توقع ارتفاع معدل البطالة في فلسطين إلى 46% بسبب العدوان الإسرائيلي على غزة

  • تسريح أكثر من 90% من العاملين الفلسطينيين في إسرائيل والمستوطنات
  • تراجع الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين خلال الربع الرابع بنسبة تصل إلى 33%

استعرض الجهاز المركزي للإحصاء، وسلطة النقد، الفلسطينيان في بيان مشترك السبت، الأداء الاقتصادي الفلسطيني للعام 2023، والتنبؤات الاقتصادية للعام 2024.

وبحسب النتائج فإن الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة شهد انكماشا حادا خلال الربع الرابع 2023 بنسبة تجاوزت 80%، رافقه ارتفاع معدل البطالة إلى 74%، كما طال هذا التراجع أيضاً اقتصاد الضفة الغربية بنسبة 22%، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 29%.

وفي المحصلة، أدى ذلك إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين خلال الربع الرابع بنسبة تصل إلى 33%.

وبحسب البيان فإن استمرار عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة خلال الربع الرابع من عام 2023، وما رافق ذلك من تداعيات على الاقتصاد في الضفة الغربية، أدى إلى إحداث تراجع في الناتج المحلي الإجمالي لفلسطين خلال عام 2023 بحوالي 6%، وبقيمة تقدر بقرابة 1 مليار دولار أميركي، مقارنة مع العام 2022، بعد أن كان من المفترض أن يحقق الاقتصاد الفلسطيني نموا نسبته 3% في العام ذاته.

وتراجع الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين خلال الربع الرابع من العام 2023 بنسبة تصل إلى 33%، بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، والتعطيل شبه الكامل للحياة الاقتصادية، وتدمير معظم مقومات الإنتاج، والاجتياحات المتكررة للضفة الغربية، وسياسة الإغلاق بين محافظات الضفة الغربية، وتسريح أكثر من 90% من العاملين الفلسطينيين في إسرائيل والمستوطنات، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في اقتطاع أجزاء من العائدات الضريبية (المقاصة) على مدار العام تجاوزت 2 مليار شيقل؛ كان آخرها اقتطاع الجزء المتعلق برواتب موظفي قطاع غزة، مما حد من قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه القطاعين العام والخاص، ويضاف إلى ذلك التراجع الحاد للدعم الخارجي.

وفي المحصلة، تمخضت هذه التطورات عن تشويه البنية الاقتصادية، وإحداث حالة من الانكماش الاقتصادي، من جراء تراجع الناتج المحلي في قطاع غزة خلال الربع الرابع من العام 2023 بأكثر من 80%، وفي الضفة الغربية بنسبة 22% مقارنة مع الربع المناظر 2022.

ويعيش في قطاع غزة حوالي 2.3 مليون شخص في مساحة لا تتجاوز 365 كم²، لتُعتبر الكثافة السكانية في قطاع غزة البالغة 6102 فرد/كم² من الأعلى على مستوى العالم، كما وصلت حصة الفرد من المياه أقل من 2 لتر يومياً، مقابل 150 لترا يومياً حسب الحد الأدنى الموصى به من منظمة الصحة العالمية.

ويعاني القطاع من الضغط الديموغرافي على الموارد الأساسية لعوامل الإنتاج؛ هذا من جانب، ومن جانب آخر، أدت سلسلة الحروب المتكررة على القطاع إلى دمار شبه كامل في أبسط مقومات الحياه للفرد الفلسطيني، لتتصاعد معدلات البطالة وتصل إلى أعلى مستوياتها، وتسجل 74% خلال الربع الرابع من عام 2023.

وخلال الربع الرابع من العام 2023 تشير مؤشرات الاقتصاد إلى تراجع في مساهمة قطاع غزة من الناتج المحلي الإجمالي في دولة فلسطين من حوالي 34% للأعوام ما قبل العام 2006، لتنخفض إلى ما دون 5% من جراء تشوه بنيوي في اقتصاد قطاع غزة أثر على قدرته على التعافي.

