خطة لخفض نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي في الأردن إلى 79%

أكد وزير المالية محمد العسعس، الأربعاء، أن المراجعة الأخيرة لصندوق النقد الدولي أثبتت إتمام الحكومة بنجاح لمتطلبات المراجعة السابعة لبرنامجها الوطني للإصلاح المالي والنقدي في وقتها بدون تأخير.

وأضاف خلال تأديته خطاب الموازنة العامة لعام 2024، أن هذا النجاح أكد أن الأردن تمكن وبشكل استثنائي من تلبية كافة الأهداف الرئيسية في البرنامج، وشاهدة على حصافة السياسات المالية والنقدية، وأن الاقتصاد يخطو بثقة في تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية رغم الصعوبات الراهنة.

وقال العسعس إن “هذه الشهادة، التي تتوق الكثير من الدول لها خاصة في أوقات الأزمات والاضطرابات العالمية، ساعدت على حصول الأردن على معدلات فائدة في أسواق رأس المال العالمية أفضل من مثيلاتها من الدول النامية التي تعاني من ارتفاع كلف التمويل ومحدوديته جراء ضعف الاستقرار المالي والنقدي”.

وأوضح أن الأردن تمكن من التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي حول برنامج جديد للإصلاح المالي والنقدي بقيمة 1.2 مليار دولار يمتد لعام 2028، يستمد مكامن قوته من كونه برنامجا أعد بأيد أردنية ويمثل خيارا استراتيجيا أردنيا للبناء على ما تحقق من إصلاحات هيكلية وتعزيز استدامتها.

وأشار العسعس إلى أن البرنامج يستند إلى مقومات عدة أساسها عدم رفع الضرائب، وتعزيز الإنفاق الرأسمالي، وتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية وعدم المساس بالمقومات الأساسية للأردنيين، وحماية دخولهم ومعيشتهم من أي تداعيات مستقبلية مفاجئة.

وأوضح أن البرنامج يهدف إلى وضع الدين العام على مسار هبوط تدريجي ليصل إلى نحو 79% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، ويمثل البرنامج قوة دعم كبيرة للأردن في هذه الظروف، ويقدم رسالة لا لبس فيها للمستثمرين حول منعة واستقرار الاقتصاد الأردني أمام الصدمات الخارجية، والمصداقية التي يتمتع بها في وفائه بالتزاماته، وجديته في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وقدرته على تحقيق ما عجزت عنه دول كثيرة.

وأضاف أن البرنامج يشكل ضمانة أساسية لحصول الحكومة على التمويل اللازم لمتطلبات تحفيز النمو بكلف أقل مما هي عليه في الأسواق المالية.

وقال العسعس إن إعلان مؤسسات التصنيف الإئتماني مجتمعة حول تثبيت التصنيف الإئتماني لاقتصاد الأردن مع نظرة مستقبلية إيجابية أو مستقرة، جاء تأكيدا منها على استقرار ومنعة الاقتصاد الوطني على الرغم من المخاطر التي أثرت على اقتصادات أكبر حجما وأدت إلى تراجع تصنيفها الإئتماني.

وأضاف أن الأردن هو الدولة الوحيدة في المنطقة المستوردة للنفط التي حافظت على تصنيفها الائتماني كما كان قبل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والركود التضخمي. حيث تمكنت وزارة المالية والبنك المركزي من إدارة السياسات المالية والنقدية بحصافة والدفاع عن استقرار الاقتصاد الوطني، الأمر الذي مكن الأردن من تحييد الضغوط السياسية والتعاطي مع البرنامج والإصلاحات بطابعها الإقتصادي خاصة في ظل التطورات الجارية في غزة.

“كان تقييم المؤسسات الدولية بأن ما حققه الأردن من إنجازات يمثل قصة نجاح، أكدت قدرته على استيعاب الصدمات المتتالية. كما أثبتت مصداقية الأردن في التصدي للإختلالات ومعالجة التشوهات، وكشفت عن مرونته التي تمده بالقدرة على التكيف، دون اللجوء إلى رفع الضرائب أو خفض الإنفاق الرأسمالي أو خفض الإنفاق على الحماية الإجتماعية، وهذا بذاته يمثل نجاحا كبيرا للسياسة المالية التي حافظت على الإستقرار المالي الذي سمح للإقتصاد أن يستعيد زخم النمو، ليشكل ضامنا أساسيا لحماية الطبقة الوسطى والمحافظة عليها”، وفق العسعس.

Scroll to Top