“الأمم المتحدة تُكرّم الرؤية… ومروة آل صلاح تُجسّدها تمكينًا وإلهامًا في عصر الذكاء”

تحت مظلة مجلس المرأة العربية للتدريب والتمكين د. مروة صلاح تُمكّن أكثر من 80 سيدة من شمال أفريقيا في ورشة تدريبية حول تطوير وإبتكار المنتجات والخدمات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتُطلق مشروع “مسار الأوركيد” ضمن فعالية “نساء عربيات ملهمات”
في العاصمة التونسية، وضمن أجواء محفّزة للريادة والتميّز، شاركت الدكتورة مروة بنت سلمان آل صلاح، الخبيرة الدولية في تطوير المدن الذكية والاقتصاد الرقمي الذكي، كمتحدثة رئيسية في الملتقى الذي أقيم ضمن فعالية “نساء عربيات ملهمات”. وقد شهد هذا الحدث النوعي حضورًا نخبويًا من النساء القياديات والمبتكرات في مجالات التقنية وريادة الأعمال، واللاتي يجسدن في ممارساتهن اليومية معنى التغيير الحقيقي في العالم العربي. جاءت مشاركة د. مروة تأكيدًا لمكانتها المتقدمة كرمز عربي معاصر للتمكين النسائي في عصر التحول الرقمي العالمي، وتجسيدًا لدورها الريادي في تفعيل أدوات الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمعات والنساء.
ضمن الفعالية، قدّمت د. مروة ورشة عمل متقدمة بعنوان: “تطوير وابتكار المنتجات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي”، وهي ورشة تدريبية مصممة بعناية لتخاطب الاحتياجات الخاصة للنساء المنتجات في منطقة شمال أفريقيا. هدف الورشة كان واضحًا: فتح الآفاق أمام النساء لتطوير منتجات مستدامة تنافس السوق العالمي، وتقديم تجربة عملية مكثفة تعتمد على الذكاء الاصطناعي كأداة للتغيير والتحسين والابتكار.
شهدت الورشة تفاعلًا مميزًا من أكثر من 80 سيدة من شمال أفريقيا، انخرطن في تجربة تدريبية مركّزة، تم تصميمها خصيصًا لتلائم متطلباتهن الثقافية والتجارية والابتكارية، وتُمكّنهن من أدوات التحول الرقمي بأسلوب تطبيقي مباشر. ولأن د. مروة تجمع بين الرؤية الفكرية والخبرة التقنية، فقد ركزت الورشة على دمج القيم المحلية للمنتجات النسائية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتكون النتيجة نماذج أعمال نسائية قادرة على الوصول للأسواق الدولية بجودة وهوية مميزة.
استعرضت د. مروة تجارب واقعية في استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير منتجات غير تقنية بطرق ذكية، وعرضت نماذج ملهمة للابتكار المجتمعي المستدام. كما طرحت أدوات عملية للتوسع في الأسواق الدولية، مع تسليط الضوء على أهمية بناء علامة تجارية نسائية ذات بعد تقني وثقافي، تُعبّر عن خصوصية المنطقة وفي ذات الوقت تواكب معايير السوق العالمية.
وفي خطوة ذات بُعد استراتيجي، أعلنت د. مروة عن إطلاق مشروع “مسار الأوركيد”، وهو مشروع دولي متعدّد الأبعاد يحمل رؤية إنسانية وثقافية وبيئية، يجمع بين شركات من الأردن وماليزيا وبريطانيا، في تحالف دولي يعمل على تطوير تجربة عابرة للثقافات. يستلهم المشروع رمزيته من زهرة الأوركيد، بما تحمله من معاني الجمال، والندرة، والتنوع، ويركّز على ربط الإنسان بالطبيعة، وتجسيد هويّات ثقافية متنوعة بطريقة تفاعلية ملهمة، تعزز التبادل الثقافي والتواصل الإنساني الراقي.
ساهمت د. مروة في ترسيخ روح الابتكار في المشروع من خلال فلسفة عميقة تمزج بين الفن والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لخلق تجربة إنسانية فريدة تُروى بلغة ذكية قادرة على مخاطبة وجدان الشعوب.
وقد جاءت هذه الفعالية ضمن الجولة التدريبية التي أطلقتها مؤسسة مروة صلاح لتقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والتي تهدف إلى تطوير المجتمعات المحلية في شمال أفريقيا، ورفع كفاءة النساء في استخدام أدوات الثورة الصناعية الرابعة، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات والخدمات وتوسيع فرص الريادة الرقمية.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) قد صنّف د. مروة بنت سلمان آل صلاح ضمن قائمة أبرز عشر نساء على مستوى العالم في مجال التمكين الرقمي والتقني للمرأة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك تقديرًا لإسهاماتها النوعية في إحداث تأثير إيجابي وملموس في حياة آلاف النساء في العالم العربي، وخاصة في المناطق التي تعاني من فجوة رقمية وفرص اقتصادية محدودة. ويُعد هذا التصنيف شهادة دولية تُترجم ما تقوم به د. مروة من مبادرات تنموية مستدامة، تُسهم في تعزيز دور المرأة كعنصر فاعل في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وقد شكّلت مشاركة د. مروة في هذه الفعالية فرصة لإعادة تقديم قصتها الملهمة، التي جمعت بين الفكر القيادي، والابتكار التقني، والهوية الثقافية، وأصبحت نموذجًا يحتذى للنساء اللواتي يسعين إلى تجاوز التحديات وتحويلها إلى فرص تمكين حقيقية.
وفي ختام الورشة، أكدت د. مروة أن تمكين المرأة ليس شعارًا يُرفع، بل مسارٌ حقيقي يبدأ من الوعي وينتهي بالتأثير. وقالت: “الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية، بل هو لغة جديدة من لغات الوجود، حين تُتقنها المرأة العربية، تتحول من متلقية إلى صانعة، ومن مُلهمة إلى مُغيّرة.”
وختمت حديثها بكلمات وجدانية تركت أثرًا عميقًا في الحضور:
“نحن لا نمنح النساء أدوات النجاح فقط، بل نمنحهن مساحة ليتحدثن بلغتهن، ويبنِين واقعًا يستمد جذوره من هويتهن، ويتجه بثقة نحو العالم.”
“ليست المسألة في أن نكون جزءًا من المستقبل، بل أن نصنعه بروحنا. كل امرأة تحمل في داخلها بذرة نهضة، ودوري أن أمدّها بأدوات تنبت بها وتزهر. في الذكاء الاصطناعي، وجدتُ ليس فقط مجالًا تقنيًا بل لغة جديدة أروي بها قصة الإنسان. وقصتي معكنّ، هي استمرار لقصة وطن آمن بي، ورسالة أؤمن بها للعالم.”