ممدوح الولي

تسبب تراجع الصادرات الصينية بنسبة 17 في المئة خلال أول شهرين من العالم الحالي بسبب تداعيات انتشار فيروس كورونا بها، في اضطراب سلاسل التوريد للسلع والنشاط الاقتصادي عالميا، حيث تستحوذ على نسبة كبيرة من صادرات المواد الخام والسلع الوسيطة، والتي تدخل بدورها في إنتاج سلع أخرى في الدول المختلفة، مما أثر على عمليات الإنتاج والمبيعات سلبا، ودفع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومعهد التمويل الدولي وغيرها لتوقع تراجع النمو العالمي في العام الحالي، خاصة في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك، بسبب تداعيات الفيروس الذي انتشر في الصين ونحو 90 دولة أخرى.

ويتضح تأثير الصين على سلاسل التوريد نظرا لاستحواذها على نسبة 11.8 في المئة من التجارة الدولية السلعية عام 2018، فإذا أضيفت إليها دول أخرى تعاني ارتفاع معدل إصابات الفيروس بها يزداد الأثر عالميا، حيث بلغ نصيب كوريا الجنوبية من التجارة الدولية السلعية 2.9 في المئة وإيطاليا 2.7 في المئة وايران 0.4 في المئة.

ولنفس الدول نصيب ملموس أيضا بالتجارة الخدمية الدولية عام 2018، بلغ 6.9 في المئة للصين و2.1 في المئة لإيطاليا و2 في المئة لكوريا الجنوبية و0.2 في المئة لإيران، والتي يمكن إضافة دول أخرى إليها زادت معدلات الإصابة بالفيروس فيها.

وعندما نجد الكويت توقف رحلات الطيران مؤخرا إلى سبع دول هي: مصر ولبنان وسوريا وبنجلاديش والفلبين والهند وسيريلانكا، إضافة إلى ما سبق من وقفها لرحلات الطيران من تسع دول هي: الصين وهونج كونج وكوريا الجنوبية وإيران وإيطاليا وتايلاند وسنغافورة واليابان والعراق، وهو أمر قامت به دول أخرى تجاه دول أخرى مثلما فعل العراق والسعودية واليابان وغيرها، فإن هذا يعني اتساع الأثر السلبي على حركة الطيران والسياحة والتجارة.

3 دول عربية بالثلاثين الأوائل

ويظل التأثير الأكبر للصين والتي بلغت قيمة تجارتها السلعية عام 2018 نحو 4.622 تريليون دولار، محتلة المركز الأول بالتجارة الدولية، وتجارتها الخدمية في نفس العام البالغة 786 مليار دولار محتلة المركز الثاني عالميا.

وباستعراض مكونات سلع التجارة الدولية للصين عام 2018 يمكن إدراك تأثيرها بالتجارة الدولية تلك السلع، حيث نجد المعدات الكهربية والالكترونية تصل إلى 1.186 تريليون دولار، والآلات والغلايات والمفاعلات 632 مليار دولار، والبترول الخام ومنتجاته والغاز الطبيعي 394 مليار دولار، والأجهزة البصرية والتقنية والطبية 174 مليار دولار، والسيارات بمختلف أنواعها عدا السكة الحديد والترام 157 مليار دولار، والبلاستيك 155 مليار دولار، والمواد الكيماوية العضوية 127 مليارا، والأثاث والمباني الجاهزة 100 مليار، والمجوهرات والأحجاز الكريمة 82 مليارا، والملابس الجاهزة 77 مليار دولار.. وحصة كبيرة في تجارة الحديد والصلب ومصنوعاته عالميا، ولعب الأطفال والمستلزمات الرياضية والأحذية والمطاط، والمنتجات الصيدلانية، ، والألومنيوم والنحاس، والمصنوعات الجلدية والمنسوجات، والسفن والقوارب، والطائرات، والورق والمصنوعات الورقية والأسماك.

