكالة أن 83% من الناخبين فوق الخمسين متحمسون بشدة للمشاركة في الانتخابات، ما يزيد الوزن الانتخابي لقضايا الرعاية الصحية. وامتدت الضغوط إلى القوة الشرائية للأسر، رغم استمرار نمو الاقتصاد. ورصدت صحيفة “إل باييس” الإسبانية، أول أمس السبت، استياء من ارتفاع الأسعار وتكاليف الوقود، مشيرة إلى تأثير الرسوم الجمركية والحرب على إيران في ميزانيات المستهلكين. وبحسب الصحيفة، شمل الاستياء مناطق ريفية في الغرب الأوسط والجنوب، بينما أظهر استطلاع حديث لمركز “بيو” أن الاقتصاد يتصدر اهتمامات الأميركيين. ونقلت عن استطلاع لشبكة “سي إن بي سي” أن ثمانية من كل عشرة أميركيين يصفون حالة الاقتصاد بأنها سيئة أو سيئة جداً.
وتأتي هذه المخاوف رغم تسارع نمو الاقتصاد إلى معدل سنوي بلغ 3.4% في الربع الثالث، مقابل 2.2% في الربع السابق، بحسب بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي الصادرة الخميس الماضي. وأسهم ارتفاع الاستثمار وإنفاق المستهلكين والحكومة في دعم النمو، بينما حد تراجع الصادرات من الزيادة. وأظهرت بيانات سبتمبر/ أيلول ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي 0.5%، مقابل زيادة الدخل المتاح بعد الضرائب 0.2%، مع بلوغ معدل الادخار 3.8%.
وفي الأسواق، تتركز المخاوف على استمرار الاحتياجات التمويلية للحكومة. وذكرت وكالة “رويترز”، الجمعة الماضية، أن المستثمرين لا يرون حلولاً سهلة لتدهور المالية العامة، مع تجاوز الدين الوطني 40 تريليون دولار وتوقع عجز يقارب تريليوني دولار هذا العام.
وقال كبير استراتيجيي الأسواق في “ويلثسباير”، كريس ماكسي، لوكالة رويترز إن المشكلة ترتبط بحجم العجز والدين القائم وتزايد تكاليف الفائدة، معتبراً أن فوز الديمقراطيين لن يغير بالضرورة استراتيجية الخزانة لتمويل العجز. ويرى بعض المستثمرين أن سيطرة الديمقراطيين على أحد مجلسي الكونغرس قد تقيد مبادرات الإنفاق، وتوفر دعماً للسندات طويلة الأجل. لكن انقسام السلطة قد يصعد الخلافات بشأن الموازنة وسقف الدين. ويواجه الكونغرس مهلة تنتهي في 11 ديسمبر/ كانون الأول للاتفاق على تمويل السنة المالية 2027، بينما يرجح أن تعود مسألة رفع سقف الدين إلى الواجهة أواخر العام المقبل.
وقال المدير المسؤول عن استثمارات الدخل الثابت في “ترويست ويلث”، تشيب هيغي، للوكالة، إن الأغلبية المتوقعة ستكون ضيقة أياً كان الفائز، ما يقلل احتمالات حدوث تغييرات جذرية، ويبقي إصدارات الدين والعجز في صدارة اهتمام الأسواق. وتوقع معهد “ويلز فارغو للاستثمار”، في تقدير منشور على موقعه قبيل الانتخابات، استمرار اتساع العجز تحت مختلف النتائج المحتملة، مع صعوبة التوافق على إصلاح برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، واستمرار احتياجات الاقتراض الكبيرة.
وأشار المعهد إلى أن انقسام السلطة قد يقيّد التشريعات الكبرى، لكن مفاوضات الموازنة وسقف الدين قد تنتهي بتسويات تزيد الإنفاق أو تؤجل ضبطه. وتوقع أن تركز الأسواق على ما إذا كانت هذه التسويات ستضيف إلى احتياجات الخزانة للاقتراض. ورجّح المعهد بقاء العوائد طويلة الأجل مرتفعة بفعل التضخم وكثافة إصدارات الخزانة والاقتراض لتمويل استثمارات التكنولوجيا، بما ينعكس على تكاليف قروض المنازل والسيارات والتعليم.




