إشارة مقلقة من داخل السوق.. بيتكوين تدخل منطقة الخطر الاستثماري

لم تعد مكافآت الاحتفاظ بعملة بيتكوين تعوض التقلبات الحادة التي يمر بها السعر، في إشارة تعكس تغيرًا واضحًا في ميزان المخاطرة والعائد لدى المستثمرين.
هذا ما يكشفه مؤشر شارب الخاص ببيتكوين، وهو أداة يستخدمها مديرو الصناديق لتقييم ما إذا كانت الأرباح الإضافية للاستثمار، مقارنة بالخيارات الآمنة مثل أذون الخزانة الأمريكية، تعوض مستوى المخاطر والتقلبات.
تحول المؤشر إلى المنطقة السلبية وفقًا لبيانات منصة CryptoQuant، ما يعني أن العائد لم يعد يبرر التذبذب الحاد في الأسعار. ويعكس ذلك بيئة تتسم بتقلبات يومية قوية وارتدادات غير منتظمة فشلت في تحقيق مكاسب مجزية. ورغم أن الأسعار ابتعدت عن قممها الأخيرة، فإن مستوى التذبذب لا يزال مرتفعًا، وهو ما يضغط على العائد المعدل بالمخاطر.
تراجع السعر وإشارات متباينة من السوق
جاء هذا التطور في وقت تراجعت فيه بيتكوين إلى مستوى 90000 دولار بعد أن سجلت قممًا تاريخية فوق 120000 دولار في مطلع أكتوبر.
وشهدت الأسواق ظروفًا مشابهة لمؤشر شارب السلبي في قيعان الأسواق الهابطة السابقة. ولهذا يرى بعض المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي أن القراءة السلبية الحالية قد تكون إشارة إلى انتهاء الاتجاه الهابط واقتراب انطلاق موجة صعود جديدة.
لكن القراءة السلبية للمؤشر لا تعني بالضرورة أن الاتجاه الصاعد على وشك العودة. فمؤشر شارب يقيس وضع السوق الحالي من حيث العلاقة بين العائد والمخاطرة، ولا يقدم توقعًا مباشرًا لمسار الأسعار مستقبلًا.
ماذا يقول المحللون عن دلالة مؤشر شارب؟
أوضح أحد محللي CryptoQuant في تدوينة أن مؤشر شارب لا يحدد القيعان بدقة، لكنه يظهر اللحظات التي يعاد فيها ضبط العلاقة بين المخاطرة والعائد إلى مستويات تسبق تاريخيًا تحركات كبيرة في السوق. وأشار إلى أن السوق في حالة تشبع بيعي، وهي بيئة قد تولد فرصًا للتمركز طويل الأجل، ليس لأن السعر لا يمكن أن يهبط أكثر، بل لأن تركيبة المخاطر والعوائد أصبحت أكثر جاذبية نسبيًا.
شهد عام 2018 بقاء مؤشر شارب في المنطقة السلبية لعدة أشهر رغم استمرار الأسعار عند مستويات ضعيفة، وظهر نمط مشابه في 2022 عندما ظل المؤشر منخفضًا طوال سوق هابطة طويلة غذتها أزمات الرافعة المالية وعمليات البيع القسري.
بمعنى آخر، يمكن أن تستمر حالة مؤشر شارب السلبي حتى بعد أن تتوقف الأسعار عن الهبوط الحاد.
الإشارة الأهم التي يراقبها المتداولون
يركز المتداولون عادة على سلوك المؤشر بعد فترات الضعف الطويلة. فعودة المؤشر تدريجيًا نحو المنطقة الإيجابية تعني أن العوائد بدأت تتفوق على التقلبات، وهو نمط ارتبط تاريخيًا بعودة موجات الصعود.
حتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة على عودة الزخم الإيجابي لبيتكوين. إذ يجري تداول العملة الرقمية قرب مستوى 90000 دولار، وسط أسبوع اتسم بتقلبات غير معتادة وأداء أضعف مقارنة بالذهب والسندات وأسهم التكنولوجيا العالمية.