ويتضح تأثير الصين على تجارة الدول الكبرى من خلال استعراض الدول الأوائل الشركاء التجاريين للصين عام 2018، والذين تتصدرهم الولايات المتحدة بنسبة 13.8 في المئة من التجارة الصينية، واليابان 7 في المئة وكوريا الجنوبية 6.8 في المئة وهونج كونج 6.7 في المئة، وألمانيا 4 في المئة، تليها دول: أستراليا وفيتنام والبرازيل وماليزيا وروسيا. وتضم قائمة العشرة الثانية: الهند وتايلاند وهولندا وسنغافورة وإنجلترا وإندونسيا وكندا وفرنسا والسعودية والمكسيك. أما العشرة الثالثة فتضم: إيطاليا والإمارات وجنوب أفريقيا وتشيلي وسويسرا وإيران والفلبين وإسبانيا والعراق وأنجولا، وبما يشير لوجود ثلاث دول عربية فقط في قائمة الثلاثين الأوائل بالتجارة الصينية، إضافة إلى ثلاث دول إسلامية.

مكان الصدارة بواردات معظم الدول

وحتى يتضح تأثير الصين في تجارة الدول الآسيوية البارزة، نجد أن الصين قد احتلت المركز الأول عام 2017 بواردات غالبية تلك الدول، ومنها هونج كونج بنسبة 46 في المئة من مجمل وارداتها، و26 في المئة بواردات فيتنام، و24.5 في المئة بواردات اليابان، و23 في المئة بكل من إندونسيا وأستراليا، و21 في المئة بروسيا، و20.5 في المئة بكوريا الجنوبية، و20 في المئة بكل من تايلاند وماليزيا، و19 في المئة بتايوان، و18 في المئة بالفلبين، و16 في المئة بالهند، و14 في المئة بواردات سنغافوره.

وفي ما يخص صادرات تلك الدول الآسيوية في نفس العام، فقد احتلت الصين المركز الأول لدى كل من هونج كونج وسنغافوره وكوريا الجنوربية وروسيا وتايلاند وإندونسيا وأستراليا وتايوان، والمركز الثاني بصادرات كل من اليابان وماليزيا وفيتنام، والمركز الرابع بصادرات الهند والفلبين.

كذلك كان للصين مركز متقدم بواردات العديد من الدول المتقدمة في نفس العام، حيث احتلت المركز الأول بواردات الولايات المتحدة بنسبة حوالي 22 في المئة من مجمل وارداتها، وبالبرازيل 18 في المئة، وبهولندا 16 في المئة والمركز الثاني بواردات كل من ألمانيا وكندا والمكسيك، والمركز الثالث بواردات كل من إيطاليا وإنجلترا.

وفي صادرات تلك الدول جاءت الصين بالمركز الأول بالبرازيل، والثاني بكندا والثالث بكل من الولايات المتحدة وألمانيا.

واذا كانت الصين قد حققت فائضا تجاريا عام 2018 بلغ 351 مليار دولار، فقد حققت عجزا تجاريا بلغ 95.5 مليار دولار مع كوريا الجنوبية، و57.5 مليار دولار مع أستراليا، و43 مليار دولار مع البرازيل، و35 مليارا مع سويسرا، و33 مليارا مع اليابان، و28 مليار دولار مع ألمانيا، و28 مليار دولار مع السعودية، و17 مليار مع ماليزيا، و16 مليار دولار مع سلطنة عمان، وهو ما يشير إلى مدى استفادة تلك الدول بتعاملها التجاري مع الصين.

وهذا يعني من جهة أخرى أن تراجع أسعار النفط والغاز الطبيعي مؤخرا بسبب انخفاض الإستهلاك الصيني منهما، سوف ينعكس سلبا على قيمة صادرات الدول العربية النفطية والغازية لها، والتي بلغت قيمة صادراتها للصين عام 2018 نحو 46 مليار دولار في السعودية، و22.5 مليار دولار في العراق، و19 مليارا في سلطنة عمان، و16 مليار دولار في الإمارات، و15 مليارا في الكويت، تسعة مليارات في قطر، وخمسة مليارات في ليبيا، و1.2 مليار دولار في الجزائر