الصين تسعى لتهدئة الأسواق المالية وسط تهاوي أسهم شركات التكنولوجيا

ترأس رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ اجتماعاً تنفيذياً بحث فيه مع المسؤولين الخطوات اللازمة لتحقيق الاستقرار في أسواق الأسهم الصينية، بحسب وكالة أنباء “شينخوا” الرسمية، في أعقاب التقلبات التي شهدتها الأسواق المالية أخيراً على وقع موجة بيع أسهم شركات التكنولوجيا. وسجلت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الصينية انخفاضاً حاداً، حيث تراجعت أسهم شركتي “مور ثريدز” و”ميتا إكس” اللتين يُنظر إليهما على أنهما منافستان لشركة “إنفيديا” الأميركية العملاقة، بنحو 50% خلال الأشهر الستة الماضية.
وشهد مؤشر “ستار 50” في بورصة شنغهاي الذي يركز على قطاع التكنولوجيا ويُعد بمثابة النسخة الصينية من مؤشر “ناسداك”، هبوطاً حاداً بنحو 6% خلال الفترة نفسها. وأفادت وكالة “شينخوا” بأن اجتماع مجلس الدولة الذي عُقد الجمعة، “دعا إلى تحسين آليات تحقيق الاستقرار في سوق رأس المال وتعزيز الاستقرار الذاتي لسوق الأسهم”. ووفقاً لتقارير إعلامية محلية، أعاد المسؤولون الصينيون الأسبوع الماضي تفعيل أدوات ضخ السيولة بهدف تشجيع عمليات شراء الأسهم، مع تعزيز حجم تداول صناديق الاستثمار المدعومة من الدولة.
والثلاثاء، بلغ صافي تدفقات رأس المال إلى تسعة صناديق متداولة في البورصة، تستخدمها بكين عادة لدعم السوق، نحو 120 مليار يوان (18 مليار دولار)، وهو رقم قياسي، وفقاً لبيانات بلومبيرغ. وتركزت هذه التدفقات خصوصاً على أسهم شركات التكنولوجيا. وذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” الأسبوع الماضي، أن الهيئات التنظيمية الصينية وجهت البنوك بوقف عمليات الإدراج الجديدة للشركات، في محاولة لتعزيز السيولة في السوق.
وخلال اجتماع الجمعة، دعا مجلس الدولة أيضاً إلى تسريع وتيرة العمل في ستة مجالات رئيسية للبنية التحتية: المياه والطاقة والحوسبة والاتصالات وشبكات الأنابيب تحت الأرض وشبكات الخدمات اللوجستية. وزادت المخاوف إزاء سعي الكونغرس الذي يقوده الديمقراطيون لفرض قيود على الإنفاق على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إلى القلق بشأن ضعف العوائد، وارتفاع التقييمات، والاستثمارات المدعومة بالديون.
ودفعت موجة بيع عالمية في قطاعي الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات المستثمرين في أسواق الأسهم إلى التراجع عن الشراء، ما أدى إلى هبوط مؤشرات البورصات العالمية في نهاية تعاملات الأسبوع أمس الجمعة. وشهدت المؤشرات الاقتصادية والمالية الأميركية عقب فوز الديمقراطيين تقلباً حاداً للأسهم، وانخفاضاً في عوائد السندات والدولار. وخسرت القيمة السوقية لشركات مؤشر ناسداك 100 خلال تعاملات الخميس 2.5 تريليون دولار، وسط مخاوف من تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي وتباطؤ الاستثمارات المرتبطة به.
ورغم التعافي البطيء للأسهم الأميركية أمس، فقد سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أسوأ أداء أسبوعي للمؤشر منذ ربيع عام 2025. وفي اليابان، سجل المؤشر نيكي الياباني نهاية تداولات الأسبوع أمس الجمعة، أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من ست سنوات. وتعرّض المؤشر الياباني لأكبر انخفاض يومي له منذ إبريل/ نيسان 2025، إذ واصلت شركات تصنيع الرقائق والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي موجة الهبوط التي بدأت يوم الأربعاء، بعد أن أصبح واضحاً أن الحزب الديمقراطي فاز بالسيطرة على الكونغرس الأميركي.
كذلك تراجعت الأسهم الأوروبية 1% أمس الجمعة مع تصدر أسهم شركات التأمين موجة بيع واسعة النطاق في وقت يقيّم فيه المستثمرون التوقعات المستقبلية لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي في أعقاب فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مقاعد الكونغرس الأميركي. وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي عند 648.33 نقطة، وكان أداء المؤشر الألماني القياسي أضعف من أداء البورصات الأخرى في القارة بانخفاضه 1.9%.
(فرانس برس، العربي الجديد)