كما تشير التقديرات إلى أن حوالي نصف المنشآت دُمرت بشكل كامل أو جزئي من جراء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة.

ويعاني قطاع غزة من وضع اقتصادي صعب في الفترة ما قبل العدوان الإسرائيلي عليه، ليأتي هذا العدوان ليزيد من معاناة القطاع، ويُحرَم قطاع غزة من أبسط الحقوق الإنسانية من مياه، وكهرباء، ووقود، ونقص كبير في الأدوية والمستلزمات الصحية الأساسية، وهو ما ينذر بكارثه إنسانية وبيئية.

وتراجعت القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية كافة في فلسطين خلال الربع الرابع من العام 2023 مقارنة بالربع المناظر من العام السابق، إذ سجل نشاط الإنشاءات أعلى نسبة تراجع وصلت إلى 39% (27% في الضفة الغربية، 96% في قطاع غزة)، تلاه نشاط الزراعة بنسبة 38% (12% في الضفة الغربية، 93% في قطاع غزة)، ثم نشاط الخدمات بنسبة 33% (21 في الضفة الغربية، 77% في قطاع غزة)، ونشاط الصناعة بنسبة 28% (24% في الضفة الغربية، 92% في قطاع غزة). ونتيجة لذلك، تراجعت الأنشطة الاقتصادية في فلسطين خلال عام 2023 مقارنة مع عام 2022، حيث سجل نشاط الإنشاءات أعلى تراجع بنسبة وصلت إلى 12%، تلاه نشاطا الزراعة والصناعة بنسبة 8%، ونشاط الخدمات بنسبة 6%.

وانخفض إجمالي الاستهلاك بنسبة 33.1% (21% في الضفة الغربية، 80% في قطاع غزة) خلال الربع الرابع من عام 2023 مقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق، حيث شهد الاستهلاك الخاص من قبل الأسر المعيشية والمؤسسات غير الهادفة للربح وتخدم الأسر المعيشية انخفاضاً بنسبة 33%، كما انخفض الاستهلاك العام (الحكومي) بنسبة 33.4% خلال الفترة نفسها. أما إجمالي الاستثمار (التكوين الرأسمالي الإجمالي) فقد انخفض بنسبة 30%. وخلال العام 2023 تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8%، وانخفض مستوى الاستهلاك الخاص والعام بنسبة 3% و 8% على التوالي، إضافة إلى انخفاض إجمالي الاستثمار بنسبة 5%.

وعلى مستوى حجم التبادل التجاري الفلسطيني مع العالم الخارجي، شهد الربع الرابع من عام 2023 انخفاضاً حاداً في قيمة الصادرات من السلع والخدمات بنسبة 33%، وانخفاض في الواردات أيضاً بنسبة 33% خلال الفترة نفسها. ونظراً لكون قيمة الواردات تعادل قرابة ثلاثة أضعاف قيمة الصادرات، فقد أدى ذلك إلى تراجع عجز الميزان التجاري بنسبة 33%.

ومن الجدير بالذكر أن حجم التبادل التجاري لقطاع غزة قبل عام 2006 شكّل قرابة 23% من إجمالي التبادل التجاري لفلسطين، ثم انخفضت هذه النسبة إلى ما دون 4% خلال الربع الرابع من العام 2023.

فخلال العدوان الأخير على القطاع توقفت سلاسل التوريد من وإلى القطاع، ما تسببت في كارثة صحية في عموم قطاع غزة نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الصحية.

أما على مستوى العام 2023، فقد سجلت الصادرات والواردات والميزان التجاري استقراراً نسبياً مقارنة مع العام 2022.

على مستوى العمل والعمال، تعمقت الفجوة المناطقية التي تشهدها فلسطين في معدلات البطالة خلال الربع الرابع من العام 2023.

ويتوقع أن يرتفع معدل البطالة في فلسطين إلى قرابة 46%، بواقع 29% في الضفة الغربية و 74% في قطاع غزة.

أما على المستوى السنوي، فتشير التقديرات إلى أن معدلات البطالة في فلسطين سترتفع من 25.5% في عام 2022، إلى 30.7% في عام 2023، نتيجة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتداعياته على فلسطين، وأن تصل في الضفة الغربية إلى 18% وفي قطاع غزة إلى حوالي 53%، إذ تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 651 ألف عاطل عن العمل في فلسطين، منهم 393 ألفا في قطاع غزة، و258 ألف عاطل عن العمل في الضفة الغربية في العام 2023.

وخلال عام 2023 ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في فلسطين بحوالي 6% مقارنة بالعام 2022 (4.8% في الضفة الغربية، 9.7% في قطاع غزة)، متأثراً بارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية، ما أثر سلباً على إنفاق الأسر الفلسطينية، وانخفاض القيمة الشرائية خلال العام 2023 بنسبة 5.5% في فلسطين (4.6% في الضفة الغربية، 8.9% في قطاع غزة)، وبالتالي تأثيره على مستويات الفقر في فلسطين التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، وخاصة في قطاع غزة، كما تسبب العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزه خلال الربع الرابع 2023 بارتفاع الأسعار في قطاع غزة بنسبة تجاوزت 30%، وبنسبة 5% في الضفة الغربية، وبنسبة 11% في فلسطين.

كما أصدر كل من الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة النقد تقريرين بشأن التنبؤات الاقتصادية للعام 2024، وتضمنت التنبؤ بأهم المؤشرات الرئيسة في الاقتصاد الفلسطيني خلال العام 2024، مستندة في ذلك على مجموعة من العوامل والافتراضات، التي تم تضمينها في السيناريو الأساس، والتي يتوقع أن ينعكس تأثيرها على أهم المؤشرات في مختلف القطاعات (القطاع الحقيقي، والقطاع المالي، والقطاع الخارجي).

وبحسب سيناريو الأساس، يُتوقع أن يشهد الاقتصاد الفلسطيني تراجعاً حاداً في أدائه خلال العام 2024، بعد أن تعرض قطاع غزة منذ بداية الربع الرابع من العام الحالي إلى عدوان إسرائيلي غير مسبوق، يتوقع أن يستمر بنفس الحدة والكثافة حتى شهر كانون ثاني من عام 2024، والذي لن تتوقف تداعياته على قطاع غزة الذي دُمرت أكثر مبانيه وبنيته التحتية، بل تتجاوزه إلى الضفة الغربية، لتطال معظم قطاعاته وأنشطته الاقتصادية.

ومن المتوقع أن يتسبب هذا العدوان في تراجع مستويات الطلب المحلي، وخاصة فيما يتعلق بالإنفاق الاستثماري والإنفاق الاستهلاكي للأفراد وللأسر، نتيجة لتوقف دورة الأعمال في قطاع غزة بشكل شبه تام. إلى جانب تأثر النشاط الاقتصادي في الضفة الغربية بتداعيات هذا العدوان، وما سببه من تراجع في الحركة التجارية، وحركة المسافرين، والعمالة الفلسطينية في سوق العمل الإسرائيلي، وكذلك بحركة المقاصة مع الجانب الإسرائيلي، وغيرها من القطاعات الحيوية، والتي انعكست محصلتها النهائية على أداء الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام.

ووفقاً لهذا السيناريو، تشير نتائج التنبؤات إلى استمرار تراجع أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال العام 2024 وللعام الثاني على التوالي بنسبة تقترب من 5%، مدفوعاً بتراجع الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري والصادرات، وتراجع القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية.

ومن المتوقع أن يرافق هذا التراجع ارتفاع في معدلات البطالة إلى 35.1%، مقارنة مع 30.7% في العام 2023.

ونظراً لكون البيئة التي يعمل فيها الاقتصاد الفلسطيني تنطوي على قدر كبير من المخاطر وعدم اليقين، فقد تم تضمين هذه التنبؤات تحليلاً لمخاطر محتملة الحدوث بدرجات متفاوتة (السيناريو المتفائل، والسيناريو المتشائم)، والتي من المتوقع، في حال حدوثها، أن يكون لها تداعياتها الإيجابية أو السلبية على الأداء الاقتصادي في المدى القريب.

وفا

Scroll to Top